الأربعاء 29 أبريل 2026 الموافق 12 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

الذهب والفضة في نطاق تداول ضيق والأسواق تحبس الأنفاس قبيل قرار الاحتياطي الفيدرالي

الرئيس نيوز

تواصل أسعار الذهب والفضة بالأسواق العالمية التحرك في نطاق تداول ضيق يعكس حالة ترقب مشددة تسود الأسواق العالمية قبيل صدور قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة. ويجد المعدنان الثمينان نفسيهما في تقاطع قوى متعارضة؛ فالتوترات الجيوسياسية المتصاعدة والقلق من استمرار الضغوط التضخمية يعززان الطلب على أصول الملاذ الآمن، بينما يحد الغموض حول مسار السياسة النقدية الأمريكية من قدرة الأسعار على الانطلاق في اتجاه واضح، وفقا لصحيفة وول ستريت جورنال.

تمكن الذهب من الحفاظ على مكاسب قوية طويلة الأجل، إذ أغلق، الثلاثاء، عند 4،564.73 دولار للأونصة منخفضًا بنسبة ‑0.68% يوميًا، لكنه مرتفع بنسبة 1.10% على أساس شهري وبنسبة 39.48% سنويًا. هذا الأداء يعكس استمرار موجة شراء من البنوك المركزية حول العالم التي ترى في المعدن الأصفر تحوطًا ضروريًا ضد تقلبات الدولار وعدم استقرار النظام المالي الدولي. ومع ذلك، يتجنب كبار المستثمرين فتح مراكز جديدة في غياب وضوح حول توقيت أول خفض للفائدة، ما يجعل حركة الذهب اليومية محدودة رغم دعمه البنيوي القوي. العلاقة بين الذهب والفائدة تظل حاسمة؛ فارتفاع الفائدة يرفع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، بينما أي إشارة إلى خفض محتمل قد تطلق موجة صعود جديدة.  

أما الفضة، فقد أغلقت عند 72.62 دولار للأونصة منخفضة بنسبة ‑0.57% يوميًا، لكنها مرتفعة بنسبة 3.70% شهريًا وبنسبة 122.64% سنويًا، وهو أداء استثنائي يعكس طبيعتها المزدوجة كمعدن نفيس وصناعي. إذ يوفر الطلب الصناعي المتزايد، خصوصًا من قطاع الطاقة الشمسية، دعمًا طويل الأمد للفضة، فيما يظل مسارها قصير الأجل رهينًا بتوقعات النشاط الاقتصادي العالمي. الفضة تستجيب لمحركات الملاذ الآمن مثل الذهب، لكنها في الوقت نفسه ترتبط ارتباطًا وثيقًا بوتيرة النمو الصناعي، ما يجعلها أكثر عرضة للتذبذب في فترات الغموض الاقتصادي.  

لكن المشهد الراهن يترقب ما سيقرره الفيدرالي في اجتماعه المرتقب، في وقت لاحق اليوم الأربعاء، حيث تنقسم التوقعات بين الإبقاء على الفائدة مع تلميحات إلى خفض قريب، أو الإبقاء عليها مع خطاب متشدد يؤجل التوقعات. 

تجدر الإشارة إلى أن بيانات التضخم الأخيرة التي جاءت أعلى من المتوقع، إلى جانب متانة سوق العمل، تجعل القرار أكثر صعوبة في التنبؤ، وهو ما يفسر حالة الجمود التي تعيشها أسعار المعدنين. الأسواق تترقب كلمات رئيس الفيدرالي جيروم باول بدقة، إذ يمكن لأي إشارة في خطابه أن تغير اتجاه الأسعار بشكل فوري.  

ولا يمكن قراءة مسار الذهب والفضة بمعزل عن الدولار الأمريكي، إذ تربطهما علاقة عكسية تاريخية؛ فتراجع الدولار يجعل الذهب والفضة أرخص بالنسبة للمشترين خارج منطقة الدولار، ما يعزز الطلب العالمي عليهما. 

وقد شهد مؤشر الدولار ضغوطًا ملموسة في الآونة الأخيرة، ما أسهم في دعم المعدنين ضمن عوامل أخرى متشابكة. هذه العلاقة تجعل الذهب والفضة في وضع تحوط جذاب في أوقات الغموض الجيوسياسي والمالي المتزامن، حيث يبحث المستثمرون عن أصول تحافظ على قيمتها في مواجهة تقلبات العملات.  

وتبدو أسواق الذهب والفضة وكأنها في حالة توقف مؤقت لا تراجع فعلي، فالعوامل الداعمة لكليهما لا تزال حاضرة بقوة من توترات جيوسياسية إلى طلب مركزي متصاعد إلى قلق تضخمي لم يُحسم. لكن المسار القصير الأجل يظل رهينًا بما سيقوله الفيدرالي، وما ستكشفه النبرة التي سيُلقي بها رئيسه أمام الأسواق. وفي عالم المعادن النفيسة، كثيرًا ما تكون الكلمات وحدها كافية لتحريك المليارات، وهو ما يجعل اجتماع الفيدرالي المقبل لحظة فارقة قد تحدد اتجاه الذهب والفضة في الأشهر القادمة.