خالد عكاشة: صمود إيران يربك حسابات أمريكا وإسرائيل
أكد العميد خالد عكاشة، خبير الشؤون الاستراتيجية والأمنية، أن إيران لا تزال تحتفظ بمكانة قوية في مواجهة الضغوط المتصاعدة من الولايات المتحدة وإسرائيل، مشيرًا إلى أن المشهد الحالي يعكس حالة من التوازن النسبي، حيث يسعى كل طرف إلى إعلان انتصاره إعلاميًا، بينما تواصل طهران العمل على الحفاظ على استقرارها الداخلي وتعزيز قدراتها، وأن إيران تمتلك من المقومات السياسية والعسكرية ما يؤهلها للاستمرار في هذا الصراع، مؤكدًا أن فكرة الحسم السريع أو "كلمة النهاية" ليست مطروحة ضمن استراتيجيتها الحالية.
صمود رغم الضغوط
أشار خالد عكاشة، خلال حواره في برنامج "المشهد" المذاع على فضائية "Ten"، إلى أن التقديرات الأمريكية والإسرائيلية التي راهنت على انهيار سريع للنظام الإيراني مع بداية التصعيد لم تتحقق، بل أثبتت التطورات أن طهران قادرة على امتصاص الضربات والتكيف مع الضغوط، وهو ما يعكس طبيعة النظام الإيراني الذي يعتمد على أدوات متعددة في إدارة الأزمات، وأن هذا الصمود لا يعني غياب التحديات، لكنه يدل على قدرة إيران على إعادة ترتيب أوراقها سريعًا، والاستمرار في المواجهة دون الانزلاق إلى حالة الانهيار التي توقعها البعض.
وأكد خبير الشؤون الاستراتيجية، أن الصراع الحالي يتسم بغياب الحسم، حيث يحرص كل طرف على تقديم رواية خاصة به حول مجريات الأحداث، في محاولة لتعزيز موقفه داخليًا وخارجيًا، وهو ما يعكس طبيعة الحروب الحديثة التي تعتمد بشكل كبير على المعركة الإعلامية، وأن هذا النمط من الصراعات يطيل أمد المواجهة، ويجعل من الصعب تحديد منتصر واضح، خاصة في ظل تشابك المصالح الدولية والإقليمية.
تحركات الوساطة الرباعية
وفي سياق متصل، كشف خالد عكاشة، عن بدء ظهور نتائج أولية لجهود الوساطة الرباعية، مشيرًا إلى أن السفير الإيراني في روسيا قدم مشروعًا يتضمن خمس نقاط رئيسية تعبر عن مطالب طهران، من بينها تحديد الطرف المعتدي، ومحاسبته، إلى جانب المطالبة بتعويضات عن الخسائر الناجمة عن الحرب، وأن هذه التحركات تعكس رغبة في فتح مسار سياسي موازٍ للمواجهة العسكرية، وهو ما قد يسهم في تخفيف حدة التصعيد، إذا ما تم البناء عليه بشكل جاد من قبل الأطراف المعنية.
وأشار خبير الشؤون الاستراتيجية، إلى أن التحركات الدبلوماسية لم تعد مقتصرة على الوسطاء التقليديين، لافتًا إلى أن باكستان لعبت دورًا مهمًا في نقل نتائج المشاورات إلى الصين، حيث تم طرح مبادرة صينية تهدف إلى وقف الحرب الحالية، وأن هذا التحرك يمثل مؤشرًا مهمًا على دخول بكين بشكل مباشر على خط الأزمة، وهو ما وصفه بـ"جرس إنذار" للمجتمع الدولي، يعكس تنامي الدور الصيني في إدارة الأزمات العالمية، وسعيها إلى تعزيز حضورها كقوة مؤثرة في النظام الدولي.
توازنات دولية معقدة
وأوضح خبير الشؤون الاستراتيجية، أن دخول أطراف جديدة على مسار الأزمة يزيد من تعقيد المشهد، لكنه في الوقت ذاته قد يفتح الباب أمام فرص للحل، خاصة إذا ما توافرت الإرادة السياسية لدى القوى الكبرى، وأن التوازنات الحالية تجعل من الصعب على أي طرف فرض رؤيته بشكل كامل، ما يعزز من أهمية الحلول التفاوضية كخيار واقعي لتجنب مزيد من التصعيد.

واختتم العميد خالد عكاشة، بالتأكيد على أن الصراع لا يزال مفتوحًا على جميع السيناريوهات، في ظل استمرار التوترات وتعدد الأطراف المنخرطة فيه، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد اختبارًا حقيقيًا لقدرة المجتمع الدولي على احتواء الأزمة، وأن الحفاظ على الاستقرار الإقليمي يتطلب تكثيف الجهود الدبلوماسية، والعمل على بناء تفاهمات مشتركة، بعيدًا عن منطق المواجهة العسكرية التي قد تؤدي إلى تداعيات خطيرة على المنطقة والعالم.


