الأربعاء 25 مارس 2026 الموافق 06 شوال 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

6 قتلى في الأنبار.. الحرب الإيرانية تمتد إلى العراق وسوريا رغم حياد الجيران

الرئيس نيوز

مع اتساع رقعة الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، بدأت تداعيات الصراع تتجاوز حدود إيران لتصل إلى العراق وسوريا، رغم محاولات حكومتي بغداد ودمشق الحفاظ على الحياد وتجنب الانخراط المباشر في المواجهة.

الأحداث الأخيرة تكشف أن المنطقة بأكملها باتت مهددة بالانزلاق إلى دوامة جديدة من العنف، يصعب السيطرة عليها، وفقا لصحيفة آراب ويكلي اللندنية.

يعد الهجوم الصاروخي الذي وقع من بلدة ربيعة العراقية باتجاه قاعدة أمريكية في شمال شرق سوريا أول عملية من نوعها منذ اندلاع الحرب على إيران. سبعة صواريخ أُطلقت من منصة مثبتة فوق شاحنة محترقة، واستهدفت قاعدة رميلان التي تضم قوات أمريكية. هذا التطور يفتح الباب أمام احتمالات خطيرة، إذ إنه يمثل أول هجوم عابر للحدود ضد القوات الأمريكية في سوريا، ما يعكس انتقال الحرب إلى مسرح جديد.  

وأعلن الجيش السوري بدوره أن إحدى قواعده في مدينة الحسكة تعرضت لهجوم صاروخي، لكنه لم يشر إلى وجود قوات أمريكية في القاعدة المستهدفة. البيان السوري أوضح أن هناك تنسيقًا مع الجانب العراقي للتحقيق في الحادث، وأن الجيش العراقي بدأ عمليات تمشيط بحثًا عن منفذي الهجوم. هذه اللغة الحذرة تكشف رغبة دمشق وبغداد في تجنب الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع واشنطن أو طهران، رغم أن الأحداث على الأرض تفرض واقعًا مختلفًا.  

في الوقت نفسه، شهدت محافظة الأنبار العراقية ضربة جوية استهدفت موقعًا تابعًا لقوات الحشد الشعبي الشيعية، وأسفرت عن مقتل ستة مقاتلين وإصابة خمسة عشر آخرين، بينهم قائد عمليات الأنبار في الحشد. هذه الضربة، التي نُسبت إلى التحالف الأمريكي-الإسرائيلي، تؤكد أن العراق أصبح ساحة مفتوحة للصراع، وأن الميليشيات الموالية لإيران باتت هدفًا مباشرًا في الحرب.  

ومنذ سنوات، تتهم الميليشيات العراقية الموالية لإيران بتنفيذ هجمات ضد المصالح الأمريكية في العراق، سواء كانت دبلوماسية أو اقتصادية أو عسكرية. ومع اندلاع الحرب الحالية، يبدو أن هذه المجموعات وجدت فرصة لتوسيع نطاق عملياتها، ما يضع الحكومة العراقية في موقف بالغ الصعوبة بين ضغوط واشنطن ورغبة طهران في استخدام الأراضي العراقية كساحة مواجهة.  

وتكشف الأحداث الأخيرة أن حياد بغداد ودمشق أصبح مهددًا. فبينما تحاول العاصمتان النأي بنفسيهما عن الحرب، فإن الهجمات المتبادلة والضربات الجوية تجعل من أراضيهما مسرحًا للصراع، سواء أرادتا ذلك أم لا. هذا الوضع يثير مخاوف من أن تتحول العراق وسوريا إلى ساحات مواجهة بالوكالة، حيث تُستخدم أراضيهما لتصفية الحسابات بين القوى الكبرى والإقليمية.  

الأخطر أن الحرب لم تعد مقتصرة على إيران وحدها. فطهران ردت باستهداف إسرائيل وبعض دول الخليج، بينما كثفت إسرائيل هجماتها على لبنان بعد أن أطلق حزب الله صواريخ عبر الحدود. هذا التوسع الجغرافي للصراع يهدد بانهيار التوازن الهش في المنطقة، ويزيد من احتمالات اندلاع حرب إقليمية شاملة.  

وأشارت آراب ويكلي إلى أن الهجوم الصاروخي من العراق على قاعدة أمريكية في سوريا ليس مجرد حادث معزول، بل هو مؤشر على أن الحرب دخلت مرحلة جديدة تتجاوز حدود إيران. ومع استمرار الضربات المتبادلة، يبدو أن حياد العراق وسوريا لن يكون كافيا لحمايتهما من الانزلاق إلى قلب المواجهة، وهو ما يضع المنطقة بأسرها أمام خطر انفجار شامل قد يصعب احتواؤه.