حسن سلامة: احتواء مصر التصعيد بين إيران وإسرائيل ليس وليد اللحظة|فيديو
أكد الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن الدور المصري في احتواء التصعيد المستمر بين إيران وإسرائيل ليس وليد اللحظة، بل يمتد لسنوات من التحذيرات والتحركات الدبلوماسية المكثفة، مشيرًا إلى أن القيادة المصرية استشرفت احتمالية اندلاع هذه المواجهات منذ وقت مبكر، وسعت بكل السبل لمنعها عبر قنوات سياسية ودبلوماسية متعددة.
مصر.. التصعيد إيران وإسرائيل
وأوضح حسن سلامة، خلال مداخلة هاتفية في برنامج «عن قرب مع أمل الحناوي» على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن الرؤية المصرية استباقية وتقوم على مبدأ الوقاية من النزاعات قبل وقوعها، فضًلا عن أن الرئيس عبد الفتاح السيسي شدد مرارًا على أن الجهد المصري يتميز بالوعي والإخلاص، ويهدف إلى منع نشوب أي صراع، وتقليل تداعياته على الأمن والاستقرار الإقليمي.
وأشار أستاذ العلوم السياسية، إلى أن القيادة المصرية تراعي في تحركاتها أبعادًا متعددة، تشمل الأمن القومي العربي، مصالح دول الخليج، واستقرار الدول المحيطة بالمنطقة، مع التأكيد على أن أي مواجهة مفتوحة بين إيران وإسرائيل ستكون لها تداعيات بعيدة المدى، وأن هذه الجهود تشمل تنشيط قنوات الاتصال مع مختلف الأطراف الفاعلة، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، بهدف الحد من تأثيرات التصعيد، وتحويله من مواجهة محتملة إلى حوار دبلوماسي يضمن تهدئة الأوضاع.
تحذيرات سابقة وتأثيرها
وأضاف حسن سلامة، أن التحذيرات المصرية كانت حاضرة بقوة على الساحة الإقليمية منذ سنوات، حيث وجهت القاهرة رسائل واضحة إلى جميع الأطراف بضرورة ضبط النفس، وتجنب الانزلاق إلى صراعات عسكرية غير محسوبة، موضحًا أن التصعيد وقع بالفعل رغم هذه التحذيرات، ما دفع مصر إلى تكثيف جهودها لاحتواء الأزمة.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية، أن القاهرة تعتمد على آليات متعددة لإدارة الأزمة، تشمل التواصل المباشر مع إيران وإسرائيل، بالإضافة إلى التنسيق مع دول الخليج والفاعلين الإقليميين الآخرين. وأكد أن مصر تتمتع بثقة الأطراف كافة، ما يمنحها قدرة فريدة على لعب دور الوسيط الموثوق في أوقات الأزمات، وأن هذا الدور يتطلب مزيجًا من الصرامة والمرونة، إذ يجب أن تجمع المبادرات بين القوة الدبلوماسية والقدرة على التفاوض لتحقيق نتائج ملموسة، دون أن يؤدي الضغط إلى تفاقم النزاعات.
هدف الاستقرار الإقليمي
وأكد حسن سلامة، أن الهدف الرئيسي للجهود المصرية هو الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وحماية مصالح الدول العربية، خصوصًا في ظل التوترات المستمرة في المنطقة، وأن أي تصعيد عسكري يمكن أن يهدد حركة الملاحة، الأمن الغذائي، وأسواق الطاقة، ما يضاعف أهمية الدور المصري في تهدئة الأوضاع، إذ أن القاهرة تعمل أيضًا على توجيه رسائل واضحة للأطراف الدولية، لتوضيح خطورة استمرار التصعيد، وحث المجتمع الدولي على دعم جهود التهدئة والحفاظ على المسارات الدبلوماسية المفتوحة.

واختتم الدكتور حسن سلامة، بالإشارة إلى أن المرحلة الحالية حساسة للغاية، حيث يجب الاستمرار في تحركات احتوائية متوازنة، تعتمد على فهم دقيق لتوازن القوى الإقليمية، والمصالح المشتركة، مع استغلال المكانة المميزة لمصر لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، وأن مصر ستظل تعمل بلا كلل لمنع أي انزلاق نحو مواجهة مفتوحة، مستندة إلى خبرتها الدبلوماسية الطويلة، وحرصها على الأمن العربي والإقليمي، مع التأكيد على أن الحوار والتفاوض يظلان أفضل السبل لتحقيق الاستقرار المستدام.


