الخميس 29 يناير 2026 الموافق 10 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

حتى الموتى لم يسلموا.. جيش الاحتلال يدنس مقابر غزة ويزيد الأحزان

الرئيس نيوز

شهدت مقابر غزة هذا الأسبوع انتهاكات مروعة على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي بينما استغل البحث عن جثة آخر أسير ليطال أذاه الموتى الذين راحوا ضحايا هجماته وغاراته الانتقامية بالقطاع الفلسطيني، وفقا لموقع الجزيرة الناطق بالإنجليزية.

وقالت إحدى سكان غزة، وتدعى فاطمة عبد الله، للجزيرة إنها شعرت بالألم الشديد لأنها لم تستطع محو الصور المؤلمة لمقبرة البطش التي حفرها ودنسها جيش الاحتلال في حي الطفة شرق مدينة غزة لاستعادة جثة آخر أسير. تضم المقبرة قبر زوجها الذي قتله جيش الاحتلال خلال الحرب على غزة، إلى جانب آلاف القبور لعائلات مختلفة في أرجاء القطاع المدمر. 


وأضافت فاطمة، وهي أم لثلاثة أطفال، أنها شعرت بتوتر شديد لأنها علمت أن جيش الاحتلال ركز عملياته على المقبرة. وتخيلت الآليات تقترب من قبر زوجها وقالت بصوت متقطع: "لا!! يا رب". 

وقتل زوجها محمد الشعراوي في غارة بطائرة إسرائيلية في 11 ديسمبر 2024 أثناء وجوده مع أصدقائه في الضفة، بينما نزحت فاطمة وأطفالها جنوب غزة. وأوضحت فاطمة أن جيش الاحتلال لم يسلم من أذاه حتى الموتى، وانتهك حقهم الأخير في الحداد والحفاظ على كرامتهم. وتابعت: "عثرت على جثث مبعثرة، عظام وأكياس مرمية … دمروا القبور وألقوا البقايا كما لو كانت لا شيء".

وخلال عملية البحث واستعادة جثة الشرطي الإسرائيلي الأسير ران غفيلي، فحص الجيش حوالي 250 قبرا باستخدام آلات ثقيلة وجرافات، ودمر العديد من القبور القديمة والحديثة، وأثار الفوضى ما انعكس على شكل المقبرة بشكل كبير وفق الصور الجوية.

وأوضحت فاطمة أنها اعتادت زيارة قبر زوجها في الأعياد وأعياد ميلاده مع الأطفال، وكان الأطفال يشعرون بالزيارة وكأنها لقاء مع والدهم وليس مكانا حزينا. وبعد النزوح القسري لعشرات الآلاف من حي الشجاعية وسط الغارات المكثفة في يونيو 2024، لم تستطع فاطمة الوصول إلى المقبرة، التي أصبحت محاطة بالأنقاض والآليات العسكرية.


وحتى بعد إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، بقيت المقبرة ضمن الخط الأصفر تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، ولم يعرف أحد ما أخذ أو أعيد من البقايا. قالت فاطمة: "لم نحصل نحن سكان غزة على فرصة للحداد بشكل طبيعي، والآن أخذوا قبور أحبائنا بعد موتهم".


وثقت منظمات حقوق الإنسان أن الجيش الإسرائيلي هدم وخلط وأضر بمئات القبور الفلسطينية على مر السنين، في انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي. وثقت منظمة المراقبة الأوروبية المتوسطية أن جيش الاحتلال دمر أو أضر بشدة بحوالي 21 من أصل 60 مقبرة في غزة، تاركا آلاف العائلات في حيرة من مصير ذويهم.

وشملت حالات التدمير مقابر بيت حانون شمال غزة، الفالوجة في جباليا، علي بن مروان في مدينة غزة، والشيخ رضوان، والشهداء الشرقية، ومقبرة الكنيسة القديس بورفيريوس، وخان يونس في حي النمساوي، ومقبرة الحرب في الطفة ومقبرة دير البلح.

وفي أبريل 2024، اكتشف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، مقابر جماعية في مستشفى الشفاء ومستشفى ناصر تحتوي على مئات الجثث، بما فيها نساء وكبار سن وجرحى، ووجد بعضهم مقيدين وعراة، ما أثار قلقا بالغا حول الانتهاكات المحتملة للقانون الإنساني الدولي.

وشعرت الفلسطينية رولا أبو سيدو بالحزن المضاعف بعد هدم قبر والدها في مقبرة مؤقتة بمستشفى الشفاء. كانت العائلة نازحة جنوبا، بينما بقي والدها في شمال غزة حتى وافته المنية تحت حصار شديد وسط نظام صحي منهار بشكل كامل. وتابعت رولا: "وكأنهم لم يحرمونا فقط من أحبائنا وهم أحياء، بل حرمونا من وداعهم وزيارة قبورهم بعد الموت".