تصعيد واشنطن وكاراكاس.. كيف ينعكس على التجارة وأسعار النفط؟
أثار العدوان الأمريكي على فنزويلا، وإلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي، حالة من القلق والترقب في الأوساط الاقتصادية والتجارية، حيث توقع رؤساء الشعب بالغرف التجارية أن تحمل التطورات الجارية تداعيات محتملة على الأسواق الإقليمية والعالمية، خاصة في قطاعات الطاقة والتجارة والنقل، مؤكدين أن الساعات والأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد حجم التأثير الفعلي على حركة الأسواق وسلاسل الإمداد.
النفط في بؤرة القلق
وتركزت تحذيرات القيادات التجارية حول احتمالات ارتفاع أسعار النفط عالميًا في حال استمرار العمليات العسكرية أو اتساع نطاقها، بما ينعكس على تكاليف الشحن وأسعار السلع الأساسية، وسط حالة من الترقب تسود الأسواق الإقليمية والدولية، في انتظار اتضاح المشهدين الأمني والسياسي في منطقة البحر الكاريبي وأمريكا اللاتينية.
تداعيات العدوان على التجارة
وفي هذا السياق، قال متي بشاي، رئيس لجنة التجارة بشعبة المستوردين باتحاد الغرف التجارية، إن العدوان الأمريكي على فنزويلا سيكون له تأثير واضح على المنطقة والأسواق الإقليمية، مشيرًا إلى أن الصورة الكاملة للتداعيات لم تتضح بعد، لكنها ستتبلور خلال الساعات القليلة المقبلة مع تطور الأحداث ميدانيًا وسياسيًا.
وأوضح بشاي، في تصريحات خاصة، أن العمليات العسكرية قد تنعكس بشكل مباشر على حركة الخطوط الملاحية في البحر الكاريبي والمحيط الأطلسي، وهو ما قد يؤثر على عمليات الشحن والتجارة العالمية، لا سيما تجارة النفط والسلع الأساسية، مؤكدًا أن أي اضطراب في هذه الممرات الحيوية ينعكس سريعًا على تكاليف النقل وأسعار السلع في الأسواق.
وأضاف أن الأسواق الإقليمية تعيش حالة من الترقب خلال الأيام القليلة القادمة، مع احتمالات بارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية نتيجة حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في فنزويلا، خاصة إذا امتدت تداعيات العدوان إلى دول مجاورة، لافتًا إلى أن الشركات والمستوردين يترقبون نتائج التطورات خلال اليومين المقبلين قبل اتخاذ أي قرارات تجارية مؤثرة.
التأثير عالمي ومؤقت
من جانبه، أكد أحمد زكي، رئيس شعبة المصدرين باتحاد الغرف التجارية، أن الصراع الأمريكي الفنزويلي له تأثير واضح على الساحة العالمية، خصوصًا فيما يتعلق بأسواق البترول والبورصات العالمية، موضحًا أن هذا التأثير يظل مؤقتًا بطبيعته، ولن يمتد لأسابيع طويلة حال احتواء الصراع.
وأشار زكي إلى أن الاقتصاد المصري لن يتأثر بشكل كبير بهذه التطورات، موضحًا أن مصر تمتلك رؤية سياسية واقتصادية متوازنة في التعامل مع الأحداث العالمية، وتحرص دائمًا على الاستعداد المسبق لأي أزمات دولية محتملة، بما يحد من انعكاس الصدمات الخارجية على الداخل.
العالم يدفع ثمن تصعيد جديد
بدوره، حذر الدكتور عمرو السمدوني، رئيس شعبة النقل الدولي واللوجستيات باتحاد الغرف التجارية، من أن العدوان على فنزويلا يأتي في توقيت بالغ الحساسية للاقتصاد العالمي، الذي يعاني بالفعل من تباطؤ النمو وارتفاع معدلات التضخم واضطراب سلاسل الإمداد.
وأوضح السمدوني أن فنزويلا، رغم أزماتها الداخلية، تظل لاعبًا محوريًا في سوق الطاقة العالمي بفضل امتلاكها أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة، ما يجعل أي تصعيد عسكري أو تشديد للعقوبات عامل ضغط مباشر على المعروض النفطي العالمي، ويغذي موجات تضخمية جديدة تضرب الاقتصادات المستوردة للطاقة، خاصة الدول النامية.
وأضاف أن التداعيات لا تقتصر على الطاقة فقط، بل تمتد إلى اضطراب الأسواق المالية، وتزايد توجه المستثمرين نحو الملاذات الآمنة، بما يضعف عملات الدول الناشئة ويزيد من أعباء ديونها، فضلًا عن تعميق الانقسام السياسي في النظام الدولي، وتهديد استقرار التجارة العالمية.





