نفط فنزويلا كعكة أمريكا المؤجلة.. هل يعيد التوازن إلى سوق الطاقة العالمية؟
رغم امتلاك فنزويلا أكبر احتياط نفطي مؤكد في العالم يناهز 303 مليار برميل، فإن هذه الثروة الهائلة لا تنعكس على حجم الإنتاج أو الصادرات. فقد تراجع إنتاجها إلى أقل من مليون برميل يوميا عام 2025، بعدما تجاوز 3.2 مليون برميل يوميا في أواخر التسعينيات، ليقتصر دورها اليوم على نحو واحد في المئة من الإنتاج العالمي، وثلاثة إلى أربعة في المئة من إنتاج "أوبك"، وفقا لصحيفة الإندبندنت البريطانية، وجعل هذا التراجع تأثير فنزويلا في قرارات السوق محدودا، رغم أنها عضو مؤسس في المنظمة وتشكل وحدها أكثر من ربع احتياطات "أوبك".
ويتميز النفط الفنزويلي بكثافته العالية، وهي الخاصية التي تجعله ملائما لعدد من المصافي المحددة، خصوصا في الولايات المتحدة وآسيا. وكانت واشنطن تاريخيا أحد أبرز المستوردين قبل أن تؤدي العقوبات إلى تقليص التدفقات، مع استمرار استثناءات محدودة لشركات مثل "شيفرون".
وتشير تقديرات السوق إلى أن رفع العقوبات يمكن أن يضيف ما بين 700 ألف إلى مليون برميل يوميا خلال سنوات قليلة، وهو رقم قادر على تهدئة الأسعار لكنه غير كافٍ لإحداث انهيار سعري.
وتتعامل الولايات المتحدة مع النفط الفنزويلي كأداة ضغط استراتيجية أكثر من كونه مصدرا للطاقة، وعلى خلفية الخلافات التاريخية بين كاراكاس وواشنطن، ومنذ فرض العقوبات، كان الهدف مزدوجا: حرمان حكومة نيكولاس مادورو من الموارد المالية، ومنع خصوم جيوسياسيين مثل الصين وروسيا من تعزيز نفوذهم في أميركا اللاتينية. ومع تصاعد التوترات أخيرا، عاد النفط الفنزويلي إلى واجهة الأحداث، خصوصا بعد أنباء عن عمليات عسكرية أمريكية قرب العاصمة كراكاس.
ورغم هذه التطورات، أكدت مصادر في شركة النفط الوطنية "PDVSA" أن عمليات الإنتاج والتكرير تسير بصورة طبيعية، وأن المنشآت الرئيسة لم تتأثر بالهجمات، فيما تضرر ميناء لا جوايرا غير المستخدم في تصدير النفط. هذه التصريحات عكست حرص السلطات على طمأنة الأسواق وسط مخاوف من اتساع رقعة التصعيد.
ويمثل نفط فنزويلا خطرا كامنا في ظل سياسات الرئيس الأمريكي ترامب، وفرصة مؤجلة لشركات النفط الأمريكية، بصفة خاصة في آن واحد. فالتصعيد العسكري أو العقوبات الإضافية قد يربك التدفقات المحدودة ويزيد علاوات المخاطر، بينما إعادة دمج فنزويلا في السوق العالمية قد تمنح الأسواق متنفسا، خصوصا إذا تزامن ذلك مع اضطرابات في إمدادات دول أخرى مثل إيران أو روسيا.
ولكن العقبة الأساس تبقى سياسية قبل أن تكون فنية، إذ إن إعادة تأهيل القطاع النفطي تتطلب استثمارات ضخمة ورفعا للعقوبات، وهي شروط غير متوافرة في المدى القريب، وبقى نفط فنزويلا كعكة مؤجلة، تتحكم واشنطن في توقيت فتحها أو إبقائها مغلقة. وبين العقوبات الأمريكية والتوترات الجيوسياسية، يظل النفط الفنزويلي عاملا بانتظار الحسم في سوق الطاقة العالمية، قادرا على الانتقال في أي لحظة من الهامش إلى قلب معادلات الطاقة.