«الفوضى المنظمة».. تحذيرات من التصعيد الإيراني وضرب المنطقة|فيديو
سلط الدكتور نوفل ضو، مدير معهد الجيوسياسي للشرق الأوسط وإفريقيا، الضوء على طبيعة التصعيد الإيراني، معتبرًا أنها تتجاوز حدود العمل السياسي التقليدي، لتدخل في إطار ما وصفه بـ"الفوضى المنظمة" عبر أذرع إقليمية متعددة، يأتي ذلك في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتسارع وتيرة الأحداث، تزداد التحذيرات من تداعيات السياسات الإيرانية على أمن واستقرار الشرق الأوسط، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع نحو سيناريوهات أكثر تعقيدًا.
الفوضى المنظمة.. التصعيد الإيراني
أوضح نوفل ضو، خلال مداخلة هاتفية على اسكاي نيوز العربية، أن إيران تعتمد، وفق رؤيته، على أدوات غير تقليدية في إدارة صراعاتها، من خلال توظيف أذرع عسكرية مثل الحرس الثوري الإيراني، الذي اعتبره فاعلًا رئيسيًا في نشر التوترات داخل عدد من دول المنطقة، وأن هذه الاستراتيجية تقوم على نقل الصراع خارج الحدود الإيرانية، عبر دعم جماعات مسلحة، بما يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي.
وأشار الباحث السياسي، إلى أن هذا النهج لم يعد يقتصر على البعد العسكري، بل يمتد إلى التأثير في التوازنات السياسية والاقتصادية، وهو ما يضع المنطقة أمام تحديات معقدة تتطلب استجابات جماعية من الدول العربية والمجتمع الدولي، وأن التهديدات بضرب منشآت الطاقة الإيرانية لا ترتبط فقط بالجانب العسكري، بل تأتي في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى إعادة ترتيب النظام الإقليمي وتعزيز الدور الأمريكي في قيادته.
تهديدات أمريكية.. قواعد الاشتباك
وفي المقابل، لفت نوافل ضو، إلى أن التصعيد الأمريكي بقيادة دونالد ترامب يعكس محاولة لإعادة تشكيل قواعد الاشتباك في المنطقة، عبر توجيه رسائل حاسمة لطهران، مؤكدًا أن هذه التحركات تحمل أبعادًا اقتصادية مهمة، خاصة فيما يتعلق بضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة عالميًا، مشيرًا إلى أن أي محاولة لإغلاقه ستقابل برد دولي واسع.
وأشار مدير معهد الجيوسياسي، إلى أن التطورات الأخيرة أظهرت استعداد عدد كبير من الدول، من بينها قوى كبرى، لتشكيل تحالفات تهدف إلى تأمين الملاحة البحرية في المنطقة، وأن هذا التوجه يعكس إدراكًا عالميًا لخطورة تعطيل إمدادات الطاقة، وتأثير ذلك على الاقتصاد الدولي، موضحًا أن هذه التحالفات تسعى إلى تقليص قدرة إيران على استخدام ورقة المضائق البحرية كأداة ضغط، وهو ما قد يؤدي إلى تغيير موازين القوى في المنطقة، ويضع طهران في موقف أكثر تعقيدًا.
مخاطر.. أسلحة غير تقليدية
وحذر نوفل ضو، من أن أخطر السيناريوهات المحتملة يتمثل في استهداف منشآت حيوية مثل محطات تحلية المياه أو البنية التحتية للطاقة، مشيرًا إلى أن مثل هذه الخطوات قد تُصنف ضمن استخدام أسلحة ذات تأثير واسع النطاق، بما يشبه أسلحة الدمار الشامل من حيث النتائج، وأن أي تصعيد في هذا الاتجاه قد يفتح الباب أمام ردود فعل غير محسوبة، ويؤدي إلى توسيع نطاق الصراع ليشمل أطرافًا إقليمية ودولية، ما يهدد بتحويل الأزمة إلى مواجهة شاملة.

واختتم الدكتور نوفل ضو، بالتأكيد على أن المنطقة تمر بمرحلة إعادة تشكيل للنظام الإقليمي، حيث تسعى الدول العربية، بالتعاون مع قوى دولية، إلى بناء منظومة جديدة قائمة على الاستقرار والتوازن، وأن هذه التحولات قد تمثل فرصة لإعادة صياغة العلاقات الإقليمية بشكل أكثر استقرارًا، مؤكدًا أن مستقبل المنطقة سيتحدد بناءً على مآلات الصراع الحالي، سواء من خلال التوصل إلى تسويات سياسية، أو استمرار التصعيد، مشددًا على أن الخيار الأول يظل الأكثر أمانًا للحفاظ على مصالح الشعوب واستقرار الدول.


