على الورق.. قهوة بعشرة جنيهات إسترلينية تجعل بريطانية أغنى من إيلون ماسك
بين عشية وضحاها، تحولت البريطانية صوفي داونينج، من سكان مدينة نوتنجهام، إلى أغنى شخص في كوكب الأرض، برصيد مالي هائل ولكن المفارقة تكمن في أنها لا تستطيع الإنفاق من ذلك الرصيد إلا على تناول القهوة والكرواسون.

وفي مشهد يبدو وكأنه خرج من صفحة إحدى روايات الأدب الساخر، برز اسم صوفي داونينج، الشابة القادمة من نوتنجهام، كأغنى شخص في العالم – لكن ليس بما نعرفه عن مليارديرات يسابقون الزمن لجمع العقارات والأسهم واليخوت الفاخرة.
وأشارت صحيفة ذا ميرور إلى أن المفارقة التي جعلت الخبر يتصدر العناوين ليست في حجم ثروتها المادية، بل في طبيعتها غير التقليدية: رصيدها لا يمكن صرفه إلا على كوب قهوة ساخن وقطعة كرواسون طازجة.
وبدأت القصة عندما تلقت صوفي بطاقة هدايا بقيمة 10 جنيهات إسترلينية من مقهى 200 Degrees Coffee في عيد الميلاد. وفي وقت مبكر من فبراير الجاري، أثناء استراحة الغداء، قررت شراء مشروب “ماتشا لاتيه”، وفوجئت عند الكاشير برصيد يفوق الخيال: أكثر من 63 كوادريليون جنيه إسترليني، أي ألف تريليون تقريبًا، أي ما يعادل 670 مرة حجم الاقتصاد العالمي الحالي، ويجعلها نظريًا أغنى بـ100،000 مرة من إيلون ماسك.

ثروة من نوع آخر
وبينما يتسابق أغنياء العالم على بناء إمبراطوريات مالية ضخمة، اختار القدر أن يحصر ثروة داونينج على أبسط ما يمكن تخيله: كوب قهوة وكرواسون. وبالنسبة لها، هذه ليست مجرد سلع استهلاكية يومية، بل عملة رمزية وروحية تمنح صاحبها إحساسا بالثراء الحقيقي كما أنها تشبع فلسفة الثراء البسيط، حيث تكمن القيمة في التجربة واللحظة، لا في الأرقام على الورق.
وترى صوفي أن الثروة الحقيقية تقاس بما تمنحه لنفسها من لحظات سعادة وراحة. وتعتبر القهوة صباحا من الطقوس التي تعادل الذهب، والكرواسون ترف صغير لكنه كافٍ لتشعر بأنها “تملك العالم”. هذه الرؤية جذبت اهتمام وسائل الإعلام البريطانية، خاصة صحيفة ذا ميرور، التي تناولت القصة بأسلوب يمزج بين الطرافة والدهشة، ليصبح الخبر مادة تتداولها صحف العالم بأسره.
ردود الفعل العالمية
وانتشرت القصة بسرعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وظهرت موجة من التعليقات. بعض المستخدمين رأوا فيها دعوة لإعادة التفكير في مفهوم الثروة، بينما سخر آخرون منها باعتبارها مزحة صحفية ساخرة. اللافت أن القصة لاقت صدى واسعا بين الشباب الذين يعيشون ضغوط الحياة الحديثة، فوجدوا في صوفي رمزا للتحرر من سباق المال الذي لا ينتهي، ودرسًا في تقدير الأشياء البسيطة التي تمنح الإنسان شعورا بالرضا والامتلاء والشبع النفسي.
انعكاسات على الثقافة الشعبية
من المتوقع أن تتحول قصة صوفي داونينج إلى مادة إلهام للأدب والفن، وربما للحملات التسويقية. بعض شركات القهوة والمخابز بدأت بالفعل في الترويج لمنتجاتها مستغلة الحدث، معتبرة أن “القهوة والكرواسون هما الثروة الحقيقية”. القصة تعكس كيف يمكن لفرد واحد أن يعيد تشكيل الخطاب الثقافي حول معنى الرفاهية، ويطرح تساؤلات عن القيمة الحقيقية للمال في حياة الناس.
لحظات طريفة ومفارقات واقعية
واستخدمت صوفي بطاقة الهدية مرة ثانية، ولاحظت أن الرصيد ما زال في عشرات الكوادريليونات. لكنها قررت التوقف عن استخدامها بشكل مفرط، قائلة مازحة: "يمكنني شراء كل شيء من المتجر، لكن لا أريد أن أستغل الأمر."
وتحمل الواقعة بعدا اقتصاديا وفكاهيا في الوقت نفسه، فهي مثال حي على تأثير أخطاء البرمجيات المالية أو ما يعرف بـ“Glitches”، وكيف يمكن لمشهد بسيط في كاشير مقهى صغير أن يتحول إلى ظاهرة عالمية بين ليلة وضحاها.
وسواء أصبحت صوفي داونينج أغنى شخص في العالم حقا أو مجرد رمز ساخر لفكرة بديلة عن الثروة، فإن قصتها تكشف عن تعطش الكثيرين لروايات وأحداث تكسر النمطية السائدة وتعيد تعريف القيم.