حزب الوعي: ارتفاع تمويلات الشركات الناشئة مؤشر إيجابي يحتاج إلى مسار إصلاحي مستدام
تابع حزب الوعي باهتمام ما أعلنته وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي بشأن وصول إجمالي التمويلات الموجهة للشركات الناشئة في مصر إلى نحو 614 مليون دولار خلال عام 2025، بما يمثل زيادة تُقدَّر بحوالي 51% مقارنة بالعام السابق، وذلك وفقًا لبيانات مؤسسات تحليلية متخصصة في متابعة استثمارات ريادة الأعمال.
ويرى حزب الوعي أن هذا التطور يُعد إشارة إيجابية مهمة تعكس تحسنًا نسبيًا في جاذبية قطاع ريادة الأعمال في مصر، ووجود اهتمام استثماري متجدد بالسوق المصرية، خاصة في ظل ما تمتلكه الدولة من مقومات حقيقية تشمل حجم السوق، والموقع الجغرافي، والبنية الأساسية، وتوافر طاقات بشرية شابة ومؤهلة.
وأكد الحزب أن قراءة هذه الأرقام يجب أن تتم بقدر عالٍ من الواقعية والموضوعية؛ إذ يظل حجم التمويلات المُعلَن محدودًا مقارنة بحجم الاقتصاد المصري واحتياجاته الاستثمارية، كما أنه أقل من المستويات التي تحققها اقتصادات إقليمية مشابهة. وتشير البيانات في هذا السياق إلى أن دولًا عربية شقيقة، مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، نجحت في جذب تمويلات لقطاع الشركات الناشئة بلغت نحو 860 مليون دولار و447 مليون دولار على الترتيب خلال النصف الأول من العام ذاته.
وأشار الحزب إلى أن نسبة النمو المرتفعة تعكس جزئيًا الانطلاق من قاعدة تمويلية منخفضة نسبيًا في الأعوام السابقة، وهو ما يجعل التحدي الحقيقي ليس في تحقيق طفرات مؤقتة، بل في تحويل هذا التحسن إلى مسار مستدام ومستقر قادر على الاستمرار والتوسع.
وفي هذا السياق، يؤكد حزب الوعي أن نجاح الاستثمار وريادة الأعمال يعتمد على ثلاث دوائر مترابطة لا يمكن الفصل بينها:
• بيئة الأعمال: وتشمل الإجراءات اليومية التي يواجهها المستثمر ورائد الأعمال، مثل تأسيس الشركات، والتراخيص، والضرائب الإجرائية، وسرعة إنجاز المعاملات.
• مناخ الاستثمار: ويتعلق بالاستقرار الاقتصادي العام، والسياسات المالية والنقدية، وسعر الصرف، وقدرة المستثمر على التنبؤ باتجاهات الاقتصاد.
• بيئة الاستثمار: وهي الإطار الأعمق والأكثر تأثيرًا، وتشمل وضوح القواعد، واستقرار السياسات، وحياد المنافسة، وحماية الحقوق، وتكافؤ الفرص بين جميع الفاعلين الاقتصاديين.
ويرى الحزب أن التحسن الأخير يعكس تقدمًا نسبيًا في بيئة الأعمال ومناخ الاستثمار يثمّنه الحزب ويقدّره، لكنه لن يكون كافيًا أو مستدامًا ما لم يُستكمل بإصلاحات مؤسسية أعمق في بيئة الاستثمار، تضمن استقرار القواعد، واتساق تطبيقها، وتوافر البيانات، وبناء ثقة طويلة الأجل لدى المستثمرين المحليين والأجانب.
وأكد حزب الوعي أن مصر تمتلك من الإمكانات ما يؤهلها لاحتلال موقع أعلى بكثير على خريطة جذب الاستثمارات وريادة الأعمال، ليس عبر الاستفادة من ظروف طارئة أو أزمات في اقتصادات منافسة، بل من خلال مسار إصلاحي مستمر وتراكمي يجعل من الجاذبية الاستثمارية سمة دائمة لا حالة استثنائية.
ويختتم الحزب بالتأكيد على أن ملف الاستثمار وريادة الأعمال يجب التعامل معه باعتباره عملية طويلة الأجل تتطلب الجدية والاستدامة، لا مجرد قرارات متقطعة أو طفرات ظرفية، بما يضمن تعظيم الأثر الاقتصادي، وخلق فرص عمل حقيقية، وتمكين القطاع الخاص من القيام بدوره الكامل في قيادة النمو.





