جمال سليمان: «الثورة السورية نتيجة طبيعية لسياسات نظام الأسد»| فيديو
أكد الفنان السوري جمال سليمان، أن اندلاع الثورة السورية لم يكن حدثًا مفاجئًا، بل كان نتيجة طبيعية لمسار طويل من السياسات التي سادت في سوريا خلال تلك الفترة، وأن ما جرى يمثل «استحقاقًا تاريخيًا» فرضته الظروف السياسية والاجتماعية التي عاشها الشعب السوري، مشيرًا إلى أن التراكمات التي شهدتها البلاد على مدار سنوات دفعت المواطنين إلى التعبير عن مطالبهم بشكل علني.
جمال سليمان.. الثورة السورية
أوضح جمال سليمان، خلال لقائه في برنامج «أسرار» المذاع على قناة النهار، أن الثورة لم تأتِ من فراغ، بل كانت نتيجة طبيعية لمرحلة طويلة من التحديات السياسية والاقتصادية التي مر بها المجتمع السوري، مؤكدًا أن الأحداث التي شهدتها المنطقة العربية في تلك السنوات لعبت دورًا كبيرًا في تحفيز الشعوب للتعبير عن تطلعاتها نحو التغيير والإصلاح.
أشار الفنان جمال سليمان، إلى أن الشعب السوري كان يحمل قدرًا كبيرًا من التفاؤل عندما تولى بشار الأسد الرئاسة، موضحًا أن تلك الآمال لم تكن مقتصرة على الداخل السوري فقط، بل امتدت إلى الإقليم العربي بأكمله، وأن كثيرين كانوا يعتقدون أن الرئيس الجديد قد يقود مرحلة مختلفة في تاريخ سوريا، باعتباره شخصية شابة ومتنورة قادرة على إدخال إصلاحات سياسية واقتصادية.
تولي بشار الأسد الحكم
وأوضح الفنان جمال سليمان، أن هذه التوقعات الإيجابية كانت مبنية على رغبة عامة في رؤية تغيير حقيقي داخل مؤسسات الدولة، خاصة بعد سنوات طويلة من السياسات التقليدية؛ إلا أن تلك الآمال بدأت تتراجع تدريجيًا مع مرور الوقت، حيث لم تتحقق الإصلاحات التي كان كثيرون ينتظرونها، وهو ما أدى إلى تنامي حالة من الإحباط لدى قطاعات واسعة من المجتمع السوري.
لفت جمال سليمان، إلى أن بشار الأسد لم يكن يسعى في الأصل إلى تولي السلطة، موضحًا أن الظروف السياسية آنذاك هي التي دفعته إلى هذا الدور بعد وفاة شقيقه الأكبر في حادث سيارة، مشيرًا إلى أن هذا الحدث أدى إلى تغيير مسار الحياة السياسية في سوريا، حيث تم إعداد الأسد لتولي القيادة في وقت قصير نسبيًا.
ظروف وصول الأسد
وأضاف الفنان جمال سليمان، أن كثيرًا من السوريين اعتبروا هذه اللحظة بداية مرحلة جديدة يمكن أن تشهد إصلاحات سياسية واقتصادية واسعة؛ غير أن الواقع، بحسب تعبيره، لم يواكب تلك التوقعات، ما أدى إلى تزايد حالة الإحباط مع مرور السنوات، خاصة في ظل غياب التغيير الذي كان يأمله الكثيرون داخل البلاد.
أوضح جمال سليمان، أن السوريين كانوا يتابعون عن كثب ما يحدث في عدد من الدول العربية خلال تلك الفترة، خصوصًا في تونس وليبيا، حيث شهدت هذه الدول تحركات شعبية واسعة، مشددًا على أن ما جرى في مصر كان له تأثير خاص على السوريين، نظرًا للمكانة الكبيرة التي تحتلها القاهرة في الوجدان العربي.
تأثير الثورات العربية
وأشار الفنان جمال سليمان، إلى أن انتقال تأثير الاحتجاجات من القاهرة إلى دمشق كان أسهل من انتقاله من أي مدينة عربية أخرى، موضحًا أن التفاعل الشعبي مع الأحداث في مصر ساهم في تشجيع كثير من السوريين على التعبير عن مطالبهم، وأن هذه التطورات ساعدت في خلق حالة من الحراك السياسي داخل المجتمع السوري، حيث بدأت الاحتجاجات بالظهور في عدة مناطق.
أكد جمال سليمان، أن الاحتجاجات التي شهدتها سوريا بدأت في الأساس بمطالب معيشية واجتماعية، موضحًا أن الشعوب عادة لا تبدأ حراكها بمطالب سياسية مباشرة. وأشار إلى أن المواطنين كانوا يسعون في البداية إلى تحسين أوضاعهم الاقتصادية والحياتية، لكن تجاهل هذه المطالب قد يؤدي إلى تحولها لاحقًا إلى مطالب سياسية أوسع.
لحظة اندلاع المظاهرات
وأضاف الفنان جمال سليمان، أن لحظة اندلاع المظاهرات وضعت السلطة السورية أمام خيارين واضحين: إما الاستجابة لمطالب المتظاهرين وفتح باب الإصلاح، أو مواجهة الاحتجاجات بالقوة، وأن هذه اللحظة كانت مفصلية في تاريخ سوريا الحديث، حيث أسهمت القرارات التي اتخذت آنذاك في رسم مسار الأحداث خلال السنوات التالية.

واختتم جمال سليمان، حديثه بالتأكيد على أن فهم ما جرى في سوريا يتطلب النظر إلى السياق التاريخي والسياسي الذي سبق اندلاع الثورة، مشددًا على أن الأحداث لم تكن مجرد لحظة عابرة، بل نتيجة مسار طويل من التفاعلات السياسية والاجتماعية التي عاشها المجتمع السوري.


