تحركات برلمانية لتقنين استخدام الأطفال للمحمول والسوشيال ميديا.. ومنع الهواتف حتى سن 15 عاما
في ظل تصاعد المخاوف المجتمعية من مخاطر الاستخدام غير المنضبط للهواتف المحمولة ومواقع التواصل الاجتماعي على الأطفال، شهد البرلمان تحركات جادة لسن تشريعات تُقنن تعامل الفئات العمرية الصغيرة مع التكنولوجيا، بهدف حماية النشء من الأضرار النفسية والسلوكية والأمنية، ومواكبة التوجهات العالمية التي باتت تفرض قيودًا صارمة على استخدام القاصرين للفضاء الرقمي.
تحرك برلماني لسن قانون يمنع استخدام المحمول حتى سن 15 عامًا
في هذا السياق أعلن النائب المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ وعضو الهيئة العليا بحزب الوفد، عن عزمه التقدم باقتراح برغبة إلى مجلس الشيوخ، كاستجابة فورية لمطلب الرئيس السيسي الرامي إلى وضع إطار قانوني يحدد سنًا معينة لاستخدام الهواتف المحمولة ومنصات التواصل الاجتماعي حتى سن 15 سنة في ظل التوجه العالمي حاليا في دول عديدة، موضحًا أن هذا التحرك التشريعي يستند إلى ضرورة الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في هذا الشأن، لضمان عدم ترك الأجيال الناشئة فريسة لمنصات رقمية قد تعبث بهويتهم وثوابتهم الوطنية في غياب الرقابة القانونية.
وأكد الجندي في بيان له اليوم، أن دعوة الرئيس للحكومة والبرلمان خلال احتفالية عيد الشرطة الـ74 بالاقتداء بالدول التي أصدرت قوانين مماثلة، تعكس رؤية ثاقبة وتحركًا استباقيًا لحماية أطفال مصر من المخاطر الفكرية والأمنية التي تفرزها التكنولوجيا الحديثة.
وأكد أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن ضرورة سن تشريعات تمنع استخدام الهواتف المحمولة ووسائل التواصل الاجتماعي للفئات العمرية الصغيرة تأتى في توقيت مهم جدا خاصة بعد انتشار العديد من الجرائم التى حصدت أرواح أطفالنا وانتشار مخاطر التكنولوجيا والإنترنت خاصة الأضرار النفسية وجرائم التنمر الإلكتروني على الأطفال بسبب استخدام التليفون المحمول.
وشدد عضو الهيئة العليا لحزب الوفد على أن حماية مستقبل الأطفال تبدأ من تنمية وعيهم وتحصينهم ضد التحديات والمؤثرات الخارجية التي تستهدف تزييف وعي الأجيال وتهديد أمن المجتمع المصري، مشيرًا إلى أن الهواتف المحمولة في أيدي الصغار تحولت في كثير من الأحيان إلى أدوات لاختراق العقول ونشر مفاهيم تتنافى مع القيم الأصيلة، مما يجعل من التقنين والتنظيم وتقييد استخدام الإنترنت والهواتف الذكية وحمايتهم من مخاطر التكنولوجيا ضرورة حتمية لبناء نشء قادر على المواجهة والبناء.
مقترح برلمانى لتقنين استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعى والهواتف
كما أعلنت آمال عبدالحميد، عضو مجلس النواب، عن اعتزامها التقدم بمقترح برلماني، إلى المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، موجه إلى وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، لوضع ضوابط صارمة وتقنين استخدام الأطفال في مصر لمواقع التواصل الاجتماعي وهواتف المحمول.
وقالت النائبة، أن هناك ظاهرة في مصر آخذة في الانتشار وهي الاستخدام المتزايد للأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي(فيسبوك-يوتيوب-تيك توك..ألخ) في ظل التحذيرات العلمية التي تحذر من مخاطرها التي تؤثر بالسلب على النشء نتيجة الاستخدام غير المنضبط للفضاء الرقمي.
وأضافت:" أن مقترحها الداعية إلى تقنين وحظر استخدام مواقع التواصل الاجتماعي وهواتف المحمول لفئات الفئات العمرية وتحديدًا الأطفال يتوافق مع مسار عالمي متسارع تنتهجه وتتبناه الكثير من دول العالم بعدما أصبح الاستخدام المنفلت لمواقع التواصل يشكل تهديدًا حقيقيًا على الأمن المجتمعي ويؤثر على الأجيال الجديدة نفسيًا وتعليميًا، وهو ما يتطلب منا ضرورة تحقيق التوازن بين مواكبة التطورات المتلاحقة في التكنولوجيا والحفاظ على أطفالنا".
وكشفت "عبدالحميد"، أن أستراليا كانت السباقة عالميا بإقرار تشريع يحظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاما، مع تحميل الشركات التكنولوجية مسؤولية التنفيذ تحت طائلة غرامات ضخمة، وهو ما أدى فعليا إلى تعطيل ملايين الحسابات الخاصة بالقاصرين، مضيفة أن المملكة المتحدة تسير في الاتجاه نفسه، حيث تناقش تشريعات مشابهة تشمل التحقق الإجباري من العمر، وتقييد استخدام الهواتف داخل المدارس، بينما أعلنت الدنمارك نيتها منع الأطفال دون 15 عامًا من استخدام منصات التواصل، إلا بموافقة الوالدين في أعمار أدنى.
ونوهت إلى أن هذا التوجه لا يقتصر على أوروبا وأستراليا، إذ أعلنت ماليزيا حظرا مرتقبا لمنصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عامًا اعتبارا من 2026، في حين تدرس دول مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا واليونان قيودا قانونية صارمة على استخدام القاصرين للهواتف الذكية والتطبيقات الرقمية، متأثرة بالمخاوف المتزايدة من تداعيات الإدمان الرقمي.
ولفت عضو مجلس النواب إلى أن الأرقام الدولية تبرر هذا التحرك البرلماني، حيث تظهر بيانات منظمة اليونسكو أن عدد الدول التي حظرت أو قيدت استخدام الهواتف المحمولة داخل المدارس ارتفع من نحو 60 دولة في 2023 إلى ما يقرب من 80 دولة بحلول 2025، في محاولة لحماية البيئة التعليمية من التشتت الرقمي.
وأشارت إلى أن الاستخدام المكثف للشاشات يرتبط بارتفاع معدلات القلق والاكتئاب وضعف التركيز لدى الأطفال والمراهقين، مع تسجيل استخدام يومي للشاشات لدى الغالبية العظمى من الأطفال في سن مبكرة جدًا.
واختتمت النائبة آمال عبدالحميد، أن مصر عبر هذا التوجه، تنضم إلى موجة دولية واعية تسعى إلى ضبط التحول الرقمي تشريعيا، بما يضمن بناء أجيال قادرة على استخدام التكنولوجيا بوعي، لا أن تكون أسيرة لها، معتبرا أن هذه الخطوة تمثل استثمارا طويل الأجل في رأس المال البشري والأمن المجتمعي.





