الأحد 01 فبراير 2026 الموافق 13 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
تقارير

بينها مصر وتركيا.. ما هي الدول التي تتوسط للتهدئة بين أمريكا وإيران؟

الرئيس نيوز

بينما تتصاعد الوساطات الدولية لتهدئة التوتر القائم والمتنامي بين أمريكا وإيران، على وقع تحشيدات عسكرية أمريكية في مياه الخليج العربي، وتهديدات متواصلة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتنفيذ ضربة عسكرية ضد إيران، الأمر الذي دفع طهران إلى التأكيد على أن ردها سيكون غير متوقع وستتحول إلى حرب على كل الجبهات، مع تهديد بغلق الملاحة في مضيق هرمز، تلقّى الرئيس عبد الفتاح السيسي اتصالًا هاتفيًا من الرئيس مسعود بزشكيان، رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وصرّح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن الاتصال تناول تطورات الملف النووي الإيراني، حيث أعرب الرئيس عن بالغ قلق مصر إزاء تصاعد التوتر في المنطقة، مؤكّدًا ضرورة تجنّب التصعيد ورفض الحلول العسكرية، ومشدّدًا على أن الحلول الدبلوماسية هي السبيل الوحيد والأمثل لتسوية الأزمة، بما يضمن تجنيب منطقة الشرق الأوسط المزيد من التوتر وعدم الاستقرار.

وأوضح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، أن الرئيس أكّد استمرار مصر في بذل جهودها الحثيثة الرامية إلى عودة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات، وصولًا إلى تسوية سلمية وشاملة للملف النووي الإيراني، بما يعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي، وهو الأمر الذي أكّد الرئيس أهميته للرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال لقائهما الثنائي على هامش منتدى دافوس مؤخرًا. وفي السياق ذاته، أعرب الرئيس عن تطلّع مصر إلى إعلاء الأطراف المعنية لقيمة الحوار، من أجل تجاوز الخلافات والتوصّل إلى تسوية شاملة، مشدّدًا دعم مصر كافة الجهود المبذولة في هذا الإطار.

شكر إيراني

وأشار المتحدث الرسمي إلى أن الرئيس الإيراني أعرب، من جانبه، عن شكره وتقديره البالغ للدور الإيجابي الذي تضطلع به مصر في تجنّب التصعيد والحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة، مؤكّدًا حرص بلاده على تعزيز التشاور والتنسيق السياسي مع مصر بما يخدم دعم الاستقرار الإقليمي.

مقترح تركي بين أمريكا وإيران

إلى ذلك، قالت مصادر تركية إن أنقرة تسعى لإنشاء قناة اتصال بين إيران والولايات المتحدة لمنع وقوع حرب جديدة في المنطقة، وتنشيط جولات تفاوض جديدة بينهما. وأبلغت المصادر صحيفة الشرق الأوسط أن تركيا تضع في أولوياتها خيارات إنشاء القناة غير المباشرة، واستضافة عمليات تفاوض محتملة، وتعمل على إظهار تركيزها على الحلول الدبلوماسية بشكل أوضح في الفترة المقبلة، في ظل خطر التصعيد العسكري في المنطقة.

وذكرت المصادر أن التحركات الدبلوماسية التي تقودها تركيا حاليًا هي الخيار الأنسب فيما يتعلق بإيران، وأن الجهود التي يبذلها الرئيس رجب طيب إردوغان هي خطوات تصب في اتجاه جمع الطرفين، الإيراني والأميركي، على طاولة المفاوضات.

وخلال الساعات الماضية، تداولت وسائل إعلام إيرانية وتركية سيناريوهات مختلفة عن طبيعة الوساطة، لكن المصادر امتنعت عن الخوض في تفاصيل العرض التركي بين واشنطن وطهران. وأكدت أن مساعي تركيا لتقريب وجهات النظر بينهما تُشكّل الخيار الأول والأفضل في منطقة لا يرغب فيها أي طرف في حرب جديدة.

وأشارت المصادر إلى أن الوساطة ستعمل إلى جانب مسارات أخرى لتجنب خيار توجيه أمريكا ضربة جديدة لإيران، منها الاتصالات بين السعودية والولايات المتحدة، وبين إيران وروسيا، والجهود التي تقوم بها مصر مع السعودية وتركيا ودول أخرى في المنطقة.

وقالت المصادر إن هناك قبولًا للوساطة التركية من الطرفين، الأميركي والإيراني، برز في الاتصالات المكثفة التي قام بها إردوغان ووزير الخارجية هاكان فيدان، وصولًا إلى زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لإسطنبول الجمعة، ومباحثاته مع نظيره التركي ثم لقائهما الرئيس إردوغان معًا.

وأبدى عراقجي ترحيبًا بالوساطة التركية، مستذكرًا محطات سابقة للوساطة التركية في المفاوضات الخاصة بالملف النووي الإيراني ومواقف أخرى، قائلًا: "لطالما كانت لتركيا مواقف جيدة جدًا، وآراء بنّاءة للغاية دائمًا بشأن إيران، ورأينا الرؤية البنّاءة لتركيا خصوصًا خلال حرب الـ12 يومًا بين إيران وإسرائيل في يونيو الماضي".

وذكر عراقجي، في تصريحات لوسائل إعلام تركية عقب لقائه نظيره التركي هاكان فيدان والرئيس إردوغان في إسطنبول الجمعة، أن إردوغان أكد أنه بالإمكان استخدام الدبلوماسية وتحقيق فائدة للمنطقة في الوقت ذاته. وأضاف أن تركيا تعمل لإيجاد حل في المنطقة، ونحن ننظر إلى هذه الجهود بإيجابية، ونأمل أن ينجح هذا الأمر، وأنا في الوقت نفسه أجري محادثات مع دول هذه المنطقة حول الموضوع.

ومع تأكيده رغبة بلاده في مفاوضات غير مباشرة وغير مشروطة مع الولايات المتحدة سواء فيما يتعلق بالملف النووي أو قضايا أخرى، استبعد عراقجي إمكانية عقد لقاء ثلاثي بين إردوغان والرئيسين الأميركي دونالد ترامب، والإيراني مسعود بزشكيان.

وتحدّثت وسائل إعلام تركية عشية زيارة عراقجي لإسطنبول عن مقترح قدمه إردوغان لترمب لعقد لقاء ثلاثي عبر تقنية الاتصال المرئي مع بزشكيان، وأن ترامب استجاب للمقترح بشكل إيجابي.

لكن عراقجي قال: "أعتقد أننا لا نزال بعيدين جدًا عن ذلك... أظن أن هناك مسافة تفصلنا حاليًا عن أرضية مشتركة للتفاوض مع الولايات المتحدة، لأنه إذا كنا نريد حقًا إجراء مفاوضات جدية، وليست مجرد مفاوضات مصطنعة أو شكلية في الظاهر، فيجب علينا التحضير لأرضية أولية جادة لذلك".

وخلال المؤتمر الصحافي المشترك مع فيدان عقب مباحثاتهما في إسطنبول، أكد عراقجي أن إيران منفتحة دائمًا على المفاوضات، لكنها لن تجري أي مفاوضات تحت التهديد العسكري أو الشروط المسبقة، وأنه لا يرى أن هناك أرضية لمفاوضات مباشرة مع أميركا.

وأكد في الوقت ذاته أن إيران مستعدة للرد على أي هجوم، لافتًا إلى أن أميركا تتحدث تارة عن الهجوم العسكري وأخرى عن المفاوضات، وأنها لم تتعظ من الخسارة التي منيت بها في هجوم يونيو الماضي، لافتًا إلى أن الرد الإيراني سيكون قاسيًا وقويًا جدًا هذه المرة.

وحذّر عراقجي أيضًا من أن وقوع هجوم لن يكون أمرًا مقتصرًا على حرب بين طرفين، لكن ستكون له امتدادات في المنطقة، وهو ما لا يرغب فيه أحد.

إيران تتحدث بجدية

وخلال وقت سابق، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن طهران "تتحدث بجدية إلى واشنطن"، بينما أكد نظيره الإيراني مسعود بزشكيان أن الحرب لن تكون في صالح الطرفين أو الشرق الأوسط، وسط جهود دبلوماسية مكثفة لنزع فتيل التوتر.

ونقلت وكالة رويترز عن ترامب قوله إنه لا يعلم إذا ما كانت المفاوضات مع طهران ستؤدي إلى اتفاق، لكنه لفت إلى أن الإيرانيين يتحدثون إلى الولايات المتحدة بجدية. وأضاف الرئيس الأمريكي أن واشنطن تأمل أن تتفاوض إيران "على شيء مقبول"، مردفًا: "إذا تمكنا من التفاوض على اتفاق مقنع يؤدي إلى عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا، فيجب تحقيق ذلك".

كما جدد تذكيره بتوجه سفن حربية أمريكية باتجاه إيران، مشددًا: "لدينا سفن كبيرة وقوية تبحر باتجاه إيران". والسبت، قال ترامب لشبكة فوكس نيوز إن طهران "تتحدث إلينا، وسنرى إذا كان بإمكاننا القيام بشيء، وإلا سنرى ما سيحصل". وكرر القول كذلك: "لدينا أسطول كبير يتجه إلى هناك". وأضاف: "إنهم يفاوضون"، مشيرًا إلى الإيرانيين، لافتًا إلى أن واشنطن لم تطلع حلفاءها في المنطقة على خطط محددة لتوجيه ضربات لإيران.