الأحد 15 فبراير 2026 الموافق 27 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

بقرار مجلس الدولة.. ضوابط جديدة لتقنين أوضاع العمالة المؤقتة بالصناديق الخاصة

مجلس الدولة
مجلس الدولة

حسم مجلس الدولة الجدل الدائر حول مدى جواز تعديل المسمى الوظيفي لعدد من العمال بمديرية التربية والتعليم بمحافظة المنيا، والمثبتين على درجات شخصية ممولة من الفصل المستقل للصناديق والحسابات الخاصة، مؤكدًا عدم جواز تثبيتهم على وظائف مغايرة لتلك التي تعاقدوا عليها، ولو كانت تتناسب مع مؤهلات عليا حصلوا عليها أثناء مدة التعاقد، وأن التثبيت يجب أن يتم على ذات الوظائف محل التعاقد أو على وظائف مماثلة من ذات المجموعة النوعية.

وجاءت الفتوى الصادرة عن الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع برئاسة المستشار صفوت عامر الفقي، النائب الأول لرئيس مجلس الدولة، ردًا على طلب الدكتورة وزيرة التنمية المحلية، بشأن النزاع القائم بين محافظة المنيا ومديرية التربية والتعليم من جهة، والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة من جهة أخرى، حول أحقية العاملين في التثبيت وفقًا لمؤهلاتهم العليا التي حصلوا عليها قبل أو أثناء التعاقد، رغم عدم تعديل عقودهم أو مسمياتهم الوظيفية رسميًا.

وتعود وقائع الأزمة إلى تعاقد العاملين المعروضة حالاتهم منذ الأول من يناير 2012 بمؤهلات متوسطة وفوق متوسطة على موازنة الصناديق والحسابات الخاصة بمديرية التربية والتعليم بالمنيا، قبل أن يتم تعديل شكل تعاقدهم في يوليو 2016 إلى بند (3/2) أجور موسميين بالفصل المستقل. وخلال مدة التعاقد، حصل بعضهم على مؤهلات عليا، واقترحت المديرية تثبيتهم على وظائف تتناسب مع تلك المؤهلات، وهو ما وافق عليه الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ووزارة المالية من حيث المبدأ، إلا أن المحافظة رأت في ذلك مخالفة للضوابط القانونية المنظمة لعمليات التثبيت.

واستعرضت الجمعية العمومية في فتواها الأساس القانوني الحاكم للواقعة، مشيرة إلى أن قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 – قبل إلغائه – كان يقرر كأصل عام أن يكون التعيين في الوظائف العامة من خلال إعلان يكفل المساواة وتكافؤ الفرص، مع إيراد بعض الاستثناءات المحددة على سبيل الحصر. كما نظم القانون رقم 19 لسنة 2012 أحكامًا خاصة بنقل وتعيين العمالة المؤقتة، قبل أن يصدر قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016، الذي أكد في مادته (12) أن التعيين يكون بقرار من السلطة المختصة على أساس الكفاءة والجدارة من خلال إعلان مركزي يضمن الشفافية والمساواة.

وأوضحت الفتوى أن المادة (73) من قانون الخدمة المدنية أجازت تعيين من مضى على نقلهم إلى بند أجور موسميين ثلاث سنوات على الأقل في أدنى الدرجات على بند الأجور الثابتة، بشرط استيفاء شروط شغل الوظيفة، وأن تكون واردة بموازنة الوحدة، وأن يكون التعاقد قد أبرم قبل 30 يونيو 2016، وذلك وفقًا لما نظمته اللائحة التنفيذية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1216 لسنة 2017، والتي وضعت ضوابط تفصيلية للتثبيت، من بينها موافاة الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة بالعقود واستمارات الصرف المعتمدة.

وأكدت الجمعية العمومية أن نظام التثبيت يعد استثناءً من القواعد العامة للتعيين، ولا يجوز التوسع فيه أو الانحراف عن غايته، والتي تتمثل في تقنين أوضاع العمالة المؤقتة وتثبيتها في ذات الوظائف التي باشرتها واكتسبت خبرتها العملية من خلالها، دون أن يتحول التثبيت إلى مسار بديل للتعيين أو وسيلة للالتفاف على قواعد الإعلان والمسابقة.

وشددت الفتوى على أن تثبيت العامل المؤقت يجب أن يكون في ذات الوظيفة التي كان يشغلها أو في وظيفة مماثلة ضمن المجموعة النوعية ذاتها، دون الاعتداد بالمؤهل الأعلى الذي حصل عليه أثناء التعاقد إذا لم يتم تعديل عقده بناءً عليه، معتبرة أن القول بغير ذلك يمثل توسعًا غير جائز في الاستثناء، ويؤدي إلى تمييز غير مبرر بين العاملين المتساوين في المركز القانوني.

وفي ضوء ذلك، انتهت الجمعية العمومية إلى وجوب تثبيت الحالات المعروضة – ومن بينهم إحدى العاملات التي حصلت على بكالوريوس التعليم الصناعي أثناء تعاقدها بوظيفة فني وسائل تعليمية – على ذات الوظائف المتعاقد عليها أو على وظائف مماثلة من ذات المجموعة النوعية، وذلك بعد استصدار موافقة الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ووزارة المالية، وفقًا لصحيح حكم القانون.

وقد أرست الفتوى مبدأً واضحًا يقضي بأن التثبيت لا ينشئ مركزًا قانونيًا أفضل من التعيين الابتدائي عبر القواعد العامة، وإنما يظل مقيدًا بحدود الوظيفة المتعاقد عليها وطبيعتها، بما يحافظ على مبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص في شغل الوظائف العامة.