الأحد 05 أبريل 2026 الموافق 17 شوال 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

انكماش القطاع الخاص غير النفطي.. ضغوط إقليمية وتضخم التكاليف يدفعان المؤشر للتراجع| عاجل

الرئيس نيوز

شهد مؤشر مديري المشتريات (PMI) للقطاع الخاص غير النفطي في مصر تراجعا ملحوظا خلال شهر مارس 2026، حيث انخفض إلى مستوى 48.0 نقطة مقارنة بـ 48.9 نقطة في الشهر السابق، فبراير، مسجلا بذلك أدنى قراءة منذ أبريل 2024. 

وفقا لموقع "تريدنج فيو" المتخصص في متابعة التطورات الاقتصادية وتأثيرها على أداء الأصول المتداولة، يعكس هذا التراجع استمرار الضغوط على النشاط الاقتصادي في القطاع الخاص غير النفطي، وسط ظروف إقليمية ودولية صعبة أثرت على الطلب والإنتاج.

وكشفت بيانات مؤشر مديري المشتريات أن الانخفاض جاء نتيجة تراجع الإنتاج والطلبيات الجديدة بأسرع وتيرة منذ ما يقارب عامين، وهو ما يعكس ضعف الطلب المحلي والخارجي على السلع والخدمات المصرية. 

وقد ساهمت الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين، ما أدى إلى تراجع ثقة المستهلكين والمستثمرين، فضلا عن ارتفاع تكاليف التشغيل نتيجة الضغوط التضخمية.

على صعيد الأسعار، شهدت تكاليف المدخلات ارتفاعا حادا، حيث سجلت معدلات التضخم في أسعار المدخلات أعلى مستوياتها خلال 18 شهرا، مدفوعة بزيادة أسعار الوقود والمواد الخام، إضافة إلى تأثير قوة الدولار الأمريكي. وانعكس هذا الارتفاع في التكاليف على أسعار البيع التي ارتفعت بأسرع وتيرة منذ مايو 2025، وإن كانت الزيادة لا تزال ضمن المتوسطات التاريخية.

أما فيما يتعلق بسوق العمل، فقد استقر التوظيف نسبيا بعد موجة من خفض الوظائف في نهاية العام الماضي، بينما سجلت أنشطة الشراء تحسنا طفيفا بعد انخفاضها لشهرين متتاليين. هذا الاستقرار يعكس محاولة الشركات الحفاظ على مستويات إنتاجية مقبولة رغم التحديات القائمة.

من ناحية أخرى، أظهر التقرير أن ثقة الشركات في المستقبل تراجعت لأول مرة في تاريخ المسح، حيث أبدت بعض الشركات نظرة سلبية تجاه الآفاق المستقبلية نتيجة حالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب. ومع ذلك، فإن درجة التشاؤم كانت محدودة، إذ أبدت غالبية الشركات توقعات محايدة أو متفائلة بحذر.

يمكن القول إن هذه المؤشرات تعكس وضعا اقتصاديا هشا يتطلب تدخلات وسياسات اقتصادية داعمة من الحكومة المصرية، سواء عبر تعزيز الاستقرار النقدي والمالي أو من خلال دعم القطاعات الإنتاجية غير النفطية. كما أن تحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة قد يمثلان عاملين أساسيين للتخفيف من آثار التراجع الحالي.

ويعد انخفاض مؤشر مديري المشتريات إلى أدنى مستوى له منذ عامين إشارة تحذيرية على استمرار الضغوط الاقتصادية، لكنه في الوقت ذاته يعكس قدرة الاقتصاد المصري على الصمود نسبيا في ظل الظروف الإقليمية والدولية المعقدة. ويبقى التحدي الأكبر أمام مصر هو كيفية إدارة هذه الضغوط وتحويلها إلى فرص للنمو المستدام، خاصة في ظل الحاجة الملحة لتنويع مصادر الدخل وتعزيز القدرة التنافسية للقطاع الخاص غير النفطي.

وتسلط البيانات الأحدث للمؤشر الضوء على أهمية متابعة المؤشرات الاقتصادية بشكل دوري، إذ تمثل أداة رئيسية لفهم ديناميكيات السوق واتخاذ القرارات الاستراتيجية المناسبة، سواء على مستوى السياسات العامة أو على مستوى الشركات والمستثمرين.