الإثنين 23 فبراير 2026 الموافق 06 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

ترامب يشطب درع المناخ: قرار يفتح أبواب التلوث ويقود أمريكا إلى الهاوية

الرئيس نيوز

أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلًا واسعًا بعد الإعلان عن إلغاء تقييم الخطر البيئي لعام 2009، وهو القرار الذي شكّل الأساس القانوني لجميع سياسات تنظيم انبعاثات الغازات الدفيئة في الولايات المتحدة، وفقا لنشرة العلماء الذريين، وصحيفة لوس أنجلوس تايمز.

وأكد هذا التقييم، الذي أقرته وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA)، أن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وغيرها من الغازات الدفيئة تشكل تهديدًا مباشرًا على الصحة العامة ورفاهية المجتمع.

وتاريخيًا، شكل تقييم الخطر البيئي الركيزة القانونية التي تعتمد عليها وكالة حماية البيئة لتنظيم الانبعاثات من السيارات، الشاحنات، ومحطات الطاقة، إضافة إلى المصادر الثابتة الأخرى. كما أقرّت المحكمة العليا الأمريكية في 2007 أن الغازات الدفيئة تُعد ملوّثات وفق قانون الهواء النظيف لعام 1970، ما يُلزم الإدارة الأمريكية باتخاذ إجراءات صارمة للحد منها. لكن قرار ترامب بإلغاء هذا التقييم يفتح الباب أمام تفكيك معظم اللوائح البيئية، ما يهدد بموجة جديدة من الانبعاثات العالية التي ستزيد الاحتباس الحراري وتسهم في تفاقم الكوارث الطبيعية.

ويؤكد الخبراء أن الغياب الفعلي لأي تنظيم للانبعاثات سيؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة، زيادة شدة موجات الحر، توسع الحرائق، وتكرار الفيضانات الشديدة. كما ستزداد الأمراض المرتبطة بالتلوث، خصوصًا في المناطق الفقيرة والمكتظة بالسكان القريبة من الطرق السريعة ومحطات الطاقة، حيث تتصاعد مستويات الملوثات الدقيقة والزئبق. ويشير المحللون إلى أن هذه الخطوة الأمريكية تعزز من احتمالات أن تحذو دول أخرى حذو الولايات المتحدة، مما يفاقم الأزمة العالمية لتغير المناخ ويهدد الجهود الدولية للحد من الانبعاثات.

ويأتي الإلغاء ضمن سياق أوسع من سياسات ترامب العدائية تجاه الطاقة المتجددة والعلوم، بعد انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ ورفضها الالتزام بالتقارير العلمية الصادرة عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ. كما شجّع الرئيس الأمريكي توسيع استخدام الفحم ووقف مشاريع طاقة الرياح، مما يزيد من الانبعاثات ويضعف فرص التحول للطاقة النظيفة.

ومن الناحية القانونية، يرى المراقبون أن قرار الإلغاء قد يواجه تحديات قضائية قوية أمام المحاكم الفيدرالية، إلا أن نتائج هذه الطعون غير مؤكدة، ما يجعل البلاد عرضة لموجة جديدة من الانبعاثات غير المنضبطة. وبحسب العلماء، فإن كل زيادة في انبعاثات الولايات المتحدة، ثاني أكبر دولة ملوّثة بعد الصين، لها تأثير سلبي عالمي، خاصة على الاقتصاد والصحة البشرية والنظم البيئية.

وفي المجمل، وفقا لصحيفة لوس أنجلوس تايمز، فإن خطوة ترامب تشكل أحدث حلقة في هجوم واسع على التنظيمات العلمية والبيئية، وهي ليست مجرد مسألة قانونية بل تهديد مباشر للسياسات البيئية العالمية والصحة العامة. ففي غياب سياسات صارمة، قد تواجه الولايات المتحدة والعالم عواقب كارثية على مستوى البيئة والمجتمع والاقتصاد خلال العقود المقبلة، ما يجعل هذه الخطوة واحدة من أكثر قرارات إدارة ترامب في ولايته الثانية خطورة على الإطلاق.