بسبب جروك.. إيلون ماسك ينتقد حكومة كير ستارمر بعد احتمال حظر تويتر في بريطانيا
ذكرت صحيفة الجارديان البريطانية، أن الأزمة بين إيلون ماسك وحكومة المملكة المتحدة تتصاعد بعد أن هدد وزراء بريطانيون بفرض غرامات وربما حظر كامل لمنصة X، تويتر سابقا، عقب استخدام أداة الذكاء الاصطناعي التابعة لها، جروك، في إنتاج صور جنسية مزيفة لنساء وقاصرين دون موافقتهم.
ورد ماسك باتهام الحكومة بأنها تسعى لقمع حرية التعبير، وكتب على حسابه: "إنهم فقط يريدون قمع حرية التعبير"، مشيرا إلى أن تطبيق جروك كان الأكثر تحميلا على متجر التطبيقات البريطاني، رغم التهديدات الرسمية.
تفاصيل الانتهاكات والتحقيقات الجارية
وأضافت الجارديان أن الآلاف قد استخدموا أداة جروك تجريد صور لنساء وفتيات من ملابسهن رقميا، وتحويلها إلى صور تظهرهن بملابس سباحة ضيقة، قبل أن يتم التلاعب بها بشكل أكثر تطرفا، بما في ذلك إضافة كدمات ودماء، وتصوير النساء وهن مقيدات أو مكممات أو حتى مقتولات.
وبدورها، صرحت وزيرة التكنولوجيا البريطانية، ليز كيندال، بأن الحكومة تنظر بجدية في إمكانية حظر الوصول إلى منصة X داخل المملكة المتحدة، وأكدت أن هيئة تنظيم الإعلام OFCOM بصدد اتخاذ إجراءات خلال "أيام وليس أسابيع" بشأن مخالفات المستخدمسن لأداة جروك، مشيرة إلى أن قانون السلامة على الإنترنت يمنح الحكومة صلاحيات لحظر الخدمات التي لا تمتثل لأحكام القانون البريطاني بشأن المسؤولية الرقمية.
أعرب رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي عن قلقه من استخدام الذكاء الاصطناعي في استغلال الأشخاص جنسيا دون موافقتهم، واصفا ذلك السلوك بأنه "مقزز للغاية"، ومؤكدا أن المواطنين حول العالم يستحقون حماية أفضل من شركات التكنولوجيا.
وكانت أستراليا قد اتخذت مؤخرا قرارا بحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاما، في خطوة تهدف إلى الحد من الانتهاكات الرقمية بحق الأطفال.
إجراءات المنصة وردود الفعل السياسية
قامت منصة X ، التي يمتلكها إيلون ماسك بتقييد الوصول إلى أداة جروك جزئيا، حيث أوقفت إمكانية توليد الصور للمستخدمين المجانيين، وأبقت الوظيفة متاحة فقط للمشتركين باشتراكات مدفوعة. كما توقفت الأداة عن إنتاج صور البيكيني، رغم أن التطبيق لا يزال قادرا على توليد محتوى جنسي من صور النساء.
وأشارت الصحيفة إلى أن بعض الشخصيات السياسية اليمينية في بريطانيا، وعلى رأسهم رئيسة الوزراء السابقة ليز تراس، لم تتعامل مع تهديد الحكومة بحظر منصة X باعتباره قضية تتعلق بحماية النساء والأطفال من الصور الجنسية المزيفة، بل حاولت أن تعيد صياغة النقاش في إطار سياسي أوسع.
فقد وصفت تراس موقف رئيس الوزراء كير ستارمر بأنه ضعيف ويعبر عن "فقدان للسيطرة"، أي أنها رأت أن رد فعله مبالغ فيه أو يعكس ضعفا في إدارة الأزمة.
بهذا الشكل، حاولت تحويل القضية من نقاش حول السلامة الرقمية والانتهاكات الجنسية عبر الذكاء الاصطناعي إلى نقاش حول حرية التعبير والرقابة الحكومية، وهو خطاب شائع لدى بعض التيارات التي تميل إلى مقاومة أي تدخل تنظيمي في منصات التواصل الاجتماعي، أو توظيف الأزمات من أجل كسب النقاط ضد خصومهم.
وطالبت النائبة العمالية جيس أساتو، التي تنشط في مكافحة التحرش الجنسي، بتسريع تشريع يحظر تطبيقات "التعري الرقمي"، مشيرة إلى أن أحد هذه التطبيقات تم الترويج له عبر منصة يوتيوب دون أن تعتبر جوجل ذلك انتهاكا لسلوكيات المنصة.
من جانبه، أكد متحدث باسم جوجل لاحقا أن هذه الإعلانات "لا مكان لها على منصتنا"، وأن حساب المعلن تم تعليقه نهائيا، مشددا على أن خدمات توليد محتوى جنسي اصطناعي ممنوعة من الإعلان عبر جوجل.
وكشف الخلاف بين ماسك وحكومة ستارمر عن فجوة خطيرة بين تطور أدوات الذكاء الاصطناعي وسرعة استجابة التشريعات لحماية الأفراد والمجتمع من الانتهاكات الرقمية.
وبينما يصر ماسك على أن الأمر يتعلق بحرية التعبير، ترى الحكومات أن ما يحدث يمثل تهديدا مباشرا للسلامة الرقمية، خاصة للأطفال والنساء.
ولا تزال المواجهة بين السلطة التقنية والسلطة التشريعية تتصاعد، وقد تكون المملكة المتحدة أول دولة تتخذ خطوة حاسمة ضد منصة X في هذا السياق.





