لبنان يوسع انتشار الجيش جنوبًا لحماية المدنيين ومنع التصعيد|فيديو
أكد كمال شحادة، وزير المهجرين اللبناني، أن تحركت لبنان سريعًا في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، منذ اللحظات الأولى لاندلاع الأحداث الأخيرة، عبر قرارات سياسية وأمنية تهدف إلى تحييد لبنان عن الصراع الدائر في المنطقة، وأن الحكومة اللبنانية تدرك خطورة المرحلة الحالية، خاصة مع تزايد الضغوط العسكرية على الحدود الجنوبية، وهو ما دفعها إلى اتخاذ قرارات تهدف إلى تقليل المخاطر التي قد يتعرض لها المدنيون، مع تعزيز دور الجيش اللبناني في حفظ الأمن والاستقرار.
لبنان.. وقرارات حكومية
كشف وزير المهجرين اللبناني، خلال مداخلة على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن الرئيس اللبناني جوزيف عون أعلن حظر أي نشاط عسكري لحزب الله داخل الأراضي اللبنانية، في خطوة تهدف إلى تجنب دخول البلاد في مواجهة عسكرية قد تكون عواقبها كارثية على الشعب اللبناني، وأن القرار صدر في الثاني من مارس، وهو اليوم ذاته الذي بدأت فيه العمليات العسكرية في المنطقة، ما يعكس سرعة استجابة الحكومة اللبنانية لمحاولة احتواء تداعيات التصعيد الإقليمي.
وأشار كمال شحادة، إلى أن هذا القرار جاء ضمن حزمة إجراءات حكومية اتخذت مع بداية اندلاع الحرب، مؤكدًا أن الهدف الأساسي منه هو حماية لبنان من التورط في صراع لا يخدم مصالحه الوطنية، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي تعاني منها البلاد منذ سنوات.
انتشار واسع للجيش اللبناني
وأوضح الوزير اللبناني، أن الحكومة طلبت من الجيش اللبناني تنفيذ القرار على الأرض بشكل حازم، مع توسيع نطاق انتشار القوات المسلحة في الجنوب، خصوصًا في المناطق القريبة من الحدود، وأن تعزيز وجود الجيش في هذه المناطق يهدف إلى فرض سلطة الدولة ومنع أي تحركات عسكرية قد تؤدي إلى تصعيد إضافي، إضافة إلى توفير قدر أكبر من الحماية للمدنيين الذين يعيشون في المناطق المتضررة من العمليات العسكرية.
وأشار كمال شحادة، إلى أن الجيش اللبناني يعمل في ظروف شديدة التعقيد، في ظل استمرار القصف والتوترات العسكرية، إلا أنه يبذل جهودًا كبيرة للحفاظ على الاستقرار الداخلي ومنع توسع رقعة المواجهات، وأن هذه الأرقام مرشحة للارتفاع مع استمرار العمليات العسكرية وتوسع رقعة الدمار في المناطق الحدودية، ما يضع ضغوطًا كبيرة على الدولة اللبنانية ومؤسساتها في التعامل مع الأزمة الإنسانية المتفاقمة.
أزمة إنسانية متفاقمة
وفي سياق متصل، وصف الوزير اللبناني، الوضع الميداني في لبنان بأنه «كارثي»، في ظل الأعداد المتزايدة من الضحايا والنازحين نتيجة العمليات العسكرية المستمرة، موضحًا أن عدد اللبنانيين الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم بلغ نحو 700 ألف شخص، وهو رقم يعكس حجم الأزمة الإنسانية التي تعيشها البلاد في الوقت الراهن، وأن حصيلة الضحايا وصلت حتى الآن إلى نحو 450 قتيلًا، إضافة إلى مئات الجرحى الذين سقطوا نتيجة القصف والاشتباكات.
ورغم القرارات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية، أشار كمال شحادة، إلى أن هذه الخطوات لم تلقَ الاستجابة المطلوبة من الأطراف المعنية بالصراع، سواء من جانب حزب الله أو من الجانب الإسرائيلي، وأن عدم الالتزام بالقرار الحكومي ساهم في استمرار العمليات العسكرية، ما أدى إلى تفاقم معاناة المدنيين وزيادة أعداد الضحايا والنازحين.
تجاهل للقرار الحكومي
وأكد الوزير اللبناني، أن الحكومة اللبنانية تبذل جهودًا دبلوماسية وسياسية مكثفة من أجل وقف التصعيد، داعية المجتمع الدولي إلى التدخل لوقف العمليات العسكرية وحماية المدنيين، وأن الحكومة اللبنانية تواصل العمل مع المؤسسات الدولية والمنظمات الإنسانية لتقديم الدعم للنازحين والمتضررين من الحرب، في محاولة للتخفيف من آثار الأزمة.

وفي ختام تصريحاته، شدد وزير المهجرين اللبناني، على أن المصلحة الوطنية تقتضي تحييد لبنان عن أي صراعات إقليمية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي تمر بها البلاد، وأن لبنان يحتاج في هذه المرحلة إلى دعم دولي حقيقي، سواء على المستوى الإنساني أو السياسي، من أجل وقف التصعيد وحماية المدنيين ومنع تحول البلاد إلى ساحة جديدة للصراع في الشرق الأوسط.


