السبت 25 أبريل 2026 الموافق 08 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
سياسة

محمد عفيفي: حرب 1967 جرح تاريخي قاد لاستعادة سيناء|فيديو

الدكتور محمد عفيفي
الدكتور محمد عفيفي

أكد الدكتور محمد عفيفي، أستاذ التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، أن ما تعرضت له مصر في عام 1967 شكّل واحدة من أصعب المحطات في تاريخها الحديث، واصفًا إياه بـ"الجرح العميق" الذي أصاب الدولة الأكبر في المنطقة والقائدة للعالم العربي، مشددًا على أن الهدف الوطني الأبرز آنذاك كان إزالة آثار العدوان واستعادة أرض سيناء كاملة.

صدمة 1967.. بداية المواجهة

أوضح أستاذ التاريخ الحديث، خلال استضافته ببرنامج "الستات ما يعرفوش يكدبوا" المذاع على قناة CBC، أن خسارة سيناء في حرب يونيو 1967 شكّلت صدمة كبرى للمجتمع المصري والدولة على حد سواء، خاصة وأن سيناء تمثل الامتداد الآسيوي لمصر وذات أهمية جغرافية واستراتيجية بالغة، وأن هذه الصدمة دفعت الدولة المصرية إلى تبني شعار "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة"، في إشارة واضحة إلى أن الأولوية القصوى أصبحت استعادة الأرض والكرامة الوطنية، بغض النظر عن حجم التحديات أو طول المعركة.

لفت محمد عفيفي، إلى أن قضية استرداد سيناء لم تكن مجرد قضية وطنية تتعلق بالأرض، بل كانت أيضًا ضرورة استراتيجية تمس الأمن القومي المصري بشكل مباشر، نظرًا لموقع سيناء الحيوي وأهميتها في حماية حدود الدولة الشرقية، وأن وجود القوات الإسرائيلية على الضفة الشرقية لقناة السويس بعد 1967 أدى إلى إغلاق الممر الملاحي الدولي، ما تسبب في خسائر اقتصادية كبيرة لمصر وأثر على حركة التجارة العالمية، وهو ما زاد من أهمية استعادة الأرض بسرعة.

تحديات عسكرية غير متكافئة

وأشار أستاذ التاريخ الحديث، إلى أن مصر واجهت تحديًا كبيرًا في تلك المرحلة، في ظل التفوق العسكري الإسرائيلي المدعوم من القوى الغربية، سواء من حيث التسليح أو الدعم اللوجستي، مقارنة بالاعتماد المصري على السلاح السوفيتي الذي كان أقل تطورًا في بعض الجوانب التقنية، وأن المقاتل المصري استطاع أن يعوض هذا الفارق من خلال الإرادة القوية والتخطيط العسكري المحكم، وهو ما مهد الطريق لاحقًا لتحقيق الانتصار واستعادة الأرض.

شدد محمد عفيفي، على أن قوات الدفاع الجوي المصرية لعبت دورًا محوريًا في تغيير مسار المعركة، حيث ساهمت بشكل فعال في إحداث توازن عسكري على أرض الواقع، من خلال تقليل التفوق الجوي الإسرائيلي، وأن هذا التطور كان له تأثير كبير على مجريات الصراع، ومهّد الطريق أمام القوات المصرية لتحقيق إنجازات عسكرية مهمة لاحقًا، وصولًا إلى مرحلة استعادة سيناء.

من الهزيمة إلى النصر

أكد أستاذ التاريخ الحديث، أن مرحلة ما بعد 1967 مثلت نقطة تحول في التاريخ المصري، حيث تحولت الهزيمة إلى دافع قوي لبناء قدرات عسكرية جديدة، وإعادة تنظيم الصفوف، استعدادًا لمعركة استعادة الأرض، وأن هذه المرحلة شهدت إعادة صياغة استراتيجية الدولة المصرية على المستويين العسكري والسياسي، بما يضمن عدم تكرار ما حدث، والعمل على استعادة الحقوق كاملة.

الدكتور محمد عفيفي

اختتم الدكتور محمد عفيفي، بالتأكيد على أن ما حدث بعد عام 1967 يعكس قوة الإرادة المصرية وقدرتها على تجاوز أصعب الأزمات، مشيرًا إلى أن استعادة سيناء لم تكن مجرد انتصار عسكري، بل كانت انتصارًا لإرادة شعب ودولة رفضت الاستسلام للهزيمة، وأن هذه التجربة التاريخية ستظل شاهدًا على قدرة المصريين على تحويل التحديات إلى إنجازات، وبناء مستقبل قائم على القوة والإصرار والوعي الوطني.