تفاصيل الاتفاق الأخير لوقف إطلاق النار بين قسد والحكومة السورية
قال المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية، إنه جرى الاتفاق على إيقاف إطلاق النار بين الحكومة السورية و"قسد" بموجب اتفاق شامل، مع التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين.
ويشمل الاتفاق، بحسب المركز، انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي، وبدء عملية دمج القوات الأمنية في المنطقة، وتشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من قوات سوريا الديمقراطية، إضافة إلى تشكيل لواء لـ"قوات كوباني" ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب.
كما يتضمن الاتفاق دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية مع تثبيت الموظفين المدنيين، وتسوية الحقوق المدنية والتربوية للشعب الكردي، وضمان عودة النازحين لمناطقهم.
ويهدف الاتفاق إلى توحيد الأراضي السورية وتحقيق عملية الدمج الكامل في المنطقة عبر تعزيز التعاون بين الأطراف المعنية وتوحيد الجهود لإعادة بناء البلاد.
وأعلن الطرفان الاتفاق بعد أن انتزعت قوات الحكومة السيطرة على مساحات كبيرة من شمال وشرق سوريا من قبضة قوات سوريا الديمقراطية هذا الشهر، مما أجبرها على التراجع إلى منطقة آخذة في التقلص.
ويعد مصير قوات سوريا الديمقراطية، التي كانت تسيطر على ربع سوريا أو أكثر، من أبرز القضايا التي تلقي بظلالها على البلاد منذ أن أطاح مقاتلون إسلاميون بقيادة الرئيس أحمد الشرع ببشار الأسد قبل 14 شهرًا.
من جهة أخرى، أفادت وزارة الداخلية السورية بأنه جرى تعيين العميد مروان العلي مديرًا للأمن الداخلي في محافظة الحسكة.
براك يرحب
ورحب المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك اليوم الجمعة بالاتفاق بين الحكومة السورية والقوات الكردية، الذي ينص على دمج مؤسسات الأكراد العسكرية والمدنية تدريجًا ضمن مؤسسات الدولة، مشيدًا بـ"الخطوات الشجاعة" التي اتخذها الطرفان.
وفي منشور على منصة "إكس"، وصف براك الاتفاق، الذي يأتي بعد أسابيع من الاشتباكات بين القوات الحكومية والكردية، بأنه "محطة فارقة عميقة وتاريخية في مسار سوريا نحو المصالحة الوطنية والوحدة والاستقرار الدائم".
وأعلنت "قوات سوريا الديمقراطية" الجمعة التوصل إلى اتفاق "شامل" مع الحكومة السورية يتضمن وقف إطلاق النار والبدء بـ"عملية دمج متسلسلة" للمؤسسات والقوى العسكرية والأمنية والإدارية بين الطرفين.
وقالت في بيان إن الاتفاق يشمل "انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس ودخول قوات أمن تابعة لوزارة الداخلية إلى مركزي الحسكة والقامشلي" في شمال شرقي سوريا، إضافة إلى تشكيل فرقة عسكرية تضم ألوية من "قوات سوريا الديمقراطية".
من جهتها أكدت المسؤولة في الإدارة الذاتية الكردية إلهام أحمد على منصة "إكس" اليوم الجمعة الالتزام "بإنجاح مسار الدمج بما يخدم وحدة سوريا ويعزّز السلم الأهلي، ويؤسّس لمرحلة جديدة من الاستقرار".
وشدّدت على أن "دخول الأمن يأتي لضمان عملية دمج مسؤولة ومتدرجة، تضمن الشراكة وتحفظ كرامة جميع المكونات"، معبّرة عن شكرها العميق للدول والجهات الوسيطة" على رأسها الولايات المتحدة وفرنسا.
في باريس، أكد مصدر في قصر الإليزيه أمس الخميس أن فرنسا بذلت "الكثير من الجهود الدبلوماسية للدفع نحو التوصل إلى اتفاق"، بدءًا من الرئيس إيمانويل ماكرون الذي "عقد اجتماعات عدة منذ الـ10 من يناير (كانون الثاني) مع الرئيس الشرع والجنرال مظلوم عبدي"، قائد قوات سوريا الديمقراطية.
وهنّأ ماكرون اليوم الشرع وعبدي على "اتفاقهما الشامل الذي يتيح وقف إطلاق نار دائم"، مؤكدًا أن بلاده "ستدعم تنفيذه كاملًا".
وأضاف في منشور على "إكس" أن فرنسا تدعم "سوريا سيدة وموحدة ومستقرة وتحترم كل مكوناتها"، و"سوريا ملتزمة تمامًا بمكافحة الإرهاب".
وعلى هامش المفاوضات التي جرت خلال الأشهر الماضية بين الأكراد والحكومة السورية، أصدر الشرع في الـ13 من يناير مرسومًا غير مسبوق ينصّ على اعتبار اللغة الكردية "لغة وطنية"، وعيد النوروز "عيدًا وطنيًا"، وذلك للمرّة الأولى منذ استقلال سوريا عام 1946، إضافة إلى منح كل الأكراد المقيمين في سوريا جنسيتها.
من جانبه، قال مسؤول في الحكومة السورية لـ"رويترز" إنه جرى بالفعل التوصل إلى "اتفاق نهائي" مع "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) وسيجري تنفيذه فورًا.
كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قال أول من أمس الأربعاء إنه ووزير الخارجية ماركو روبيو "حلا مشكلة هائلة بالتعاون مع سوريا". في إشارة إلى الأزمة مع "قوات سوريا الديمقراطية".
وتبذل واشنطن جهودًا دبلوماسية مكثفة للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وحل سياسي بين "قوات سوريا الديمقراطية" التي يقودها الأكراد، وكانت حليف واشنطن الأبرز في سوريا، والشرع الذي أصبح الآن شريكها المفضل.
وخلال يناير الجاري أطلق الجيش السوري عملية لاستعادة السيطرة على شمال سوريا وشرقها حيث كانت القوات الكردية أقامت منطقة حكم ذاتي إبان الحرب، قبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
وشكلت واشنطن لسنوات داعمًا رئيسًا لـ"قوات سوريا الديمقراطية" التي يقودها الأكراد، في قتالها ضد تنظيم "داعش"، وصولًا إلى دحره من آخر مناطق سيطرته عام 2019. لكنها بعد إطاحة الحكم السابق، باتت داعمة رئيسة للسلطات الجديدة ولجهودها في توحيد البلاد بعد أعوام النزاع الطويلة.
وسبق أن قال المبعوث الأميركي إلى دمشق توم براك، إن وظيفة "قوات سوريا الديمقراطية" كقوة رئيسة في التصدي لتنظيم "داعش" انتهت، معتبرًا أن القوات الحكومية باتت مؤهلة لتولي أمن السجون والمخيمات حيث يُحتجز المتشددون وأفراد عائلاتهم.
إلى ذلك، ذكر مكتب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن الرئيس شدد في اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي، الثلاثاء الماضي، على ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار في سوريا والدمج بين "قوات سوريا الديمقراطية" والحكومة.