الإثنين 12 يناير 2026 الموافق 23 رجب 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
فن ومنوعات

قبل موضة 2026.. أحذية الملك توت تروي أسرار الفخامة والسلطة

الرئيس نيوز

اكتشف هوارد كارتر مقبرة الملك توت عنخ آمون في وادي الملوك عام 1922، وفي ذلك الوقت، لم يكن الذهب وحده هو ما أثار دهشة العالم، بل أيضا تلك المجموعة المدهشة من الأحذية التي بلغ عددها أكثر من ثمانين زوجا، وعثر عليها موضوعة بعناية فائقة داخل صناديق خشبية في المقبرة. 

وذكرت مجلة "ومن وير دايلي"، المتخصصة في متابعة أخبار الموضة والصيحات، أن أحذية مقبرة الملك توت، التي تراوحت بين البسيط المصنوع من ألياف نباتية للاستخدام اليومي، والمترف المرصع بالذهب والزجاج الملون، جسدت بوضوح التناقض بين الحياة اليومية للملك وطقوسه الملكية التي تتطلب مظاهر الفخامة والهيبة والأبهة.

وفي المعرض الجديد بالمتحف المصري الكبير في الجيزة، تعرض هذه الأحذية ضمن أكثر من 5500 قطعة أثرية من مقتنيات المقبرة، لتكشف للزوار عن جانب شخصي مثير من حياة الملك الشاب. 

وأوضح الباحث الهولندي الدكتور أندريه فيلدميجير، المتخصص في دراسة الأحذية القديمة، أن هذه المجموعة لا تمثل مجرد أدوات للارتداء، بل هي رموز للسلطة والهوية الاجتماعية، حيث كان الملك يرتدي أحذية تحمل نقوشا لأعداء مصر التقليديين على نعالها، في إشارة رمزية إلى سحقهم والسيطرة عليهم.

وعثر على الأحذية الذهبية على قدمي المومياء نفسها ويوضح الأثريون أنها كانت أكثر من مجرد زينة، إذ حملت دلالات روحية عميقة. فهي لم تكن مصنوعة للعرض فقط، بل لترافق الملك في رحلته إلى العالم الآخر، حيث اعتقد المصريون القدماء أن الملك يحتاج إلى أدواته الشخصية في الحياة الأبدية. 

وجسدت هذه الأحذية المرصعة بالذهب فكرة الخلود والسلطة الإلهية التي منحها المصريون القدماء للملك، وأكدت أن الفخامة لم تكن مجرد مظهر خارجي، بل جزءا من العقيدة الدينية التي تربط الملك بالآلهة.

وما زالت الصور التي التقطها المصور البريطاني هاري بورتون في عشرينيات القرن الماضي، والتي وثقت هذه الأحذية بدقة، تعرض حتى اليوم روعة التفاصيل والزخارف التي أبدعها الحرفيون المصريون القدماء. بعض الأحذية صنعت من سعف النخيل والبردي، بينما زينت أخرى بخرز ملون وقطع زجاجية دقيقة، في مزيج يعكس براعة فنية تتجاوز حدود الزمن.

في السياق المعاصر، يثير عرض هذه الأحذية في القاهرة تفاعلا لافتا مع عالم الموضة العالمي في بداية الربع الثاني من القرن العشرين. فبينما يبحث المصممون عن مصادر إلهام جديدة، يجدون في أحذية الملك توت مثالا مبكرا على كيف يمكن للموضة أن تكون أداة للتعبير عن السلطة والهوية، حاملة رسائل سياسية ودينية في آن واحد.

وتكشف قصة أحذية الملك توت عنخ آمون أن الفخامة لم تكن مجرد ترف في حضارة مصر القديمة، بل تجاوزت ذلك إلى لغة سياسية وثقافية شديدة العمق. فهي تربط بين الماضي والحاضر، وتؤكد أن الموضة، سواء في مصر القديمة أو في عواصم الأزياء الحديثة، كانت وما زالت وسيلة للتعبير عن القوة والهوية. 

وبينما يستعد العالم لموضة 2026، يبقى إرث الملك توت شاهدا على أن الأحذية يمكن أن تحمل أسرار السلطة والخلود، وأنها ليست مجرد تفصيل صغير في حياة إنسان، بل رمز خالد لفخامة ملكية لا تزول.