الخميس 05 فبراير 2026 الموافق 17 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

«عمره ما طبطب عليا».. شهادة ضحى قبل الرحيل صرخة إنسانية لم يسمعها أحد|فيديو

الفتاة الراحلة ضحى
الفتاة الراحلة ضحى

قبل أشهر من العثور على جثمان الفتاة «ضحى» داخل حقيبة سوداء ملقاة على أحد الطرق بمنطقة الأزاريطة وسط الإسكندرية، كانت الضحية قد وثّقت مأساتها الإنسانية بصوتها، عبر لقاءات تلفزيونية وشهادات مؤلمة كشفت فيها تفاصيل قاسية من حياتها، انتهت بجريمة هزّت الرأي العام وأعادت طرح أسئلة موجعة حول الإهمال الأسري والعنف الاجتماعي.

شهادة إنسانية ومعاناة مبكرة

ظهرت "ضحى" في لقاء سابق مع الإعلامي عمرو الليثي، حيث تحدثت بمرارة عن شعورها الدائم بالوحدة داخل أسرتها، مؤكدة أنها لم تجد دعمًا أو احتواءً من والدها أو أشقائها رغم محاولاتها المستمرة للصلح ولمّ الشمل، قائلة والدموع تملئ أعينها: "عايزه اقول له كنت انا واخواتي بنتخانق مع بعض وكان بيحصل بنا مشاكل وخانقات.. هم كانوا دايما بيزعلوني وانا بزعلهم بس".

وتابع الفتاة الراحلة: "كنت دايما بقولهم ما تزعلوش مني واصالحهم.. بس لما كانوا بيشوفوني زعلانه عمر ما حد طبطب عليا ولا قالي ما تزعليش ولا قالي انت زعلانه ليه.. وحتى اخواتي لما كانوا بيشوفوني زعلانه عمره ما سالوني انت زعلانه ليه ولا فيكي ولا حاجه".

منزل بلا أمان وطريق الشارع

وأوضحت الفتاة الراحلة "ضحى"، أن الخلافات العائلية تصاعدت بشكل دفعها إلى مغادرة المنزل، لتجد نفسها في الشارع بلا مأوى. وتدخلت إحدى السيدات، صاحبة دار رعاية، لإنقاذها وإيوائها بعد وصول استغاثة تفيد بوجود فتاة مشردة، حيث تم نقل ضحى إلى إحدى دور الرعاية في محاولة لحمايتها من الخطر.

وكشفت صاحبة الدار، أن ضحى كانت تعيش حالة خوف شديد من العودة إلى والدها، مؤكدة أنها كانت تشعر بأن حياتها مهددة، وأن الضحية سمعت والدها يتحدث في الهاتف بطريقة أثارت ذعرها، ما جعلها تعتقد أنه يخطط لإيذائها، وهو ما دفعها للهرب مجددًا.

حوار مع الأسرة على الهواء

وخلال الحلقة، أجرى الإعلامي عمرو الليثي اتصالًا هاتفيًا مع شقيقة ضحى، التي نفت بعض الاتهامات، بينما أكدت في الوقت ذاته وجود خلافات عائلية معقدة، وأظهرت المكالمة حجم التناقض في الروايات، وسط بكاء الضحية وتأكيدها المتكرر بأنها لا تشعر بالأمان داخل أسرتها.

كشفت الشهادات المتبادلة أن ضحى كانت تفتقد أبسط حقوقها الإنسانية، وهي الشعور بالأمان والاحتواء، حيث تحدثت عن عبارات قاسية واتهامات صادمة قالت إنها وُجهت إليها، ما ترك أثرًا نفسيًا بالغًا دفعها إلى العيش في خوف دائم.

نهاية مأساوية وصمت قاتل

انتهت هذه القصة الإنسانية بجريمة بشعة، بعدما عُثر على جثمان ضحى داخل حقيبة سوداء، في واقعة صادمة كشفت حجم العنف الذي يمكن أن يتعرض له الأفراد حين يغيب الدعم الأسري والمجتمعي، وألقت الأجهزة الأمنية القبض على المتهم، وهو عامل بمطعم في شرق الإسكندرية، لتبدأ فصول التحقيق في واحدة من أبشع الجرائم.

الفتاة الراحلة ضحى 

لم تكن جريمة ضحى مجرد واقعة جنائية، بل جرس إنذار خطير حول مصير الفتيات المعنفات والمهمشات، وضرورة التدخل المبكر لحمايتهن، وتفعيل دور الأسرة والمجتمع ومؤسسات الرعاية. فشهادة ضحى قبل رحيلها لم تكن مجرد كلمات، بل صرخة استغاثة لم تجد من يسمعها في الوقت المناسب.