السبت 18 أبريل 2026 الموافق 01 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

تصعيد أم ردع؟.. تحالف باريس يثير الجدل عالميًا|فيديو

تحالف باريس لحماية
تحالف باريس لحماية الملاحة

كشف الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، عن أبعاد التحركات الدولية الجارية لتشكيل تحالف عالمي في باريس، مؤكدًا أن الهدف الرئيسي يتمثل في حماية مبدأ حرية الملاحة وفقًا لقواعد اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ومنع أي محاولات لفرض واقع جديد في الممرات الحيوية.

تحالف دولي.. حماية الملاحة

أوضح رامي عاشور، خلال مداخلة هاتفية مع قناة "إكسترا نيوز"، أن المشاورات الجارية في باريس لتشكيل تحالف دولي تمثل خطوة استراتيجية تهدف إلى حماية النظام القانوني الدولي المنظم للمضايق البحرية، وأن هذا التحالف، في حال اكتماله، سيشكل مظلة جماعية للدفاع عن المصالح التجارية العالمية، خاصة في ظل التهديدات المتكررة بإغلاق مضيق هرمز،، منوهًا إلى أن هذا التحرك يهدف إلى تحويل أي محاولة مستقبلية لإغلاق المضيق إلى "اعتداء دولي" صريح، ما يعني أن المواجهة لن تقتصر على الولايات المتحدة فقط، بل ستشمل مجموعة واسعة من القوى الدولية التي تعتمد بشكل مباشر على استقرار حركة التجارة والطاقة.

أكد أستاذ العلاقات الدولية، أن أحد الأهداف الرئيسية لهذا التحالف هو تجريد طهران من أهم أوراق قوتها الاستراتيجية، والتي تتمثل في قدرتها على تهديد الملاحة في مضيق هرمز، وأن هذه الورقة لطالما استخدمت كورقة ضغط سياسية في مواجهة الغرب، لكنها في الوقت نفسه تمثل نقطة ضعف كبيرة لإيران، إذ أن إعلان إيران فتح المضيق بشكل كامل مؤخرًا يأتي في إطار محاولة لتحسين صورتها أمام المجتمع الدولي، وإظهار أن القرار جاء بإرادة مستقلة، وليس نتيجة ضغوط سياسية أو عسكرية.

المضيق.. نقطة ضعف لا قوة

في قراءة أكثر عمقًا، شدد رامي عاشور، على أن مضيق هرمز لا يمثل سلاحًا استراتيجيًا بقدر ما هو "نقطة ضعف" لطهران، نظرًا لاعتمادها الكبير عليه في حركة تجارتها، وأن نحو 90% من صادرات إيران، بما في ذلك النفط وبعض الأنشطة العسكرية، تمر عبر هذا الممر الحيوي، متطرقًا إلى أن الضغوط الاقتصادية الناتجة عن الحصار الأمريكي، إلى جانب الضربات التي طالت البنية التحتية، أدت إلى تدهور ملحوظ في الاقتصاد الإيراني، ما انعكس في صورة حالة من الغضب الشعبي وعدم الاستقرار الداخلي.

تطرق أستاذ العلاقات الدولية، إلى مواقف القوى الدولية الكبرى، موضحًا أن الصين تعتمد بشكل كبير على النفط الإيراني، ما يدفعها إلى لعب دور الوسيط غير المعلن عبر قنوات خلفية لإقناع طهران بتقديم تنازلات، وأن روسيا تشارك بكين نفس الرؤية، حيث ترفضان انهيار النظام الإيراني الحالي، خوفًا من أن يؤدي ذلك إلى صعود نظام موالٍ للولايات المتحدة، وهو ما قد يخل بالتوازنات الإقليمية والدولية.

الرؤية الأمريكية والتصعيد

وأكد رامي عاشور، أن كلًا من الصين وروسيا تسعيان إلى حل سلمي يضمن استمرار النظام الإيراني، مع الحفاظ على تدفق المصالح الاقتصادية، خاصة تلك المرتبطة بالطاقة، إذ أن المرحلة المقبلة ستظل رهينة لتوازنات دقيقة بين الضغوط العسكرية والحلول الدبلوماسية، في ظل أهمية مضيق هرمز كأحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي، ما يجعل أي تطور فيه محل اهتمام ومتابعة من مختلف دول العالم.

في المقابل، أوضح أستاذ العلاقات الدولية، أن دونالد ترامب ينظر إلى فتح مضيق هرمز باعتباره مؤشرًا على تراجع الموقف الإيراني وخضوعه للضغوط الدولية، لافتًا إلى أن واشنطن تتبنى موقفًا متشددًا في المفاوضات، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، وأن الولايات المتحدة ترفض المقترح الإيراني بتجميد تخصيب اليورانيوم لمدة خمس سنوات، وتطالب بدلًا من ذلك بوقف طويل الأمد قد يصل إلى 50 عامًا، بهدف ضمان عدم امتلاك إيران لقدرات نووية عسكرية مستقبلًا.

تحالف باريس لحماية الملاحة

تعقيد الأوضاع الجيوسياسية

اختتم الدكتور رامي عاشور بالتأكيد على أن المشهد الدولي لا يزال مفتوحًا على عدة سيناريوهات، في ظل تداخل المصالح وتعقيد الأوضاع الجيوسياسية، معتبرًا أن تشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة قد يكون خطوة نحو احتواء التصعيد، لكنه في الوقت نفسه قد يدفع نحو مزيد من التوتر إذا لم يتم التوصل إلى تفاهمات سياسية شاملة.