خطة غزة على المحك.. هل يتناقض نزع السلاح قبل إتمام المرحلة الأولى مع تصور ترامب؟
في خضم التصعيد الإقليمي المتشابك من غزة إلى لبنان وإيران، يبرز تساؤل سياسي حساس حول مدى إمكانية تنفيذ ترتيبات “نزع السلاح أولا” قبل استكمال المرحلة الأولى من اتفاق غزة، وما إذا كان ذلك يتعارض مع الإطار السياسي الذي طرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضمن خطته لإنهاء الحرب، وفقا لصحيفة دايلي صباح التركية.
تحديد الأولويات بين وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى
تأتي هذه التساؤلات في وقت يشهد فيه الملف الفلسطيني حالة من التعقيد المتزايد، مع استمرار التباين بين الأطراف حول تفسير بنود الاتفاق، وتحديد الأولويات بين وقف إطلاق النار، وتبادل الأسرى، وترتيبات ما بعد الحرب، وصولا إلى ملف نزع السلاح.
خطة ترامب وإعادة ترتيب الأولويات
وفق ما تطرحه الخطط المرتبطة بالإدارة الأمريكية، فإن مسار إنهاء الحرب في غزة يقوم على مراحل متتابعة تبدأ بوقف إطلاق النار وتبادل المحتجزين، ثم الانتقال إلى ترتيبات سياسية وأمنية أكثر تعقيدا.
وتشير هذه الرؤية، كما وردت في تقارير دولية، إلى أن المرحلة الأولى من الاتفاق تمثل قاعدة أساسية لبناء أي مرحلة لاحقة، بما في ذلك إعادة الإعمار وترتيبات الأمن الداخلي، وهي نقاط وردت ضمن إطار تفاوضي أوسع مرتبط بخطة ترامب التي جرى تبنيها لاحقا في مسارات دولية متعددة.
توضح تقارير أن هذه الخطة دخلت حيز التطبيق الجزئي في مراحل سابقة، لكنها واجهت عقبات متكررة بسبب الخلافات حول الالتزامات المتبادلة بين الأطراف، وهو ما أدى إلى تعثر الانتقال السلس إلى المراحل التالية.
جدل “نزع السلاح أولا”
المقترح القائل بضرورة نزع السلاح قبل استكمال المرحلة الأولى يثير جدلا واسعا، إذ تعتبره بعض الأطراف شرطا أمنيا ضروريا لمنع عودة القتال، بينما ترى أطراف أخرى أنه يقلب تسلسل الاتفاق ويضع شروطا سياسية وأمنية مسبقة قبل استكمال التزامات وقف إطلاق النار. ويرى مراقبون أن هذا التباين يعكس جوهر الأزمة في إدارة الملف، حيث تتعارض الأولويات بين من يركز على الأمن الفوري ومن يركز على بناء تسوية سياسية تدريجية.
مخاوف من تعطيل التسلسل التفاوضي
وفق هذا المنظور، فإن إدخال ملف نزع السلاح في مرحلة مبكرة قد يؤدي إلى تعطيل المسار التفاوضي بالكامل، خصوصا إذا لم يتم استكمال البنود الإنسانية الأساسية مثل وقف العمليات العسكرية وتسهيل إدخال المساعدات وتبادل المحتجزين.
كما أن بعض الأطراف تعتبر أن أي تعديل على التسلسل المتفق عليه قد يؤدي إلى انهيار التفاهمات الجزئية، وإعادة الأمور إلى نقطة الصفر، وهو ما يهدد استقرار الهدنة الهشة القائمة.
ارتباطات إقليمية تزيد التعقيد
تزداد حساسية هذا الملف مع اتساع رقعة التوتر الإقليمي، حيث لا ينفصل ملف غزة عن التطورات في لبنان وإيران، إذ تشير تقارير حديثة إلى أن الصراع الأوسع في المنطقة يؤثر بشكل مباشر على مسار المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، ويعيد ترتيب أولويات القوى الدولية.
كما أن استمرار التوتر في لبنان والبحر الأحمر وارتفاع المخاطر الأمنية يضيف طبقة جديدة من التعقيد على أي اتفاق يتعلق بنزع السلاح أو إعادة ترتيب الوضع الأمني في غزة.
هل يمكن الجمع بين المسارين؟
تشير التحليلات إلى أن الحل الأكثر واقعية قد يكون في صيغة وسطية، تضمن استمرار تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق دون تعطيل، مع فتح نقاش تدريجي حول الترتيبات الأمنية، بدلا من فرض نزع السلاح كشرط مسبق. لكن نجاح هذا السيناريو يعتمد على مدى التزام الأطراف بالتسلسل التفاوضي، وعلى قدرة الوسطاء الدوليين على منع انهيار الاتفاق تحت ضغط الخلافات السياسية والأمنية.
وفي ظل التوترات الحالية، يبدو أن أي تغيير في ترتيب مراحل الاتفاق قد يحمل مخاطر كبيرة، تجعل من الحفاظ على التسلسل الحالي خيارا أكثر حذرا، بينما يظل مستقبل الخطة مرهونا بتوازن دقيق بين الأمن والسياسة والواقع الميداني المتغير باستمرار، وفقا للصحيفة التركية.