الأحد 01 فبراير 2026 الموافق 13 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
تقارير

تزامنا مع التشغيل المرتقب لمعبر رفح.. لماذا تتعمد إسرائيل التصعيد في غزة؟

الرئيس نيوز

بينما تؤكد أمريكا على مواصلة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، تواصل إسرائيل تفريغ الخطة من مضمونها، وذلك بالحيلولة دون عودة أي مظهر من مظاهر الحياة للقطاع. فقبل يوم واحد من فتح معبر رفح البري، قتلت إسرائيل أكثر من 30 فلسطينيًا في قصف طال أهدافًا بينها مركز للشرطة بحي الشيخ رضوان وخيام للنازحين في مواصي خان يونس جنوبي القطاع، بحجة استهداف مقاتلين من حركتي المقاومة حماس والجهاد الإسلامي.

وتقول الولايات المتحدة إنها متفهمة لهذا الهجوم، الذي يقول المسؤول السابق في الخارجية الأمريكية توماس واريك إنه ربما استهدف أهدافًا عسكرية محددة سلفًا. فحسبما ذكر موقع الجزيرة نت، الأمريكيون، كما قال واريك في برنامج "مسار الأحداث"، يرون أن الاتفاق يسمح لإسرائيل بضرب أي هدف تراه مهددًا لها أو لقواتها في القطاع، ويبدو أنهم قبلوا بالأدلة التي ساقتها للهجوم الأخير.

الخبير في الشؤون الإسرائيلية محمود يزبك رد على هذا الكلام بقوله إن الهدف الوحيد من هذا التصعيد الكبير ضد المدنيين هو بالتأكيد إعادة إشعال أي منطقة يرى الإسرائيليون أنها دخلت مرحلة الهدوء. والهدف الثاني والأهم من هذا الهجوم، برأي يزبك، هو التأكيد على أن الفلسطينيين لن يسمح لهم بالعيش في هذا المكان، خصوصًا أن تصريحات رئيس الأركان إيال زامير خلال الأسابيع الثلاثة الماضية كانت كلها تدور حول ضرورة عدم السماح بعودة الحياة الطبيعية لغزة.

بل ووصل الأمر بزامير إلى الحديث علنًا عن ضرورة منع إدخال المساعدات الغذائية للقطاع، وهو ما يعني العودة لسياسة التجويع العلني، بينما ترامب يتحدث عن المرحلة الثانية من الاتفاق، كما يقول يزبك.

فعودة الحياة للقطاع – والحديث ليزبك – تعني فشل الجيش في تحقيق أهداف الحرب التي خاضها لعامين كاملين، ومن ثم فإن إسرائيل ستزيد من هذه العمليات وستقتل مزيدًا من الفلسطينيين مع دخول لجنة التكنوقراط المعنية بإدارة القطاع.

ومن المتوقع أن يتم فتح معبر رفح اليوم الأحد، لتبدأ رسميًا المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتتوقع إسرائيل أنه خلال 100 يوم سيتضح ما إذا كان الاتفاق سيصمد أو سينهار، وذلك منوط بمصير سلاح حماس.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعتزم الإعلان هذا الأسبوع عن إنشاء قوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة وعن قائمة الدول التي وافقت على إرسال جنودها ضمن القوة إلى غزة (إيطاليا وكوسوفو وألبانيا وكازاخستان إلى جانب آخرين محتملين)، وبناءً عليه تتوقع إسرائيل أن فترة المائة يوم المقبلة، المفترض أن يتم خلالها تسريع عملية إدخال المساعدات الإنسانية وعمليات إعادة الإعمار، ستشهد أيضًا بدء مسار نزع سلاح حماس.

وأكدت مصادر إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي أعد قائمة بالأسلحة الثقيلة، التي سيطالب حماس بتسليمها في مواقع محددة على طول الخط الأصفر خلال الـ100 يوم المقبلة كجزء من عملية نزع السلاح.

وترفع إسرائيل شعار نزع سلاح حماس عنوانًا لتطبيق المرحلة الثانية في قطاع غزة. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأسبوع الماضي، بعد استعادة جثمان ران غويلي، آخر إسرائيلي كان في غزة، إن المرحلة التالية ليست إعادة الإعمار، بل نزع سلاح حماس، وذلك سيتم بالطريقة السهلة أو الصعبة، لكنه سيحدث.

ووضع نتنياهو سقفًا زمنيًا مدته 100 يوم بالتزامن مع إطلاق المرحلة الثانية في قطاع غزة، التي يجب أن تشمل فتح معبر رفح وإعادة إعمار القطاع إلى جانب نزع سلاح حماس.

وتستعد إسرائيل لفتح معبر رفح بشكل محدود، الأحد، لكنها تأمل في نهاية المطاف أن تفشل الجهود الأمريكية في هذه المرحلة. وتعوّل إسرائيل على رفض حماس تسليم أسلحتها.

وقال المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس» عاموس هرئيل إن سياسة الحكومة الإسرائيلية في قطاع غزة تستند حاليًا إلى أمل واحد، وهو أن تتحطم في الأشهر المقبلة خطة الولايات المتحدة لترسيخ واقع أمني وسياسي جديد في القطاع. وعندما يحدث هذا، ربما يعطي ترامب ضوءًا أخضر لنتنياهو من أجل محاولة احتلال القطاع مجددًا.

وحسب هرئيل، فإن حماس ستحاول تسليم أسلحة ثقيلة، ومن ضمنها ما تبقى من ترسانة القذائف الصاروخية الهائلة التي كانت بحوزتها عشية الحرب. وسيكون الخلاف على المسدسات وبنادق الكلاشينكوف. وبينما ترى حماس أنها أسلحة دفاعية، ترى إسرائيل أن بنادق الكلاشينكوف أسلحة هجومية وبإمكانها إلحاق ضرر كبير.

وأكد هرئيل أن اليمين الإسرائيلي يأمل أن ينزع الجيش الإسرائيلي سلاح حماس لأنه يمهد الطريق لإعلان انتصار شامل، فيما أعد الجيش الإسرائيلي فعلًا الخطط لاحتلال القطاع، في حال انهيار الاتفاق، لكن التعليمات التي صدرت للجيش هي ألا يتم إفشال أي شيء من جهتهم لعدم إثارة غضب الأمريكيين.

ويروّج مسؤولون إسرائيليون هذه الفترة لأن حماس تستعيد قوتها، في رواية تهدف إلى منح الشرعية لاحتمال استئناف الحرب. 

وحذر جيش الاحتلال نفسه من أن حماس تزداد قوة بشكل ملحوظ نتيجة الكم الهائل من شاحنات المساعدات الإنسانية التي تدخل قطاع غزة يوميًا، ونتيجة عمليات التهريب إلى القطاع.

وأوصى الجيش بوقف إدخال شاحنات الإمدادات إلى قطاع غزة. وقال مسؤولون في الجيش إن إدخال نحو 4200 شاحنة إمدادات أسبوعيًا إلى غزة ينبغي أن يتوقف فورًا، بزعم أنها تشكل جزءًا من «التنازلات» المرتبطة بالمرحلة الأولى من الاتفاق، محذرين من أن استمرار هذا الواقع سيقود إلى «استئناف القتال».

وحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فإن التقديرات لدى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تشير إلى أن حماس بدأت تتعافى في ظل حالة الجمود في غزة وغياب مبادرة إسرائيلية للمرحلة الثانية، وبناءً عليه «لن توافق على نزع سلاحها».