هدي الملاح: أسعار الطاقة ترتفع عالميًا.. ومصر تواجه ضغوطًا على العملة والميزان التجاري| حوار
الحرب الإيرانية ألقت بظلالها على أسواق الطاقة وأسعار النفط تجاوزت 100 دولار للبرميل
الصناعات الثقيلة وقطاع النقل والزراعة هم الأكثر تضررًا من ارتفاع أسعار الطاقة
الدول المستوردة للطاقة مثل مصر بحاجة لتنويع مصادرها وتحسين كفاءة الاستهلاك
الحزم الاجتماعية الحكومية مهمة لكنها تحتاج لأن تكون مرنة وقابلة للتوس
برامج ترشيد الطاقة أساسية لتخفيف الضغط على العملة الأجنبية وتحسين كفاءة الاقتصاد
أكدت الدكتورة هدي الملاح مدير المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية، أن الحرب الإيرانية ألقت بظلالها بقوة على أسواق الطاقة العالمية، حيث دفعت أسعار النفط لتتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، في مؤشر واضح على تصاعد التوترات الجيوسياسية.
وأوضحت “الملاح”، في حوار لـ"الرئيس نيوز"، أن هذه القفزة لا تمثل مجرد أزمة في قطاع الطاقة، بل تمتد آثارها لتشمل مختلف جوانب الاقتصاد العالمي، من تباطؤ النمو إلى تصاعد الضغوط التضخمية، وهو ما يفرض تحديات معقدة على الدول، خاصة المستوردة للطاقة مثل مصر، ويجعل من سرعة التكيف وكفاءة إدارة الموارد عنصرين حاسمين في مواجهة الأزمة.
كيف ترين انعكاس تداعيات أزمة الطاقة الراهنة على الأسواق العالمية اليوم؟
لا شك أن تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار يعكس حالة من القلق الجيوسياسي الحاد، ويعيد إلى الأذهان صدمات الطاقة السابقة، فهذا الارتفاع لا يقتصر تأثيره على قطاع الطاقة فقط، بل يمتد إلى كافة الأسواق العالمية، حيث ترتفع تكاليف الإنتاج والنقل، مما يضغط على سلاسل الإمداد ويؤدي إلى تباطؤ في النمو الاقتصادي العالمي، خاصة في الدول الصناعية الكبرى.
ما القطاعات الاقتصادية العالمية الأكثر تضررًا حتى الآن نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة؟
القطاعات الأكثر تأثرًا هي الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الصناعات الثقيلة (الحديد، الأسمنت، الألومنيوم)، إلى جانب قطاع النقل والشحن الجوي والبحري، كما يتضرر قطاع الزراعة بشكل غير مباشر نتيجة ارتفاع تكلفة الأسمدة والنقل، وهو ما ينعكس على أسعار الغذاء عالميًا.
هل بدأنا موجة تضخم عالمي مرتبطة بالارتفاع المفاجئ في أسعار النفط؟
نعم، المؤشرات تشير إلى أننا أمام موجة تضخمية جديدة ذات طابع "مستورد"، حيث يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة تكلفة الإنتاج عالميًا، لكن حدة هذه الموجة ستعتمد على مدة استمرار الأزمة، وكذلك على سياسات البنوك المركزية في احتواء التضخم دون خنق النمو.
كيف يمكن للدول المستوردة للطاقة، مثل مصر، التعامل مع الضغوط الحالية على ميزان مدفوعاتها؟
الدول المستوردة للطاقة تحتاج إلى التحرك على عدة محاور وهي: التوسع في تنويع مصادر الطاقة، خاصة الطاقة المتجددة، تحسين كفاءة استهلاك الطاقة عبر برامج ترشيد فعالة، إعادة ترتيب أولويات الاستيراد للحد من الضغط على العملة الأجنبية، تعزيز موارد النقد الأجنبي مثل السياحة والصادرات.
ما تأثير ارتفاع أسعار النفط والغاز على الميزان التجاري المصري والفاتورة الاستيرادية؟ وكيف انعكس على التضخم المحلي؟
ارتفاع أسعار النفط يؤدي إلى زيادة مباشرة في الفاتورة الاستيرادية، مما يوسع عجز الميزان التجاري، كما يضغط على الموازنة العامة بسبب دعم الطاقة، أما على المستوى المحلي، فينعكس ذلك في صورة موجة تضخمية تشمل: ارتفاع أسعار النقل، زيادة تكلفة السلع الغذائية، ارتفاع تكاليف الإنتاج، وهو ما يشعر به المواطن بشكل مباشر في حياته اليومية.
هل ترين أن حزمة الحماية الاجتماعية التي أطلقتها الحكومة كافية للتخفيف من تداعيات ارتفاع الأسعار؟
الحزمة تعد خطوة مهمة وإيجابية في توقيت حساس، لكنها قد لا تكون كافية بمفردها إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة. المطلوب هو أن تكون هذه الحزم مرنة وقابلة للتوسع، مع مراجعة دورية وفق تطورات الأسعار العالمية.
ما أبرز النقاط التي يجب تعزيزها لضمان وصول الدعم للفئات الأكثر تضررًا؟
هناك عدة نقاط أساسية يجب العمل عليها في مقدمتها تحسين قواعد بيانات المستحقين لضمان دقة الاستهداف، وتوجيه الدعم بشكل نقدي مباشر للفئات الأكثر احتياجًا، وزيادة الرقابة على الأسواق لمنع استغلال الأزمات، ودعم المشروعات الصغيرة التي توفر فرص عمل للفئات الهشة
مع ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا، كيف يمكن أن تسهم برامج ترشيد الطاقة في الحد من الآثار الاقتصادية؟
برامج ترشيد الطاقة أصبحت ضرورة اقتصادية وليست رفاهية، فهي تساهم في تقليل فاتورة الاستيراد وتخفيف الضغط على العملة الأجنبية، كما تساعد في تحسين كفاءة الاقتصاد، لكن نجاحها يتطلب وعيًا مجتمعيًا، إلى جانب سياسات حكومية واضحة تشمل الحوافز والتشريعات.




