خبير مائي: تحرك ترامب يعيد ملف سد النهضة للنقاش لكن الواقع أصبح أكثر تعقيدًا
فى وقت بالغ التعقيد، وبعد توقف مفاوضات سد النهضة بين الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا وعدم الوصول إلى اتفاق قانوني ملزم حول قواعد الملء والتشغيل، عادت الأزمة إلى الظهور مجددا بعد رسالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي للتدخل في إيجاد حلول ووضع سيناريوهات الحل ووقف التصعيد.
من جانبه، قال الدكتور علاء عبد الله الصادق، أستاذ تخطيط وإدارة الموارد المائية، إن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن استعداده لإعادة تفعيل دور الولايات المتحدة كوسيط بين مصر وإثيوبيا في أزمة سد النهضة، أعادت إحياء الجدل حول مستقبل هذا الملف شديد التعقيد، لا سيما في ظل المتغيرات الجديدة التي فرضتها إثيوبيا عقب الانتهاء من مراحل ملء السد وبدء التشغيل الفعلي له.
جدوى الوساطة في المرحلة الراهنة
وأشار الصادق لـ "الرئيس نيوز " إلى أن هذا التحرك الأمريكي يأتي في توقيت بالغ الدقة، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى جدوى الوساطة في المرحلة الراهنة، وقدرتها على إحداث اختراق حقيقي في مسار الأزمة، خاصة بعد أن أصبح السد واقعًا قائمًا على الأرض.
حل عادل ومتوازن
وأكد أستاذ تخطيط وإدارة الموارد المائية أن الرسالة التي بعث بها ترامب إلى القيادة المصرية حملت مؤشرات واضحة على استعداد واشنطن للاضطلاع بدور الوسيط مجددًا، بهدف التوصل إلى حل عادل ومتوازن يراعي متطلبات إثيوبيا التنموية في مجال الطاقة، وفي الوقت ذاته يحفظ الحقوق المائية التاريخية لمصر والسودان، كما عكست إدراكًا أمريكيًا لأهمية هذا الملف باعتباره قضية أمن قومي مصري، وليس مجرد خلاف فني أو تنموي.
تعقيد أي مساعٍ للوساطة
وأضاف أن المشهد الحالي يختلف جذريًا عن مرحلة الوساطة الأمريكية السابقة في عام 2020، حيث كانت المفاوضات آنذاك تتركز على قواعد ملء وتشغيل السد قبل اكتماله، بينما انتقلت الأزمة اليوم من مرحلة التفاوض الوقائي إلى مرحلة إدارة المخاطر والتداعيات، الأمر الذي يحد من هامش المناورة الدبلوماسية ويزيد من تعقيد أي مساعٍ للوساطة.
