الإثنين 19 يناير 2026 الموافق 30 رجب 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
فن ومنوعات

استشاري تحذر: بعض أساليب التربية تصنع طفلًا مكسورًا أو عدوانيًا|فيديو

سماح عبد الفتاح
سماح عبد الفتاح

أكدت سماح عبد الفتاح، الاستشارية الأسرية، أن رحلة التربية ليست سهلة ولا قصيرة، بل تمتد طوال حياة الأب والأم مع أبنائهم، مضيفًا أن جميع الآباء يسعون لتربية أبنائهم تربية صحيحة ليصبحوا صالحين وناجحين وسعداء، لكن بعض التصرفات الصغيرة التي تُمارس بدافع الحب قد تترك جروحًا نفسية عميقة تستمر معهم طوال حياتهم.

البيت.. ملاذ أم ساحة قلق؟

وأشارت سماح عبد الفتاح، خلال حلقة برنامج «الرحلة» على قناة الناس، إلى أن كثيرًا من الأطفال ينامون وهم يشعرون بالحزن أو القلق بسبب مواقف بسيطة في نظر الكبار، مؤكدة أن البيت الذي يفترض أن يكون مصدر الأمان قد يتحول أحيانًا إلى ساحة خوف وارتباك، ما يترك آثارًا نفسية خطيرة على الأبناء، وأن هذه الأخطاء قد تقع دون قصد، لكنها تؤثر سلبًا على شخصية الطفل وسلوكه الاجتماعي.

وبيّنت الاستشارية الأسرية، أن المحور الأول يشمل أخطاء التعامل بين الوالدين أمام الأطفال، موضحة أن المشاجرات والخلافات أمام الأبناء من أخطر التصرفات، لأنها تهز شعور الطفل بالأمان وقد تؤدي إلى كرهه للبيت نفسه مع تكرارها، فضًلا عن أن الأطفال يتعلمون من أفعال الوالدين أكثر من أقوالهم، مستشهدة بحالات لأطفال مارَسوا العنف لأنهم رأوه سلوكًا طبيعيًا داخل المنزل.

أخطاء الوالدين مع الأبناء 

كما نبهت سماح عبد الفتاح، إلى خطورة التقليل أو الإهانة بين الزوجين أمام الأبناء، معتبرة أن هذا السلوك يعلم الأطفال قلة الاحترام ويجعلهم يفقدون تقديرهم للأب أو الأم الذي يتعرض للإهانة، ما يؤدي إلى جرأة الأبناء وانهيار صورة القدوة في المنزل.

ولفتت الاستشارية الأسرية، إلى أن غياب التقدير والرحمة بين الوالدين يعلم الأطفال الجحود ويزرع فيهم عادة عدم الشكر والامتنان، مؤكدة أن أول دروس الامتنان تبدأ من البيت، محذرة من المجادلات العلنية بين الزوجين، خاصة في القرارات التربوية، مشددة على أن اختلاف الوالدين أمام الطفل يسبب ارتباكًا وتناقضًا قد يدفع الطفل لاستغلال ذلك لتحقيق ما يريد.

نحو تربية إيجابية

وفي المحور الثاني، تناولت سماح عبد الفتاح، أخطاء تعامل الوالدين مع الأبناء أنفسهم، على رأسها الصراخ والعنف ورفع الصوت، مؤكدًا أن هذه الأساليب لا تصنع شخصية سوية، بل تؤدي إلى إما شخصية ضعيفة منكسرة أو شخصية عدوانية متمردة، مستشهدة بحديث النبي ﷺ: «ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نُزع من شيء إلا شانه».

كما حذرت الاستشارية الأسرية، من مقارنة الأبناء ببعضهم أو بأقرانهم، معتبرة أن هذا يقتل الثقة بالنفس ويزرع الكراهية، وقد يصل بالطفل إلى كره نفسه. وأشارت إلى أن التربية الواعية تبدأ بمراجعة الوالدين لأنفسهم قبل محاسبة الأبناء، موضحة أن وعي الأهل هو حجر الأساس لبناء شخصية متوازنة وسوية لدى الطفل.

سماح عبد الفتاح

الابتعاد عن العنف

واختتمت سماح عبد الفتاح، حديثها بالتأكيد على أن التربية الناجحة تتطلب وعيًا وصبرًا ورعاية مستمرة، مع الابتعاد عن العنف والانتقاد المفرط، والعمل على خلق بيئة منزلية تحترم الطفل وتدعم نموه النفسي والاجتماعي، وبهذا يمكن للأسرة أن تكون مصدر أمان وسعادة لأبنائها، وأن تبني أجيالًا واعية وقادرة على مواجهة تحديات الحياة بثقة واستقرار.