السبت 14 مارس 2026 الموافق 25 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

كيف نظر القرآن إلى المال؟.. مختار جمعة يعلق|فيديو

الدكتور محمد مختار
الدكتور محمد مختار جمعة

أكد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، أن القرآن الكريم تناول قضية المال من زوايا متعددة لما له من تأثير كبير في حياة الإنسان والمجتمع، مشيرًا إلى أن الإسلام وضع منظومة متكاملة من القيم والضوابط التي تنظم التعامل مع المال بما يحقق التوازن بين متطلبات الحياة المادية والقيم الأخلاقية والإنسانية، حيث استعرض الرؤية القرآنية الشاملة للمال، موضحًا مكانته في الإسلام وكيفية توجيهه لخدمة الإنسان والمجتمع.

المال أحد الكليات الكبرى 

وأوضح الدكتور محمد مختار جمعة، خلال حلقة من برنامج "البيان القرآني"، المذاع على قناة "الناس"، أن المال يعد من الكليات الكبرى التي يقوم عليها نظام الحياة، لافتًا إلى أن الإسلام اعتبر ستة مقاصد رئيسية تقوم عليها منظومة الحياة الإنسانية، وهي الدين والوطن والنفس والمال والعقل والعِرض، وأن القرآن الكريم لم يتعامل مع المال باعتباره غاية في حد ذاته، وإنما وسيلة لتحقيق الخير والنفع، ولذلك جاءت النصوص القرآنية لتنظم طرق اكتسابه وإنفاقه بما يحقق العدالة الاجتماعية ويحفظ حقوق الجميع.

وأشار وزير الاوقاف السابق، إلى أن وجود هذه الكليات يمثل أساس استقرار المجتمعات، حيث يعمل التشريع الإسلامي على حماية هذه المقاصد وصيانتها من أي اعتداء أو فساد، موضحًا أن المال يحتل مكانة مهمة ضمن هذه المنظومة لما له من دور في تحقيق متطلبات الحياة الكريمة للإنسان، مشيرًا إلى قول الله تعالى: «وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ»، موضحًا أن مفهوم الاستخلاف يعني أن المال أمانة في يد الإنسان، وأن عليه أن ينفقه فيما يرضي الله، وأن يؤدي حق الله فيه من الزكاة والصدقات وأعمال البر.

الإنسان مستخلف في المال 

وبيّن محمد مختار جمعة، أن الأصل في المال أنه مال الله سبحانه وتعالى، مستشهدًا بقول الله تعالى: «وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ»، مؤكدًا أن الإنسان ليس مالكًا حقيقيًا للمال، وإنما هو مستخلف فيه، يؤدي أمانة استخلافه من خلال حسن التصرف فيه، وأن حسن استخدام المال يظهر من خلال توجيهه في أوجه الخير ومساعدة المحتاجين ودعم الأعمال النافعة للمجتمع، مشددًا على أن النعم تدوم بالشكر، مستشهدًا بقوله تعالى: «لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ».

وأشار وزير الأوقاف السابق، إلى أن الإسلام حث على الكرم والإنفاق في سبيل الله، مبينًا أن السخي قريب من الله وقريب من الناس وقريب من الجنة، بينما البخيل بعيد من الله ومن الناس ومن الجنة، وقريب من النار، وأن القرآن الكريم دعا إلى الإنفاق مما يحب الإنسان، مستشهدًا بقوله تعالى: «لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ»، كما حذر من التصدق بالرديء من المال، حيث قال سبحانه: «وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ».

فضل الصدقة والإنفاق 

وأضاف محمد مختار جمعة، أن الصدقة لها مكانة عظيمة في الإسلام، مستشهدًا بما ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها، التي كانت إذا تصدقت طيّبت الدراهم قبل إعطائها، وعندما سُئلت عن ذلك قالت إن الدرهم يقع من يد الله بمكان قبل أن يقع في يد الفقير، في إشارة إلى عظمة الصدقة ومكانتها، مستشهدًا بقصة الإمام الليث بن سعد، الذي جاءته امرأة تطلب كأسًا من العسل، فأمر بإعطائها وعاءً كبيرًا منه، وعندما قيل له إنها طلبت قدرًا يسيرًا قال: "هي طلبت على قدر حاجتها ونحن نعطي على قدر نعم الله علينا".

وأكد وزير الأوقاف السابق، أن القرآن الكريم وعد المنفقين بمضاعفة الأجر والثواب، مستشهدًا بقوله تعالى: «مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ»، مشيرًا إلى أن الله يضاعف الأجر لمن يشاء من عباده، محذرًا من البخل، وأن من يبخل إنما يبخل على نفسه، لأن الله سبحانه وتعالى هو الغني عن عباده، بينما البشر جميعًا فقراء إليه.

التحذير من المال الحرام 

وشدد محمد مختار جمعة، على أن الإسلام حذر بشدة من أكل أموال الناس بالباطل أو الاعتداء على حقوق الآخرين، مستشهدًا بقوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا»، مؤكدًا ضرورة الالتزام بالأمانة في التعاملات التجارية والمالية، محذرًا من الغش أو التطفيف في الكيل والميزان، مستشهدًا بقوله تعالى: «وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ».

كما أشار وزير الأوقاف السابق، إلى أن القرآن الكريم وضع قواعد واضحة لتنظيم المعاملات المالية، ومن بينها توثيق الديون كما جاء في قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ»، داعيًا إلى ضرورة الفهم الصحيح لمفهوم المال في الإسلام، والحرص على كسبه من الحلال، وأداء حق الله فيه من الزكاة والصدقات، حتى يكون المال وسيلة للخير والنفع في الدنيا والآخرة.

الدكتور محمد مختار جمعة

مفهوم المال في الإسلام

وأكد الدكتور محمد مختار جمعة، أن المال لا ينفع الإنسان يوم القيامة إلا بما أنفقه في الخير، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأبقيت»، داعيًا الله أن يرزق الجميع الحلال الطيب ويبارك لهم فيه ويغنيهم بحلاله عن حرامه.