الجمعة 02 يناير 2026 الموافق 13 رجب 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

حسن عصفور يكشف كواليس قرار إجراء الانتخابات الفلسطينية 2006 وتأثير الضغط الدولي

الرئيس نيوز

قال المفكر السياسي حسن عصفور، وزير شؤون المفاوضات الفلسطيني الأسبق، إن محمود عباس (أبو مازن) تلقى خبر انسحاب شارون من قطاع غزة دون أي اتصال مسبق، قائلًا: “قلت له ما حكوا مع الخارج، قال لي: نهائي، لم يتصل أحد ولم يبعثوا لك أي شيء، أنا سمعت زيي زي الآخرين، الرسالة كانت واضحة: بدهمش إيانا”.

وأشار عصفور خلال لقاء مع الكاتب الصحفي والإعلامي سمير عمر، في برنامج "الجلسة سرية"، المذاع على قناة القاهرة الإخبارية إلى أن أبو مازن كان يفكر في إجراء انتخابات لمجلس تشريعي، لكنه نصحه بتأجيلها نظرًا للظروف الصعبة: "قلت له: أي انتخابات؟ إحنا حنخسر، لأن الجو العام كان محاصرًا ومدمرًا منذ أربع سنوات، وحماس كانت تحصل على تمويل من دول الخليج والأميركيين، وحتى جزء من الأمن كان يتلقى أموالًا من حماس."

وأضاف أن التمثيل الانتخابي كان متوازنًا بين فتح وحماس، وأن فوز حماس لم يكن دليلًا على تفوق شعبيتها: "في يناير 2006، كانت القائمة النسبية تقريبًا متساوية بين فتح وحماس، والفردي حماس مرشح واحد مقابل 6 من فتح، وهذا كان يعني فوز مرشح حماس، لكن الحقيقة أن الشعب الفلسطيني كان متساويًا تقريبا، وفتح كانت الأقوى بنسبة بسيطة جدًا."

واختتم عصفور بالتأكيد على أن التضليل الإعلامي ساهم في المبالغة في شعبية حماس: “الفوز لم يكن دليلًا على أن حماس أكثر شعبية، كما يروج البعض، بل فتح ظلت الأقوى رغم كل الظروف الصعبة”.

أبو مازن لم يملأ فراغ الزعامة بعد رحيل عرفات

وأوضح المفكر السياسي، أن وفاة الرئيس الراحل ياسر عرفات شكّلت خسارة كبيرة للقضية الفلسطينية، على مستوى القيادة والتاريخ النضالي والإمكانات: "بعد رحيل عرفات، استقلت مباشرة في مارس 2005، بعد استلام أبو مازن للرئاسة في يناير، كان الوضع معقدًا للغاية بعد أربع سنوات من المواجهة، ومع زعيم صعب جدًا على أي شخص أن يملأ هذا الفراغ."

وأضاف أن شخصية أبو مازن تختلف جذريًا عن مؤسسي الحركة الفلسطينية: "أبو مازن جاء رئيسًا وليس زعيمًا، شخصيته مختلفة، ولم يكن قادرًا على استبدال مكانة ياسر عرفات كرمز وقيادي مؤثر."

وتابع عصفور موضحًا أن الزعامة الحقيقية لدى الفلسطينيين كانت تتمثل في شخصيتي أبو عمار وأبو إياد، مع تأثير محدود لبقية القادة: “أبو عمار بفارق كبير، ثم أبو إياد، أما البقية من القادة المؤثرين فلا يصلون إلى مستوى الزعامة العامة التي تؤثر على القرار الكلي”.

أبو مازن تولى الرئاسة في ظرف معقد والأمريكيون اعتبروه رجل الإصلاح

وقال المفكر السياسي حسن عصفور، إن تولّي محمود عباس (أبو مازن) رئاسة السلطة الفلسطينية جاء في ظروف سياسية معقدة: "أبو مازن جاء رئيسًا في ظرف معقد، وكان مرتبكًا سياسيًا، لأنه كان يميل إلى بعض السياسات التي طرحتها الإدارة الأميركية، على سبيل المثال، أيد خطة بوش الابن عام 2002، والتي كانت طرحًا إصلاحيًا عمليًا، وأيامها ظهر مصطلح حل الدولتين لأول مرة، وهو ما أعتبره شعارًا تضليليًا، لأن الدولة الفلسطينية لم تكن موجودة بعد."

وأشار عصفور، إلى أن أبو مازن كان يأمل أن يدعمه الأميركيون في الدفع نحو حل الدولتين، لكن الواقع جاء مخالفًا: "تخيل أن أبو مازن جاء في يناير، وفي آخر السنة أعلن شارون انسحابًا أحاديًا من قطاع غزة دون تنسيق مع السلطة، رغم أن الأميركيين اعتبروه المهدي المنتظر للإصلاح، بالنسبة لهم، كان أبو مازن رجل الإصلاح العظيم، ولكن شارون أطاح بهذه الصورة فورًا."

وأضاف عصفور أنه زار أبو مازن بعد استقالته وظل على تواصل معه رغم اختلافهما السياسي: "ذهبت لزيارته بعد الاستقالة، وكان يجهز خطابًا حول انسحاب شارون من غزة، وحافظنا على التواصل رغم خلافاتنا السياسية."