الخميس 29 يناير 2026 الموافق 10 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
مقالات

د. حسام البحيري يكتب: تقنيات الذكاء الاصطناعي في زراعة القمح

الرئيس نيوز

تحدث تأثيرًا تحوليًا في زراعة القمح، لا سيما في مجالات الزراعة الدقيقة، تربية الأصناف المحسنة، والتنبؤ بالإنتاج، مما يعزز الأمن الغذائي والاستدامة.  

ومن أبرز الدراسات والأبحاث الآتى:

الكشف المبكر عن الأمراض: أشارت دراسات متعددة إلى تطوير نماذج تعلم عميق (Deep Learning)، تحديدًا الشبكات العصبية التلافيفية (CNNs)، لتحقيق دقة عالية في الكشف المبكر عن أمراض القمح مثل صدأ الأوراق باستخدام التصوير فائق الطيف. وقد أظهرت هذه النماذج أداءً فائقًا مقارنةً بالأساليب التقليدية.

تحسين تربية القمح (Breeding): أظهرت الأبحاث أن خوارزميات التعلم الآلي حسّنت من دقة التنبؤ بالسمات الظاهرية (phenotypic traits) في برامج تربية القمح، مما قلل من مدة دورات التربية التقليدية. يتم استخدام التصوير عالي الإنتاجية المدعوم بالذكاء الاصطناعي لفحص خصائص النبات بدقة في بيئات الإجهاد المختلفة، مما يساعد في تحديد أصناف قوية ومنتجة.

التنبؤ بالإنتاجية: ركزت دراسات على استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الشبكات العصبية، للتنبؤ بإنتاجية محصول القمح بناءً على بيانات مناخية وزراعية تاريخية. وقد حققت هذه النماذج دقة تنبؤ عالية (في بعض الحالات 92%)، مما يدعم اتخاذ قرارات تخطيطية أفضل للمزارعين وإدارة سلسلة الإمداد.

إدارة الموارد بكفاءة: استكشفت دراسات كيفية استخدام أجهزة الاستشعار الذكية وإنترنت الأشياء (IoT)  المدمجة مع الذكاء الاصطناعي لتحسين إدارة الري والأسمدة. تتيح هذه الأنظمة تحديد الكميات المثلى من المياه والمغذيات بناءً على بيانات رطوبة التربة في الوقت الفعلي، مما يقلل الهدر والتكاليف.

مكافحة الأعشاب الضارة: سلطت الأبحاث الضوء على دور الروبوتات الزراعية وأنظمة الرؤية الحاسوبية في التمييز بين القمح والأعشاب الضارة، مما يسمح بالرش الموضعي والموجه للمبيدات (بدلًا من الرش الشامل)، وهذا يقلل من التأثير البيئي.

التحديات: أشارت بعض الأوراق البحثية إلى تحديات مثل التباين العالي في البيئات الزراعية، وندرة مجموعات البيانات الموسومة والمتنوعة، والتكاليف الأولية المرتفعة لتنفيذ هذه التقنيات. 

وتسعى الأبحاث المستقبلية إلى تطوير حلول ذكاء اصطناعي أكثر شفافية (قابلية التفسير XAI) لتمكين المزارعين والمهندسين الزراعيين من فهم التوصيات بشكل أفضل، وتطوير نماذج أكثر كفاءة من حيث التكلفة والحوسبة. 

دور تقنيات الذكاء الاصطناعي في زراعة القمح

تُعد تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) ركيزة أساسية في مفهوم الزراعة الدقيقة والذكية، وتلعب دورًا محوريًا في تحسين كفاءة وجودة إنتاج المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح. تعتمد هذه التقنيات على تحليل كميات هائلة من البيانات الزراعية لتوفير رؤى تنبؤية ودعم اتخاذ القرارات. ونجد ان من أهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في زراعة القمح:

التنبؤ بإنتاجية المحصول (Yield Prediction):

  • تُستخدم خوارزميات التعلم الآلي (Machine Learning) لتحليل بيانات تاريخية وحالية تشمل أنماط الطقس، حالة التربة، وبيانات أداء المحاصيل.
  • هذا التحليل يساعد المزارعين على التنبؤ بدقة بعوائد القمح المتوقعة، مما يدعم التخطيط الأفضل وإدارة المخاطر.
  • مراقبة صحة المحاصيل والكشف المبكر عن الأمراض والآفات (Crop Health Monitoring and Early Detection):
  • يتم استخدام الرؤية الحاسوبية (Computer Vision) بالاعتماد على صور عالية الدقة من الأقمار الصناعية، والطائرات بدون طيار (الدرونز)، وأجهزة الاستشعار الميدانية.
  • تستطيع نماذج الذكاء الاصطناعي تحديد علامات الإجهاد في النباتات (مثل نقص المغذيات أو الجفاف) أو البقع المصابة بالأمراض والآفات مثل فطر الفيوزاريوم في مراحلها المبكرة.
  • يمكن لتطبيقات إرشادية مثل تطبيق "احمي قمحك" في بعض المناطق أن تتيح للمزارع التقاط صورة ليتم الرد بتوصيات العلاج مباشرة.

إدارة الموارد بكفاءة (Efficient Resource Management):

  • الري الذكي: تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي بالاشتراك مع مستشعرات إنترنت الأشياء (IoT) لمراقبة رطوبة التربة في الوقت الفعلي وتكييف جداول الري تلقائيًا وفقًا لاحتياجات النباتات والتنبؤات الجوية.
  • التسميد الدقيق: يوصي الذكاء الاصطناعي بكميات ونوع الأسمدة المطلوبة وموقع تطبيقها بدقة (الزراعة الموجهة) بناءً على تحليل صحة التربة والمحصول، مما يقلل من الهدر والتكاليف.

تحسين برامج تربية القمح (Wheat Breeding Programs):

  • يساهم الذكاء الاصطناعي في تحليل مجموعات كبيرة من البيانات الجينية والمظهرية (Phenotypic traits) لتسريع عملية اختيار وتهجين أصناف القمح الجديدة.
  • هذا يساعد في تطوير سلالات أكثر مقاومة للتغيرات المناخية، الأمراض، وتتمتع بإنتاجية أعلى.

الميكنة الزراعية والروبوتات (Agricultural Robotics and Automation):

  • يُستخدم الذكاء الاصطناعي في تشغيل الروبوتات والمركبات الزراعية ذاتية القيادة (مثل الجرارات أو الروبوتات المتخصصة في إزالة الأعشاب الضارة) لتعزيز الكفاءة التشغيلية وتقليل الاعتماد على العمالة البشرية.

التحديات

  • الحاجة إلى مجموعات بيانات ضخمة ومُعنونة بشكل جيد ومتنوعة لتناسب البيئات الزراعية المختلفة.

تواجه تطبيقات الذكاء الاصطناعي في زراعة القمح بعض التحديات، منها:

  • التكاليف الأولية لتبني التكنولوجيا والبنية التحتية اللازمة (مثل أجهزة الاستشعار والطائرات بدون طيار).
  • الحاجة إلى تدريب المزارعين على استخدام هذه الأدوات الرقمية.

تقنيات الذكاء الاصطناعي في زراعة القمح: تعظيم الغلة والجودة

يُعد القمح من أهم المحاصيل الاستراتيجية عالميًا، ولذلك، يُستخدم الذكاء الاصطناعي (AI) وتقنيات التعلم الآلي لزيادة كفاءة زراعته وتأمين سلاسل الإمداد الغذائي. تركز تطبيقات الذكاء الاصطناعي في زراعة القمح على الزراعة الدقيقة عبر مراحل النمو المختلفة.

التنبؤ واختيار المحصول

يستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات المعقدة ومساعدة المزارعين في اتخاذ القرارات الأولية الحاسمة:

  • تنبؤات العائد (Yield Prediction): تقوم نماذج التعلم الآلي بدمج البيانات التاريخية للمحاصيل، وأنماط الطقس، ونوعية التربة، والبيانات الجينية لـالتنبؤ بدقة بحجم العائد المتوقع وجودة الحبوب. هذا يساعد المزارعين على تخطيط مواردهم وعمليات التخزين والتسويق مسبقًا.
  • اختيار الصنف الأمثل: يساعد الذكاء الاصطناعي في تحليل خصائص أصناف القمح المختلفة وتحديد أيها الأكثر ملاءمة للظروف المناخية المحلية ونوعية التربة، مما يزيد من مقاومة النباتات للإجهاد البيئي.

إدارة الموارد والمغذيات بدقة: 

لتحقيق أقصى استفادة اقتصادية وبيئية، يضمن الذكاء الاصطناعي تطبيق المدخلات الزراعية بدقة متناهية:

  • الري الذكي (Smart Irrigation): يقوم الذكاء الاصطناعي بتحليل البيانات الواردة من مستشعرات رطوبة التربة والطائرات بدون طيار التي تراقب صحة النباتات (باستخدام مؤشرات مثل NDVI). يحدد النظام الكمية الدقيقة للمياه التي تحتاجها أجزاء الحقل المختلفة (تطبيق معدل متغير)، مما يوفر المياه ويقلل من الإجهاد المائي.
  • تسميد الموقع المحدد: يتم تزويد القمح بالنيتروجين والمغذيات الأخرى بناءً على الخرائط التي ينتجها الذكاء الاصطناعي، والتي تُظهر النقص أو الزيادة في أجزاء معينة من الحقل، بدلًا من التسميد الموحد. هذا يقلل من هدر الأسمدة ويحسن امتصاص النبات.
  • الكشف عن الآفات والأمراض: يسمح الذكاء الاصطناعي بالكشف المبكر والتدخل السريع والدقيق، مما يحمي محصول القمح:
  • الرؤية الحاسوبية (Computer Vision): تُستخدم الكاميرات عالية الدقة المثبتة على الطائرات بدون طيار أو الآلات الزراعية لالتقاط صور للمحاصيل. تقوم خوارزميات التعلم العميق (Deep Learning) بتحليل هذه الصور لتحديد وتصنيف الأعشاب الضارة، والأمراض الفطرية (مثل صدأ القمح)، والآفات الحشرية.
  • التطبيق الموضعي: يتم استخدام تقنية التعرف على الصور لتوجيه الرشاشات الروبوتية أو أنظمة الرش الدقيق لتطبيق المبيدات الحشرية أو الفطرية فقط على المنطقة المصابة أو العشبة الضارة المحددة، مما يقلل بشكل كبير من استخدام المواد الكيميائية.
  • الأتمتة والعمليات الميدانية: تساهم الروبوتات والآلات الموجهة بالذكاء الاصطناعي في رفع كفاءة العمليات الزراعية:
  • الآلات ذاتية القيادة: يتم تزويد الجرارات وآلات الحصاد بأنظمة نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) متقدمة ونماذج الذكاء الاصطناعي لتحسين مساراتها وتجنب التداخل أو الإهمال، مما يضمن كفاءة عالية في عمليات الزراعة والحصاد.
  • تحليل الحصاد: يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل بيانات الحصاد في الوقت الفعلي لتحديد أجزاء الحقل التي حققت أفضل أداء، مما يوفر بيانات قيمة للتخطيط للموسم التالي.

وباختصار يمكن القول أن الذكاء الاصطناعي يعمل كـنظام دعم قرار متقدم يضمن تحقيق أقصى غلة وجودة للقمح بأقل تكلفة وموارد ممكنة.

من أحدثت تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) ثورة في زراعة القمح عبر توفير حلول للزراعة الدقيقة، مما يساهم في زيادة الإنتاجية، تقليل التكاليف، وتعزيز الاستدامة البيئية. 

من تطبيقات الذكاء الاصطناعي الرئيسية في زراعة القمح:

  • مراقبة صحة المحاصيل وتشخيص الأمراض: تستخدم الطائرات بدون طيار (الدرونز) والأقمار الصناعية المزودة بكاميرات متعددة الأطياف لجمع بيانات وصور عالية الدقة عن حقول القمح. تحلل خوارزميات الذكاء الاصطناعي هذه الصور للكشف المبكر عن علامات الإجهاد أو نقص المغذيات أو الإصابة بالآفات والأمراض مثل صدأ الأوراق، مما يتيح التدخل السريع.
  • الري الذكي وإدارة المياه: تساعد أنظمة الري المدعومة بالذكاء الاصطناعي على تحسين كفاءة استخدام المياه. فمن خلال تحليل بيانات أجهزة استشعار رطوبة التربة والظروف الجوية والتنبؤات المستقبلية، يمكن لهذه الأنظمة تحديد الكمية المثلى من المياه وتوقيت الري بدقة، مما يقلل الهدر.
  • تحليل التربة والتسميد الدقيق: تقوم خوارزميات الذكاء الاصطناعي بتحليل البيانات التاريخية وعينات التربة لتقديم توصيات مخصصة بشأن مستويات العناصر الغذائية ونوع الأسمدة المناسبة لكل جزء من الحقل، مما يضمن استخدام الموارد بكفاءة.
  • مكافحة الأعشاب الضارة: تستطيع الروبوتات والآليات الزراعية المزودة بأنظمة رؤية حاسوبية مدعومة بالذكاء الاصطناعي التمييز بين نباتات القمح والأعشاب الضارة، مما يسمح بالرش الموضعي للمبيدات فقط عند الضرورة، بدلًا من رش الحقل بأكمله.
  • التنبؤ بالإنتاج: باستخدام نماذج التعلم الآلي، يمكن التنبؤ بإنتاجية المحصول بناءً على عوامل بيئية مختلفة، مما يساعد المزارعين على التخطيط بشكل أفضل لإدارة المحاصيل وعمليات الحصاد.
  • الروبوتات الزراعية: تُستخدم الروبوتات المؤتمتة في مهام مختلفة كزراعة البذور، مراقبة البيئة، وحتى الحصاد، مما يقلل الاعتماد على العمالة اليدوية ويزيد الكفاءة التشغيلية. 

تساهم هذه التقنيات في جعل زراعة القمح أكثر كفاءة واستدامة، وتدعم اتخاذ قرارات مستنيرة تساعد في تقليل الفاقد وتحقيق أعلى إنتاجية ممكنة.