الأربعاء 22 أبريل 2026 الموافق 05 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

"بسبب خلفة البنات".. مأساة "فايزة": طلقها زوجها في المستشفى وسرق ذهبها واستولى على كارت علاج طفلتيه المريضتين

المحررة مع السيدة
المحررة مع السيدة المكلومة

في قلب صعيد مصر، حيث تتقاطع صلة الرحم مع موروثات اجتماعية قاسية، بدأت فصول مأساة إنسانية تعيشها سيدة أم لطفلتين مريضتين.

في واحدة من القضايا الإنسانية المؤلمة التي تعكس معاناة بعض السيدات داخل المجتمع، روت “فايزة طه” تفاصيل أزمة استمرت لسنوات، بدأت بخلافات أسرية وانتهت بسلسلة من الدعاوى القضائية، دون تنفيذ للأحكام حتى الآن.

بداية المعاناة وشرارة الأزمة

كشفت فايزة طه، في تصريحاتها لـ "الرئيس نيوز" عن معاناتها التي انطلقت منذ زواجها في عام 2011 من ابن عمتها، ظنًا منها أن قرابة الدم ستكون حائط صد ضد أي غدر، إلا أن الرياح أتت بما لا تشتهي السفن، فبعد إنجاب الطفلة الأولى بدأت نبرة الزوج تتغير وتظهر بوادر ضيقه من إنجاب الإناث.

وتسترجع فايزة ذكريات أليمة حين كانت حاملًا في طفلتها الثانية عام 2015، فبدلًا من أن تجد الدعم من زوجها، تلقيت تهديدًا مرعبًا قبل الولادة بشهر واحد، حيث قال لها صراحة: "لو أنجبتِ بنتًا ثانية ستكونين طالقًا بالثلاثة". 

لم تصدق فايزة أن الأمر قد يصل إلى هذا الحد من الجور، واعتبرت حديثه مجرد انفعال لحظي، لكن الواقع كان أقسى من توقعاتها.

ليلة الولادة.. فرحة لم تكتمل وطلاق في المستشفى

في الثامن من يناير عام 2015، وضعت فايزة طفلتها الثانية، وبمجرد أن علم الزوج في المستشفى أن المولودة "أنثى"، بدت عليه علامات الغضب الشديد وغادر المستشفى فورًا رافضًا البقاء بجانب زوجته. 

وتضيف فايزة أنها فوجئت به ينفذ وعيده ويرمي عليها يمين الطلاق وهي لا تزال في ألم الولادة، لتجد نفسها وحيدة مع طفلتين في مواجهة مصير مجهول.

نهب الحقوق.. سرقة الذهب والعفش

لم يكتفِ الزوج بالانفصال، بل لجأ إلى "حرب اقتصادية" ضد زوجته السابقة، حيث تروي فايزة كيف استغل غيابها ليدخل شقتهما ويستولي على "جهازها" بالكامل وذهبها الذي ورثته عن عائلتها، بعد أن كان قد تصرف سابقًا في الذهب الذي اشتراه هو وباعه بعد الزواج بأسبوعين، بل ووصل الأمر إلى سرقة كافة الأوراق الثبوتية الخاصة بالأطفال، ليتركها بلا هوية أو سند قانوني.

ولعل أكثر اللحظات إيلامًا في حديث فايزة كانت عندما استنجدت بطليقها لعلاج ابنتهما الصغرى التي دخلت في غيبوبة سكر مفاجئة. 

وكانت الطفلة بحاجة ماسة لأوراقها الرسمية لدخول المستشفى، لكن رد الأب وعمتها (والدته) كان صاعقًا: "في ستين داهية.. إن شاء الله تموت"، في تجرد كامل من معاني الأبوة والرحمة، مما اضطر الأم للاعتماد على نفسها في رحلة علاج مريرة.

طفلتان بين أنيميا البحر والسكر

تصارع فايزة الآن الزمن والفقر لعلاج ابنتيها؛ فالكبرى تعاني من "أنيميا البحر المتوسط" (الثلاسيميا) وتحتاج لنقل دم ومتابعة مستمرة، والصغرى مريضة سكر منذ نعومة أظفارها.

ورغم هذه الظروف الصحية القاسية، يمتنع الأب عن دفع نفقة لا تتعدى 500 جنيه شهريًا، بل ويستأنف ضد الأحكام القضائية للتهرب من دفع ثمن "علبة دواء".

خديعة "كارت تكافل وكرامة"

وفي واقعة تعكس مدى التحايل، استولى الزوج على كارت دعم "تكافل وكرامة" المخصص للطفلة مريضة السكر، وتوضح فايزة أنه ذهب لمكتب الشؤون الاجتماعية مصطحبًا طفلة أخرى لتؤدي "البصمة" بدلًا من ابنته الحقيقية، واستولى على مبلغ 3000 جنيه كانت مودعة في الكارت، ولم يعده إلا بعد تدخل أمني وقانوني مكثف، وبعد أن صرف المبلغ بالكامل.

وتؤكد فايزة أن طليقها ليس فقيرًا، بل هو مقتدر ماديًا، حيث يعمل مقاولًا ويمتلك "توك توك" وأراضي زراعية واسعة ورثها عن والده، ومع ذلك يصر محاميه على الادعاء بأنه "غير قادر" للتهرب من نفقة الطفلتين. 

كما تشير إلى أنه تزوج مرتين بعد طلاقها وأنجب أطفالًا آخرين، لكنه أغلق قلبه تمامًا أمام ابنتيه من فايزة.

تتذكر فايزة بمرارة واقعة حدثت في العيد، حين طلبت من ابنتها الكبرى أن تذهب لتسلم على والدها في الصعيد لعل قلبه يحن، وبمجرد أن رأى الأب وجدة الطفلة البنت تقترب منهما، دخلا المنزل وأغلقا الباب في وجهها، مما ترك أثرًا نفسيًا عميقًا في وجدان الطفلة التي أصبحت الآن ترفض حتى ذكر اسمه.

نداء لمحافظ سوهاج ومدير الأمن

تختتم فايزة حديثها بمناشدة عاجلة إلى اللواء محافظ سوهاج ومدير أمن سوهاج ورئيس تنفيذ الأحكام، لمساعدتها في تنفيذ الأحكام القضائية النهائية الصادرة ضد طليقها منذ عام 2020.

وتؤكد أنها مديونة للمحامين ومثقلة بمصاريف العلاج والتعليم، ولا تطلب سوى حق ابنتيها في حياة كريمة وحمايتهما من جبروت أب تخلى عنهما لمجرد أنهما "بنات".