محمد الباز: تجديد فهم النصوص القرآنية يحفظ صلاحيتها لكل زمان
قال الإعلامي محمد الباز، رئيس مجلسي إدارة وتحرير جريدة "الدستور": إن الاجتهاد في تفسير النصوص القرآنية ضرورة تاريخية وفكرية، مؤكدًا أن بعض النصوص كانت مرتبطة بزمنها ولا يمكن تطبيقها بنفس الطريقة على عصور لاحقة، وأن هذا الأمر تم تأكيده من قبل الدكتور محمد سيد الطنطاوي مفتي الديار المصرية في وقتها، الذي أفتى بأن بعض النصوص تاريخية ويجب التعامل معها وفق سياقها الزمني.
وأوضح "الباز"، خلال حلقة اليوم من برنامج "أقول أمتي"، عبر صفحته الرسمية على "فيسبوك"، أن الاجتهادات التاريخية كانت تحمي المجتمع من أزمات سياسية واجتماعية، مستشهدًا بما حدث عام 1995 عندما تناول نائب مرشد الإخوان مصطفى مشهور "دفع الجزية"، وما أثارته من جدل حول دفع المسيحيين للجزية بدلًا من الخدمة العسكرية، حيث أكد طنطاوي أن النصوص المعنية كانت نصوصًا تاريخية، ما أزال أي خلاف محتمل بين الدين والسياسة.
وأضاف أن مثال الدكتور نصر حامد أبو زيد حول تاريخية النص القرآني أثار جدلًا كبيرًا، لكنه يوضح أن المقصود ليس القول بأن الرسول مؤلف القرآن، بل أن بعض النصوص نزلت لتتناسب مع ظروف عصر النبي عليه الصلاة والسلام، وقد تتغير مدى صلاحيتها للتطبيق في عصور لاحقة.
وتابع الباز، أن القرآن نص مقدس محفوظ، لكن معانيه مفتوحة للتفسير والاجتهاد بما يتوافق مع العصر، موضحًا أن الاجتهاد هو الطريق للحفاظ على صلاحية الكتاب لكل زمان ومكان، ويجعل المسلمين قادرين على فهم النصوص دون الانزلاق إلى فتاوى متشددة أو سياسات غير ملائمة.
وأكد دكتور الباز، على أن الاجتهاد القرآني ليس بدعة، بل جزء من المنهج الإسلامي التاريخي الذي يوازن بين ثبات النص وقدرة معانيه على التكيف مع تطورات الحياة.





