الأربعاء 18 فبراير 2026 الموافق 01 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
تقارير

رسو سفينة حربية روسية في بندر عباس.. معادلات جديدة في الخليج تتشكل على وقع المناورات البحرية

الرئيس نيوز

في تطور عسكري لافت يعكس تصاعد مستوى التنسيق بين روسيا وإيران، رست السفينة الحربية الروسية ستويكي في القاعدة البحرية الاستراتيجية بمدينة بندر عباس، في توقيت يتزامن مع استعداد البلدين لإجراء مناورات بحرية، بمشاركة صينية، تهدف إلى تعزيز الأمن البحري ورفع مستوى التنسيق العملياتي بين القوتين البحريتين، وفقا لموقع مهر الإخباري الإيراني.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة نظرا لموقع بندر عباس المطل على مضيق هرمز وقربه من خليج عمان، وهما من أهم الممرات البحرية في العالم لنقل الطاقة والتجارة الدولية، الأمر الذي يمنح الحدث بعدا يتجاوز إطار التعاون العسكري التقليدي ليصل إلى صلب توازنات الأمن الإقليمي واستقرار الملاحة الدولية، في مشهد يعكس بداية تشكل معادلات جديدة في الخليج. 

بندر عباس… الجغرافيا تصنع التوازنات

تمثل بندر عباس نقطة ارتكاز رئيسية في الاستراتيجية البحرية الإيرانية، إذ تقع عند مدخل واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، حيث تمر نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية عبر مضيق هرمز باتجاه الأسواق الدولية. هذا الموقع يمنح أي نشاط عسكري فيها ثقلا سياسيا مباشرا، نظرا لأن استقرار الملاحة في هذه المنطقة يرتبط بأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وتؤدي المنطقة البحرية الأولى للبحرية الإيرانية دورا محوريا في إدارة العمليات البحرية وتطوير الشراكات العسكرية مع الدول الحليفة، ما يجعل استقبال سفينة حربية روسية داخلها خطوة تعكس تعمق التعاون الدفاعي وتبادل الخبرات في مجالات حماية السفن ومراقبة الممرات البحرية الحساسة. 

مناورات مشتركة ورسائل تتجاوز التدريب العسكري

أشارت صحيفة "ذا كيبل" إلى أن المناورات البحرية المشتركة بين إيران وروسيا تشمل وحدات سطحية وجوية، وتهدف إلى رفع الجاهزية العملياتية وتعزيز القدرة على العمل المشترك في بيئات بحرية معقدة. وتشير المعطيات إلى تركيز التدريبات على أمن الملاحة وتطوير التنسيق بين القوات البحرية والجوية، بما يسمح باستجابة أسرع للتحديات البحرية المحتملة.

ويرى المراقبون أن هذه المناورات لا تحمل طابعا تدريبيا فقط، بل تعكس أيضا رسائل سياسية غير مباشرة تتعلق بإظهار مستوى التعاون العسكري بين البلدين في منطقة تعد من أكثر مناطق العالم حساسية من حيث الطاقة والتجارة الدولية. 

سياق إقليمي يتجه نحو توازنات مختلفة

 يأتي هذا التطور ضمن سياق أوسع يشهد تزايد النشاط العسكري البحري في محيط مضيق هرمز وخليج عمان، حيث أصبحت هذه المنطقة ساحة لتقاطع المصالح الدولية والتنافس على النفوذ البحري. ومع تصاعد التحديات المرتبطة بأمن الممرات البحرية، تسعى الدول المعنية إلى تعزيز حضورها وقدرتها على حماية طرق التجارة الحيوية.

ويعكس التعاون البحري بين موسكو وطهران توجها نحو توسيع الشراكات العسكرية خارج الأطر التقليدية، في ظل تحولات متسارعة يشهدها النظام الدولي، ما يجعل التحركات البحرية الحالية جزءا من عملية إعادة صياغة أوسع للتوازنات الإقليمية.  

معادلات جديدة في الخليج

ونقلت "ذا كيبل" عن خبراء في الشؤون الجيوسياسية قولهم إنه لا يمكن النظر إلى رسو السفينة الحربية الروسية ستويكي في بندر عباس إلا كإشارة إلى مرحلة تتشكل فيها معادلات جديدة في الخليج، حيث تتداخل الاعتبارات العسكرية مع حسابات الطاقة والسياسة والأمن البحري. 

ومع استمرار المناورات المشتركة وتعميق التعاون بين موسكو وطهران بتعاون وثيق مع بكين، تبدو مياه مضيق هرمز وخليج عمان مرشحة للبقاء في صدارة المشهد الاستراتيجي خلال المرحلة المقبلة، باعتبارها نقطة التقاء المصالح الدولية ومسرحا رئيسيا لإعادة رسم ملامح التوازنات في المنطقة.