الثلاثاء 24 مارس 2026 الموافق 05 شوال 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
سياسة

قناة كان تستعرض تحركات مصر الدبلوماسية لوقف حرب إيران|فيديو

الرئيس عبد الفتاح
الرئيس عبد الفتاح السيسي

كشفت قناة “كان” العبرية، عن تحركات مصر الدبلوماسية لوقف الحرب والتصعيد الإيراني، كذلك اجتماع مهم ضم وزراء خارجية مصر وتركيا والسعودية وباكستان في العاصمة الرياض، بهدف بحث سبل إنهاء الحرب الدائرة مع إيران عبر مسار سياسي، وتأتي هذه التحركات في وقت يشهد فيه المشهد تصعيدًا عسكريًا متوازيًا مع محاولات جادة لفتح قنوات تفاوض خلف الكواليس، نقلًا عن تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال”.

تحركات مصر الدبلوماسية.. إيران

أفاد التقرير، بأن الاجتماع الذي عقد في الرياض يمثل خطوة متقدمة في إطار تنسيق إقليمي واسع يسعى لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتصارعة، ويعكس هذا اللقاء إدراكًا مشتركًا من الدول المشاركة بخطورة استمرار الحرب، وما قد تجره من تداعيات على أمن المنطقة واستقرار الاقتصاد العالمي، وأن اختيار هذه الدول تحديدًا يعكس توازنًا دقيقًا بين قوى إقليمية مؤثرة، قادرة على لعب دور الوسيط المقبول لدى مختلف الأطراف، سواء إيران أو الولايات المتحدة، بما يعزز فرص نجاح أي مبادرة سياسية.

في خطوة وصفت بالمحورية، كشفت المصادر عن نجاح مصر في فتح قناة اتصال مباشرة مع الحرس الثوري الإيراني، الذي يُعد القوة الأكثر تأثيرًا داخل النظام الإيراني، سواء على الصعيد الأمني أو السياسي، وتُعد هذه الخطوة تطورًا مهمًا، نظرًا لصعوبة الوصول إلى دوائر صنع القرار داخل طهران.

وبحسب التقرير، قدمت القاهرة مقترحًا بوقف القتال لمدة خمسة أيام، كإجراء لبناء الثقة بين الأطراف، تمهيدًا للوصول إلى اتفاق أوسع لوقف إطلاق النار؛ ويُنظر إلى هذا المقترح باعتباره نقطة انطلاق عملية يمكن البناء عليها في المراحل اللاحقة من التفاوض.

تأثير الاتصالات.. الموقف الأمريكي

أشارت التقارير، إلى أن هذه التحركات، وخاصة القناة المصرية مع الحرس الثوري، ساهمت في إحداث تحول ملحوظ في موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فبعد سلسلة من النقاشات المغلقة عبر وسطاء من الشرق الأوسط، بدأ يظهر توجه أكثر انفتاحًا لدى الإدارة الأمريكية نحو إمكانية التوصل إلى اتفاق، وأن هذه الاتصالات منحت واشنطن قدرًا من التفاؤل بإمكانية إنهاء النزاع عبر المسار الدبلوماسي، بدلًا من الاستمرار في التصعيد العسكري الذي قد يحمل مخاطر أكبر على المدى الطويل.

رغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال هناك عقبات كبيرة أمام التوصل إلى اتفاق نهائي، فإيران تشترط، كجزء أساسي من أي تسوية، حصولها على ضمانات واضحة من الولايات المتحدة وإسرائيل بعدم تنفيذ هجمات مستقبلية، إلى جانب المطالبة بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب، وتتمسك الولايات المتحدة بشروطها السابقة، التي تشمل تفكيك البرنامج النووي الإيراني، وتعليق تطوير الصواريخ الباليستية، ووقف دعم طهران للجماعات المسلحة في المنطقة. ويعكس هذا التباين حجم الفجوة بين الطرفين، ما يجعل المفاوضات أكثر تعقيدًا.

قنوات خلفية وتحركات دولية 

كشف التقرير، أيضًا عن استمرار تبادل الرسائل بين الأطراف عبر قنوات خلفية، بمشاركة دول مثل قطر وسلطنة عُمان وفرنسا وبريطانيا، في محاولة لتقريب وجهات النظر وتخفيف حدة التوتر، وتلعب هذه الدول دورًا مهمًا في نقل المقترحات وتسهيل الحوار غير المباشر، ومن بين الأفكار المطروحة، استضافة باكستان اجتماعًا مباشرًا بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين رفيعي المستوى، وهو مقترح لاقى اهتمامًا سريعًا من الجانب الأمريكي، ما يعكس رغبة في تسريع وتيرة التفاوض إذا توفرت الظروف المناسبة.

في ضوء هذه التحركات، يبدو أن هناك نافذة حقيقية لاحتواء الأزمة، رغم استمرار العمليات العسكرية، فالتوازي بين التصعيد الميداني والتحركات السياسية يعكس إدراكًا متزايدًا بأن الحل العسكري وحده لن يكون كافيًا لإنهاء الصراع؛ ومع استمرار الجهود الإقليمية والدولية، تبقى فرص النجاح مرهونة بمدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات متبادلة، وقبول حلول وسط تضمن الحد الأدنى من المصالح لكل طرف.

حرب إيران 

الأزمة بين التهدئة والانفجار

في النهاية، يكشف تقرير قناة “كان” أن المنطقة تقف أمام لحظة فارقة، حيث تتقاطع الضغوط العسكرية مع الفرص الدبلوماسية؛ وبينما تتزايد الجهود لوقف الحرب، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، بين تسوية سياسية قد تنهي الأزمة، أو تصعيد جديد يعيد خلط الأوراق من جديد، ويبقى الأمل معقودًا على نجاح هذه التحركات في تحويل مسار الصراع من المواجهة إلى التفاوض، بما يحقق الاستقرار ويجنب المنطقة مزيدًا من الخسائر.