السبت 04 أبريل 2026 الموافق 16 شوال 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

بعد أكثر من شهر على حرب إيران..

أزمة الطاقة تتحول لنقص في السلع وتضغط على الاقتصاد العالمي

النفط
النفط

دخلت تداعيات الحرب في إيران منعطفا حرجا مع مرور أكثر من شهر على اندلاعها، حيث تجاوزت الأزمة حدود النقص في إمدادات النفط الخام لتتحول إلى "نقص شامل" طال معظم السلع الاستهلاكية والصناعية؛ ما وضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار عسير وضغوط تضخمية متزايدة.

رفع أسعار الوقود

وأفاد تقرير لشبكة "سي إن إن" الإخبارية، بأن تقييد تدفقات النفط والغاز عبر مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو خمس الإمدادات العالمية، لم يرفع أسعار الوقود فحسب، بل وجه ضربة قاصمة لقطاع البتروكيماويات، وهو العصب المغذي لصناعات يومية متعددة مثل الأحذية والملابس والمواد الطبية.

ورصد التقرير تأثر القارة الآسيوية بشكل مباشر، باعتبارها مركز الثقل الصناعي العالمي ومستوردا رئيسيا للمواد الخام، ففي كوريا الجنوبية، سارعت الحكومة لمطالبة المنظمين بالحد من استخدام المواد أحادية الاستعمال بعد تهافت المستهلكين على تخزين أكياس النفايات.

وفي تايوان، أطلقت السلطات خطا ساخنا لإنقاذ المصانع التي نفدت مخزوناتها من البلاستيك، بينما حذر مزارعو الأرز من قفزات سعرية وشيكة نتيجة نقص أكياس التعبئة.

ولم تقتصر الأزمة على السلع الكمالية، بل امتدت لتشمل قطاعات حيوية، حيث عبرت اليابان عن مخاوفها من تعطل علاجات مرضى الفشل الكلوي بسبب نقص الأنابيب البلاستيكية لغسيل الكلى، وحذر مصنعو القفازات الطبية في ماليزيا من تهديد الإمدادات العالمية لنقص مشتقات "اللاتكس".

ونقل التقرير عن دان مارتن، الشريك في شركة "ديزان شيرا آند أسوشيتس"، قوله إن الأزمة انتقلت بسرعة البرق لتشمل المعكرونة والرقائق ومستحضرات التجميل، مرجعا ذلك إلى الصعوبة البالغة في تأمين أغطية الزجاجات، والحاويات، والمواد اللاصقة، وزيوت التشحيم الصناعية.

وفي ظل هذه المعطيات، حذر صندوق النقد الدولي من أن الاقتصاد العالمي بات يواجه سيناريوهات "الأسعار الأعلى والنمو الأبطأ"، مشيرا إلى أن العديد من الدول استنفدت قدرتها على امتصاص الصدمات، بينما تتزايد الضغوط على هوامش أرباح الشركات التي تضطر بدورها لتحميل المستهلك النهائي فاتورة الارتفاعات.

وعلى الصعيد التقني، أوضح التقرير أن العائق الأكبر يكمن في نقص مادة "النافثا" (المنتج الثانوي للنفط)، والتي تعد حجر الزاوية في الإنتاج الصناعي ولا تتوفر لها بدائل حقيقية. هذا النقص دفع شركات كبرى لإعلان حالة "القوة القاهرة" وتعليق التزاماتها التعاقدية.

وفي محاولة لكسر الحصار الإمدادي، لجأت كوريا الجنوبية لاستغلال تعليق بعض العقوبات الأمريكية على المنتجات الروسية لشراء شحنات من موسكو، مع فرض حظر على تصدير "النافثا" محليا لتأمين مصانعها.

وحذر محللون في بنك "جي بي مورجان" من أن الصدمة التي بدأت في آسيا بدأت تتكشف تدريجيا نحو الغرب، فمنطقة الشرق الأوسط لا تكتفي بتوفير النفط، بل تسهم بـ 45% من الكبريت المستخدم في الأسمدة، و33% من الهيليوم الضروري لصناعة أشباه الموصلات، وهو ما انعكس بالفعل على مزارعي الولايات المتحدة الذين واجهوا ارتفاعا في أسعار اليوريا بنسبة 33%.

وفي مواجهة هذه التحديات، بدأت بعض الشركات في إندونيسيا ودول أخرى تجربة تقليل سماكة التغليف البلاستيكي أو التحول نحو الورق والألومنيوم، إلا أن هذه الحلول تصطدم بعقبات الجودة والتكلفة المرتفعة للبلاستيك المعاد تدويره، والذي قد يصل سعره إلى سبعة أضعاف البلاستيك التقليدي.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن قطاع الصناعات التحويلية سيتطلب عدة أشهر للتعافي واستعادة الاستقرار، حتى في حال التوصل إلى تهدئة فورية وعودة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز.