الثلاثاء 03 مارس 2026 الموافق 14 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

أمين الفتوى بدار الإفتاء: رمضان مدرسة لصناعة الإرادة.. والصوم لا يبطله غير العمد

الرئيس نيوز

سلّط الدكتور أحمد العوضي، أمين الفتوى بـدار الإفتاء المصرية، الضوء على الأبعاد التربوية والروحية لشهر رمضان، مؤكدًا أن الصيام لا يقتصر على الامتناع عن الطعام والشراب، بل يمثل تجربة إيمانية متكاملة تعيد تشكيل سلوك الإنسان وتضبط بوصلته الأخلاقية.

وخلال استضافته في برنامج «صومًا مقبولًا» المذاع عبر فضائية إكسترا نيوز، أوضح العوضي أن رمضان يشكل محطة سنوية لإعادة ترتيب الأولويات، حيث ينتقل المسلم من نمط حياة اعتيادي إلى حالة أكثر انضباطًا وروحانية.

وأشار أمين الفتوى إلى أن الإنسان في أيامه العادية قد يعتاد أنماطًا سلوكية يصعب تغييرها، إلا أن أجواء الشهر الكريم تهيئ بيئة مختلفة تساعده على كسر هذه العادات. فبداية اليوم بالسحور، والحرص على الصلوات، وكثرة الذكر وقراءة القرآن، جميعها ممارسات تغرس حالة من المراقبة الذاتية والسمو الروحي.

وأكد أن الصيام يعزز قدرة المسلم على مقاومة أهوائه، ويعلمه الصبر وضبط النفس، وهو ما ينعكس تدريجيًا على بقية تفاصيل حياته، سواء في التعاملات الاجتماعية أو في أداء العمل أو في إدارة الخلافات.


وأضاف العوضي أن رمضان يمكن وصفه بأنه “مدرسة إيمانية” متكاملة الأركان، حيث يتدرب الإنسان على الامتناع بإرادته عن المباحات قبل المحرمات، فيرتقي بذلك سلوكه ويزداد وعيه بأهمية التقوى.

وأوضح أن الامتناع عن الطعام والشراب ليس الهدف في حد ذاته، وإنما هو وسيلة لبناء إنسان أكثر التزامًا وأقرب إلى الله، مشددًا على أن الأثر الحقيقي للصوم يظهر بعد انتهاء الشهر، عندما ينجح المسلم في الحفاظ على ما اكتسبه من عادات إيجابية.


وفي سياق متصل، تطرق أمين الفتوى إلى أحد الأسئلة الفقهية الشائعة، والمتعلقة بحكم دخول ماء الوضوء إلى الحلق أثناء المضمضة.

وبيّن أن الأصل في إفساد الصوم هو التعمد، موضحًا أن الصائم إذا ابتلع شيئًا عن قصد بطل صومه، أما إذا دخل الماء إلى حلقه بغير إرادة منه أو عن نسيان، فإن صومه يظل صحيحًا ولا حرج عليه.

وأكد أن الشريعة الإسلامية قائمة على التيسير ورفع الحرج، وأن الأحكام الشرعية تراعي نية الإنسان وقصده، وهو ما يعكس سماحة الدين ومرونته في التعامل مع الوقائع اليومية.


واختتم العوضي حديثه بالتأكيد على أن الاستفادة الحقيقية من رمضان تكمن في تحويله من موسم عابر إلى نقطة انطلاق دائمة نحو الإصلاح الذاتي، معتبرًا أن من ينجح في تهذيب نفسه خلال هذا الشهر يمتلك القدرة على الاستمرار في طريق الاستقامة طوال العام.