تصعيد روسي يثير الذعر.. ميدفيديف يلوح بالنووي ضد أوكرانيا وأوروبا
في أحدث تصعيد للهجة الحرب مع الغرب، هدد ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والرئيس الروسي السابق بإمكانية توجيه ضربات نووية ليس فقط ضد أوكرانيا، بل أيضا ضد فرنسا وبريطانيا إذا ما تم نقل تكنولوجيا أو قدرات نووية إلى كييف، في موقف أثار قلقا واسعا في الدوائر الدولية وأعاد الحديث عن شبح التصعيد النووي إلى واجهة الأزمة المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات، وفقا لصحيفة التليجراف البريطانية.
ووفقا لوكالة تاس الروسية، صرح ميدفيديف بأن موسكو “ستضطر” لاستخدام السلاح النووي ضد أوكرانيا وبريطانيا وفرنسا إذا قدمت هاتان الدولتان تقنيات نووية إلى كييف”، مؤكدًا أن روسيا تتصرف وفق عقيدتها النووية التي تحدد الظروف التي يمكن فيها استخدام هذا النوع من السلاح.
وتأتي هذه التهديدات في ظل اتهامات من جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية بأن الغرب – وعلى رأسه لندن وباريس – يفكر في تزويد أوكرانيا بمكونات أو تكنولوجيا نووية يمكن أن تؤثر في مسار الحرب أو تعزيز موقع كييف تفاوضيًا، وهو ما وصفه المراقبون الروس بأنه “مغامرة خطيرة قد تؤدي إلى حرب عالمية”.
وكرر ميدفيديف نفسه في أكثر من مناسبة أن الأسلحة النووية خطيرة للغاية، ولكن إذا تعلق الأمر بمصير الدولة الروسية فلا ينبغي أن يكون هناك تردد في استخدامها.
وأضاف في تصريحات سابقة أن قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) ستكون “أهدافا مشروعة” إذا تم نشرها داخل الأراضي الأوكرانية.
هذه التصريحات تأتي في حلقة من الخطاب الروسي الأكثر تشددًا منذ بداية الحرب في فبراير 2022، حيث أشار ميدفيديف في مناسبات سابقة إلى أن مجرد مناقشة نقل أسلحة نووية إلى أوكرانيا أو تطوير قدرات مماثلة “قد يعد استعدادا لحرب نووية ضد روسيا”.
وتباينت الردود الغربية على هذه التهديدات بين التحذير من مغبة التصعيد وبين التأكيد على أن روسيا تستخدم هذا النوع من الخطاب كأداة ضغط سياسي.
ويقول محللون غربيون إن موسكو تحاول من خلال هذه التهديدات النووية خلق خطوط حمراء جديدة وممارسة ما وصفوه بـ“الدبلوماسية بالإكراه” لإجبار القوى الغربية على تقليص الدعم العسكري لأوكرانيا أو على الأقل إعادة التفكير في استراتيجياتهم.
التوتر النووي ليس بجديد في السياق الروسي – فقد سبق أن جرى الحديث عن “آلية اليد الميتة” (Dead Hand) كنظام يضمن ردًا نوويًا تلقائيًا في حال تعرضت روسيا لهجوم نووي، ما يعكس تاريخا طويلا من الردع النووي منذ الحقبة السوفييتية.
من جانب آخر، تصاعدت وتيرة التحذيرات المتبادلة بين روسيا والولايات المتحدة في الأشهر الماضية، بما في ذلك تصريحات من مسؤولين أمريكيين سابقين حول نشر غواصات نووية أو تعزيز الردع في أوروبا، وذلك كرد فعل على ما اعتبروه تهديدات متزايدة من جانب موسكو.
سياسيا، يشكل هذا الحوار بين روسيا والغرب نقطة التهاب جديدة في الحرب المستمرة، إذ يعكس تحولا في طبيعة الخطاب الروسي من مجرد تهديدات تقليدية إلى استخدام السلاح النووي كأداة ترهيب واستراتيجية ضغط.
وفي الوقت نفسه، تؤكد دول أوروبية وأعضاء الناتو أن التهديدات النووية لا يمكن أن تُشكل مبررًا لوقف الدعم العسكري لكن يجب التعامل معها كجزء من مخاطر أمنية أكبر.
وأضافت التليجراف أنه حتى الآن لا توجد أدلة مستقلة على نية فعلية لنقل أسلحة نووية إلى أوكرانيا، لكن التهديدات الروسية بقيادة ميدفيديف تبرز كيف أن الخلاف بين موسكو والغرب يمكن أن يفتح أبوابًا لتصعيد لا يمكن التنبؤ بعواقبه، خاصة في ظل تراجع آليات الحد من التسلح الدولية وانتهاء معاهدة “نيو ستارت” التي كانت تقيد القوى النووية الكبرى.