إشارات أمريكية متضاربة وسط اتساع نطاق احتجاجات إيران
أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إطلاق تهديداته ضد النظام الإيراني، وفي الأثناء يحاول السير بحذر شديد في التعامل مع قضية الاحتجاجات الجماهيرية التي تشهدها طهران، وسط توقعات أمريكية تشير إلى أن الاضطرابات قد لا تكون واسعة النطاق بما يكفي لتحدي السلطة القائمة في إيران، وفقا لصحيفة آراب ويكلي اللندنية.
وخلال الأيام الأخيرة، حذر ترامب القادة الإيرانيين من أن هناك "ثمنا باهظا" سيدفعونه إذا قمعت قوات الأمن الاحتجاجات، لكنه اعتمد في الوقت نفسه موقفا يقوم على "الانتظار والترقب". وقال للصحفيين في البيت الأبيض خلال عطلة نهاية الأسبوع: "من الأفضل لكم ألا تبدأوا بإطلاق النار، لأننا سنبدأ بالإطلاق أيضا".
ومع ذلك، في مقابلة مع مقدم برنامج فوكس نيوز شون هانيتي، اكتفى ترامب بالإشارة إلى أن المتظاهرين "يداسون" في حشود هائلة، وأن قوات الأمن الإيرانية كانت "تطلق النار بوحشية" على الناس في الماضي، دون الخوض في تفاصيل أكثر حسما.
كما أعلن ترامب أنه غير ميال في الوقت الراهن للقاء رضا بهلوي، ولي العهد الإيراني المنفي وابن الشاه الراحل، في إشارة واضحة إلى أنه يفضل الانتظار ليرى كيف ستتطور الأزمة قبل أن يقرر دعم زعيم معارضة محدد. وقال في حديث للإذاعي المحافظ هيو هيويت: "أعتقد أن علينا أن نترك الجميع يخرجون إلى الساحة ونرى من سيبرز". وأضاف: "لست متأكدا من أن ذلك سيكون أمرا مناسبا في الوقت الحالي".
ومن جانبه، واصل بهلوي، الذي يقيم قرب واشنطن، الدعوة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى استمرار التظاهرات الجماهيرية، مطالبا ترامب بمزيد من التدخل. وفي منشور عبر وسائل التواصل، قال: "لقد أثبت أنك رجل سلام ورجل على قدر كلمتك، أرجوك كن مستعدا للتدخل لمساعدة شعب إيران".
وأشار تقييم استخباراتي أمريكي إلى أن الاحتجاجات، رغم استمرارها لثلاثة عشر يوما، ليست كبيرة بما يكفي لتهديد قيادة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. ومع ذلك، يراقب المحللون الأمريكيون التطورات بدقة، مشيرين إلى أن انتقال الاحتجاجات إلى معاقل النظام مثل مدينة مشهد (مسقط رأس خامنئي) يمثل تطورا مهما. ويرى أليكس فاتانكا، مدير برنامج إيران في معهد الشرق الأوسط، أن ترامب ينتظر ليرى ما إذا كانت الاحتجاجات قادرة على زعزعة استقرار رجال الدين الحاكمين قبل أن يفي بتهديداته بالتدخل، مضيفا أن الرئيس الأمريكي "يريد أن يكون في الجانب الفائز، لكنه يفضل انتصارا سريعا لا يتطلب استثمارا كبيرا أو جهدا طويلا، خاصة في الشرق الأوسط".
وتجددت التظاهرات في أنحاء إيران، مع استمرار انقطاع الإنترنت كجزء من حملة القمع التي أودت بحياة ما لا يقل عن 51 متظاهرا، بينهم تسعة أطفال، وفق منظمة حقوق الإنسان الإيرانية ومقرها النرويج، إضافة إلى إصابة المئات. وفي شمال طهران، في حي سعادت آباد، سمع ضرب الأواني المعندية وهتافات بشعارات تسخر من خامنئي، بينما كانت السيارات تطلق أبواقها دعما للمحتجين، كما أظهرت مقاطع فيديو متداولة.
وفي أول تعليق له منذ 3 يناير، وصف خامنئي المتظاهرين بـ"المندسين" و"المخربين"، بينما اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال زيارته لبنان، كلا من واشنطن وإسرائيل بالتدخل المباشر لتحويل مسار الاحتجاجات السلمية إلى عنيفة، وهو ما وصفته الخارجية الأمريكية بـ"الأوهام". وفي الوقت نفسه، أصدر وزراء خارجية أستراليا وكندا والاتحاد الأوروبي بيانا مشتركا يدينون بشدة استخدام القوة المفرطة والمميتة من قبل قوات الأمن الإيرانية، مطالبين بوقف فوري لهذه الممارسات.
ويبدو أن النظام الإيراني، رغم الضغوط الداخلية والتحذيرات الخارجية، ما زال يحتفظ بسيطرته الأساسية، فيما تظل الولايات المتحدة في موقف يجمع بين التهديد والحذر، منتظرة تطورات الميدان قبل اتخاذ خطوات أكثر حسما.