مكسرات لميس.. قصة الشهيد جواد حسني تروي بطولة شباب مصر|فيديو
استعادت الكاتبة والمؤرخة لميس جابر، واحدة من القصص المؤثرة في تاريخ النضال الوطني المصري، عندما روت حكاية الشهيد جواد حسني، أحد شباب مصر الذين ضحوا بحياتهم دفاعًا عن الوطن خلال فترة العدوان الثلاثي على مصر عام 1956. وتكشف هذه القصة جانبًا من بطولات الشباب المصري الذين انضموا إلى المقاومة الشعبية لمواجهة الاحتلال والدفاع عن مدن القناة، حيث سلطت الضوء على سيرة الشهيد الشاب الذي تحولت قصته إلى رمز للتضحية والوطنية في تاريخ مصر الحديث.
مكسرات لميس.. جواد حسني
أوضحت الدكتورة لميس جابر، خلال تقديمها برنامج "مكسرات لميس" عبر إذاعة الراديو 9090، أن الشهيد جواد علي حسني كان نجل علي زين العابدين حسني، وكيل وزارة الإرشاد آنذاك، وكان طالبًا في كلية الحقوق عندما اندلعت أحداث العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، وأن العديد من طلاب الجامعات تركوا مقاعد الدراسة مؤقتًا من أجل المشاركة في الدفاع عن الوطن، حيث ساهموا في أعمال المقاومة وساندوا القوات المسلحة في مواجهة القوات المعتدية.
وأضافت لميس جابر، أن تلك الفترة شهدت موجة كبيرة من الحماس الوطني بين الشباب المصري، خاصة طلاب الجامعات الذين اندفعوا للدفاع عن بلادهم في مواجهة قوات الاحتلال. ولم يكن جواد حسني استثناءً من هذا المشهد، إذ قرر التطوع مع زملائه للانضمام إلى صفوف المقاومة الشعبية التي تشكلت في مدن القناة.
طالب إلى مقاتل في المقاومة
تابعت المؤرخة لميس جابر، حديثها موضحة أن جواد حسني شارك بالفعل في عدد من المواجهات مع قوات الاحتلال، حيث خاض مع رفاقه معارك عدة في مناطق مختلفة، من بينها اشتباك مع دورية إسرائيلية في سيناء، وأن تلك المرحلة كانت مليئة بقصص البطولة التي جسدها شباب مصر، حيث كان الدافع الأساسي لهم هو حماية البلاد وصون كرامتها في مواجهة العدوان الخارجي.
وأوضحت لميس جابر، أن الشاب المصري أصيب خلال إحدى هذه المواجهات، إلا أن الإصابة لم تمنعه من مواصلة كفاحه والنضال مع رفاقه في المقاومة الشعبية. وأضافت أن عزيمته وإصراره على الدفاع عن وطنه دفعاه إلى الاستمرار في المشاركة في العمليات رغم إصابته.
إصابة لم توقف مسيرته
وأشارت لميس جابر، إلى أن الشهيد جواد حسني تمكن لاحقًا من الدخول إلى مدينة بور فؤاد، التي كانت آنذاك تحت الاحتلال الفرنسي خلال أحداث العدوان الثلاثي، وأنه خلال وجوده في المدينة تم أسره من قبل القوات الفرنسية، حيث تعرض لظروف قاسية من الاحتجاز والتعذيب. ورغم ما تعرض له من معاناة شديدة داخل الأسر، فإنه ظل متمسكًا بروح المقاومة والإيمان بقضيته الوطنية.
وأضافت الدكتور لميس جابر، أن هذه الظروف الصعبة لم تكسر إرادة الشاب المصري، الذي ظل ثابتًا على موقفه حتى استشهد في الثاني من ديسمبر عام 1956، ليصبح واحدًا من شهداء المقاومة الشعبية الذين سطروا بدمائهم صفحات مضيئة في تاريخ مصر.
رسالة خالدة كتبت بالدم
وأوضحت المؤرخة لميس جابر، أن القصة لم تتوقف عند استشهاد جواد حسني، بل امتدت لتكشف عن موقف مؤثر يعكس حجم إيمانه بوطنه حتى اللحظة الأخيرة؛ فبعد انتهاء الحرب، توجه عدد من شباب الجامعات الذين شاركوا في إعادة إعمار مدن القناة إلى الأماكن التي كانت تستخدم كسجون خلال فترة الاحتلال. وخلال تفقدهم أحد هذه الأماكن، اكتشفوا الحجرة التي كان الشهيد محتجزًا فيها.
وأشارت لميس جابر، إلى أنهم وجدوا على جدران الغرفة كلمات كتبها الشهيد بدمائه، حيث سجل قصة نضاله وما تعرض له من تعذيب، وكأنه أراد أن يترك شهادة حية على ما جرى؛ وختم الشهيد رسالته بعبارة قصيرة لكنها عميقة الدلالة، إذ كتب: "تحيا مصر"، لتبقى هذه الكلمات شاهدًا على حبه لوطنه واستعداده للتضحية بحياته من أجله.
رمز خالد للتضحية الوطنية
واختتم الدكتورة لميس جابر، بالتأكيد على أن قصة الشهيد جواد علي حسني تمثل نموذجًا حيًا لما قدمه شباب مصر من تضحيات خلال العدوان الثلاثي، حيث تحولت قصته إلى رمز للبطولة والفداء، وأن مثل هذه القصص يجب أن تُروى للأجيال الجديدة حتى يدركوا حجم التضحيات التي قدمها أبناء الوطن من أجل الحفاظ على استقلال مصر وكرامتها.

وأضافت الكاتبة والروئية، أن التاريخ المصري مليء بالنماذج الملهمة التي تجسد روح الوطنية والشجاعة، وأن استحضار هذه البطولات يعزز الشعور بالانتماء ويذكر الجميع بأن حب الوطن قد يدفع الإنسان إلى تقديم أغلى ما يملك من أجل الدفاع عنه.


