الأوقية تقترب من 5100 دولار.. قفزات قوية في أسعار الذهب وسط مخاوف الأسواق
واصلت أسعار الذهب في الأسواق المحلية والبورصة العالمية مكاسبها القوية خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مدفوعة بتصاعد حالة عدم اليقين التجاري، وتزايد المخاوف من إغلاق محتمل للحكومة الأمريكية، إلى جانب رهانات الأسواق على مزيد من التيسير النقدي من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ما عزز الإقبال على الملاذات الآمنة، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة».
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي للمنصة، إن أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفعت بنحو 50 جنيهًا خلال تعاملات اليوم، ليسجل سعر جرام الذهب عيار 21 مستوى 6،780 جنيهًا، بينما صعدت الأوقية في البورصة العالمية بنحو 66 دولارًا لتسجل 5،067 دولارًا.
وأوضح أن سعر جرام الذهب عيار 24 بلغ نحو 7،749 جنيهًا، وسجل عيار 18 حوالي 5،811 جنيهًا، فيما ارتفع سعر الجنيه الذهب إلى نحو 54،240 جنيهًا.
استأنف الذهب مساره الصعودي، مقتربًا من أعلى مستوياته التاريخية قرب نطاق 5،100 دولار للأوقية، مدعومًا باستمرار الضبابية المحيطة بالسياسات التجارية الأمريكية، والتوترات الجيوسياسية، إلى جانب الطلب القوي من البنوك المركزية والمستثمرين الأفراد.
إلا أن المعدن النفيس واجه صعوبة في اختراق مستوى 5،100 دولار، وظل دون قمته التاريخية خلال النصف الأول من جلسة التداول الأوروبية.
وتصب توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية مرتين إضافيتين خلال عام 2026 في مصلحة الذهب، الذي لا يدر عائدًا، رغم الارتفاع الطفيف في الدولار الأمريكي مع إعادة تمركز المستثمرين قبيل اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية المرتقب.
في السياق نفسه، أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إشعال المخاوف بشأن السياسة التجارية بعد قرارات وتصريحات متقلبة شملت رفع الرسوم الجمركية على كوريا الجنوبية بنسبة 10%، وتهديدات بفرض تعريفات مرتفعة على كندا، ما عزز حالة عدم اليقين في الأسواق.
كما هدد ديمقراطيون في مجلس الشيوخ بحجب تمويل وزارة الأمن الداخلي، الأمر الذي يرفع احتمالات إغلاق جزئي للحكومة.
من جهته، سلط قسم الأبحاث في «دويتشه بنك» الضوء على أثر تصاعد التقلبات الجيوسياسية على أسواق السلع، متوقعًا وصول أسعار الذهب إلى 6،000 دولار للأوقية خلال العام الجاري، مدفوعة بتراجع الدولار، وزيادة الإنفاق العسكري، واتساع توقعات الدين الحكومي، وهي عوامل تدعم مبررات تخصيص الذهب في المحافظ الاستثمارية.
وتواصل المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الروسية–الأوكرانية دعم تدفقات الاستثمار نحو الذهب، إلى جانب تراجع الدولار الأمريكي وتوقعات السياسة النقدية التيسيرية، ما دفع المعدن الأصفر للارتفاع لليوم السابع على التوالي.
وعلى صعيد البيانات، أظهرت أرقام مكتب الإحصاء الأمريكي ارتفاع طلبات السلع المعمرة بنسبة 5.3% خلال نوفمبر، متجاوزة التوقعات، ما أضاف مزيدًا من التعقيد إلى المشهد الاقتصادي قبيل قرارات الفيدرالي.
في المقابل، يترقب المستثمرون نتائج اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية وتصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، بحثًا عن إشارات أوضح بشأن مسار أسعار الفائدة، والتي من شأنها التأثير في حركة الدولار وأسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.
وعلى صعيد الطلب الرسمي، واصل بنك الشعب الصيني شراء الذهب للشهر الرابع عشر على التوالي في ديسمبر، فيما سجلت بنوك مركزية أخرى، من بينها بولندا والهند والبرازيل، مشتريات نشطة خلال أواخر 2025 وبدايات 2026.
كما ارتفع الطلب العالمي على الاستثمار في الذهب عبر صناديق المؤشرات المتداولة بنسبة 25% خلال 2025، لترتفع الحيازات إلى 4،025 طنًا، بقيمة أصول مُدارة بلغت نحو 558.9 مليار دولار.





