الثلاثاء 31 مارس 2026 الموافق 12 شوال 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

وسـط إدانات واسعة.. قانون إسرائيلي بإعدام الفلسطينيين المدانين في المحاكم العسكرية

الرئيس نيوز

في خطوة أثارت جدلًا دوليًا واسعًا، أقر الكنيست الإسرائيلي قانونا يجعل عقوبة الإعدام العقوبة الافتراضية للفلسطينيين المدانين في المحاكم العسكرية بالضفة الغربية بارتكاب هجمات قاتلة تصنفها سلطات الاحتلال كـ "أعمال إرهابية" أو "دوافع وطنية". 

ووفقا لصحيفة تايمز أوف إسرائيل، صوت 62 نائبًا لصالح القانون مقابل 48 ضدّه (مع امتناع واحد)، وحضر رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو شخصيًا التصويت تأييدًا له. يطبق القانون حصريًا على الفلسطينيين غير المواطنين الإسرائيليين، بينما يظل الإسرائيليون اليهود يواجهون عادة السجن المؤبد في جرائم مشابهة. 

ويلزم القانون المحاكم العسكرية بفرض حكم الإعدام على من يدانون بقتل إسرائيليين عمدا بدوافع "تستهدف وجود الدولة"، مع تنفيذ الحكم خلال 90 يومًا (قابل للتأجيل حتى 180 يومًا). 

ويشمل القانون فرض قيود على الوصول إلى المحامين والزيارات العائلية، ويمنح حصانة لمنفذي الإعدام. وكانت إسرائيل قد ألغت عقوبة الإعدام للجرائم العادية عام 1954، ولم تنفذها إلا مرتين تاريخيًا، لكن هذا القانون يعيد تفعيلها بشكل تمييزي في الأراضي المحتلة.

وأثارت الخطوة إدانات فورية وشديدة من منظمات حقوقية غربية موثوقة. وصفت منظمة هيومن رايتس ووتش القانون بأنه "تمييزي" ويطبق بشكل أساسي، إن لم يكن حصريًا، على الفلسطينيين، محذرة من أنه يعمق نظام الفصل العنصري. 

وأكدت المنظمات الحقوقية أن القانون الإسرائيلي الجديد ينتهك الحق في الحياة ويخالف الاتجاه العالمي نحو إلغاء عقوبة الإعدام. وكذلك، طالبت منظمة العفو الدولية (أمنستي) بإلغاء القانون فورًا، معتبرة إياه "استعراضا علنيا للقسوة والتمييز واحتقار حقوق الإنسان". وأشارت إلى أن المحاكم العسكرية الإسرائيلية، التي تحاكم الفلسطينيين فقط، تفتقر إلى معايير المحاكمة العادلة، وأن القانون يتعارض مع اتفاقية جنيف الرابعة.

وأبرزت صحيفة نيويورك تايمز أن الخبراء القانونيين يرون أن صياغة القانون صممت لتجنب تطبيقه على المتطرفين اليهود الذين يرتكبون جرائم قتل ضد فلسطينيين، مما يجعله "نظاما عقابيا عرقيا". وانتقدت دول أوروبية مثل بريطانيا وألمانيا الخطوة، معتبرة إياها عقبات تعيق أي جهود سلام.

يأتي القانون في سياق تصاعد التوترات في الضفة الغربية، حيث يحاكم آلاف الفلسطينيين أمام محاكم عسكرية تُدين نحو 99% من القضايا. يخشى حقوقيون أن يؤدي إلى تصعيد عنفي جديد بدلًا من الردع، خاصة مع وجود آلاف الأسرى الفلسطينيين. كما أن جماعات إسرائيلية يسارية مثل جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل حذرت من أنه يُرسخ تمييزًا عنصريًا ويُهدد مبادئ الديمقراطية.

وعلى الرغم من الإدانات الدولية، احتفل وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير بالقرار، معتبرًا إياه "نهاية للدورة الدائرية للإرهابيين". يُرى القانون كجزء من سياسات الحكومة اليمينية المتشددة، التي تُروج لتشديد العقوبات على الفلسطينيين.

وأكدت التايمز أن هذا التشريع يشكل تحولًا خطيرًا في السياسة الإسرائيلية، يعمق الانقسام ويثير مخاوف من تصعيد المعاناة الإنسانية. وتطالب المنظمات الحقوقية الغربية والدول الأوروبية بإلغائه فورًا للحفاظ على الحد الأدنى من معايير العدالة الدولية، محذرة من أنه قد يغلق الأبواب أمام أي حل سياسي في المنطقة.