حوار| جميلة إسماعيل: لست ديكتاتورية وحزب "الدستور" لن يدار من الخارج.. والحركة المدنية تحتاج لدماء جديدة (2-2)
رئيسة حزب الدستور جميلة إسماعيل في حوارها لـ"الرئيس نيوز":
"الدستور" حزب موحد والاختلافات الحالية "صحية".. والانتخابات الداخلية في يناير المقبل
لا أميل للترشح لرئاسة الحزب مجددا.. وتراجعي عن سباق الرئاسة كان امتثالا لإرادة الجمعية العمومية
لسنا في خلاف مع "أحمد طنطاوي".. وأي محاولة لاحتواء "الدستور" تحت جناح كيان آخر ستفشل
إغلاق المجال العام أنتج عزوفا سياسيا.. ونجحنا في تحويل الحزب من منصة احتجاجية إلى تنظيم سياسي مستقل
هالة شكرالله تعرضت لضغوط هائلة.. والفرق بين تجربتي وتجربتها يكمن في "الرهان والسياق"
ممنوعة من التليفزيون المصري منذ 25 عامًا.. ومواقفي المستقلة السبب
في الجزء الثاني من حوارها لـ "الرئيس نيوز"، تفتح رئيسة حزب الدستور، جميلة إسماعيل، الصندوق الأسود للأزمات الداخلية، وتجيب بشجاعة عن التساؤلات الصعبة، وكيف ينجو الحزب من محاولات الاختراق أو الابتلاع من قوى المعارضة الأخرى؟
بلهجة لا تخلو من المكاشفة، تعلن جميلة إسماعيل عن قرب ترجلها عن مقعد القيادة لإتاحة الفرصة لدماء جديدة، وترسم خارطة طريق الحزب في ظل مجال عام مغلق، مؤكدة أن "الدستور" ليس مجرد منصة للاحتجاج، بل هو تنظيم شعبي عصي على الترويض أو الإدارة من الخارج.
وقالت جميلة إسماعيل إن كل ما يُثار حول وجود فريقين داخل الحزب لا يتجاوز كونه اختلافات تنظيمية معتادة شهدها الدستور منذ تأسيسه، وليست خلافات سياسية أو صراعات على المبادئ.
وأضافت أن الحزب يبدأ إجراءات الانتخابات الداخلية في الأول من يناير المقبل، وفق جدول زمني ينتهي في مارس، لانتخاب قياداته للمدة المقبلة، مؤكدة أنها لا تميل للترشح مرة أخرى لرئاسة الحزب، لإتاحة الفرصة لوجوه وأجيال جديدة، إلا إذا فرضت الضرورة القانونية أو التنظيمية ذلك.
وأشارت إلى أنها مُنعت من الظهور على شاشات التليفزيون المصري بأمر من الجهات المعنية طوال أكثر من 25 عاما، موضحة أن كل محاولات تقديم أفكار جديدة أو العودة قوبلت بالتهرب أو بالتجاهل بسبب مواقفي السياسية المستقلة. وإلى نص الحوار..

ماذا عن الخلافات الداخلية بالحزب والحديث عن انقسامه لفريقين؟
حزب الدستور حزب واحد وسيظل حزبًا موحدًا، ولا يوجد أي انقسام، مررنا بهذه التجربة عدة مرات منذ تأسيس الحزب وفى سنواته الأولى عندما كان الدكتور البرادعي رئيسا للحزب والدكتور عماد أبو غازى أميناَ عامًا، ثم مع تولى هالة شكرالله ثم خالد داوود، واستمر الحزب رغم محاولات الاختراق عبر هذه الاختلافات أو طموحات بعض من يسعون لتوسيعها، وكان من الطبيعي ظهور هذه الخلافات في إطار محاولة وضع نظام يتيح دورًا أكبر لمؤسسات الحزب.
باختصار، ما يُوصف بخلافات هو في الواقع اختلافات ناتجة عن تأخر أو رفض تطبيق قرارات بعض هيئات الحزب، وليس خلافًا سياسيًا أو خلافا على المبادئ أو المسار العام، وهناك مبادرات مستمرة نرحب بها دائما للعمل على إزالة أي احتقان ونحاول إنجاحها، وحتى في ظل جولاتنا داخل ساحات المحاكم لأكثر من عام ونصف، أعلنا منذ يوليو الماضي بداية تنظيم انتخابات داخلية يشارك فيها كل الأعضاء، بحيث يترشح من يشاء وينجح من تختاره الجمعية العمومية، بما يعكس شفافية العملية الديمقراطية داخل الحزب
ما آخر تطورات الأوضاع في الحزب بعد قرارات لجنة شؤون الأحزاب بخلو مقعد رئيس الحزب؟
نسير حاليًا وفق المسار القانوني، سواء أمام المحكمة أو لجنة الأحزاب، في محاولة لتوفيق أوضاع الحزب والعمل وفق القانون مع اللجنة، مع دعوة الجميع لمراقبة الانتخابات وتغطيتها بشفافية.
وندرك أن القرار السابق للجنة الأحزاب صدر في لحظة صعبة، وأن الحزب كان ضحية لتغيرات حدثت بين رؤى مختلفة فى الدولة، مما أدى إلى بعض الصدامات السابقة، وأرى الآن، الرؤية أوضح، ونسعى لمناقشة الملفات وفحص الأوراق قانونيًا بعيدًا عن متاهات البيروقراطية، ونحن واثقون أن المحكمة ستنظر في الموضوع بشكل محايد، وأن حكم الجلسة المقبلة سيكون في صالحنا بعدما امتنعت الجهة الإدارية عن تقديم الأوراق التي تثبت صحة موقفنا.
بالتوازي، ننظم الانتخابات الداخلية للحزب، والتي ستبدأ إجراءاتها في الأول من يناير، وفق جدول زمني ينتهي في مارس، لانتخاب قيادات الحزب للمدة القادمة، بذلك يكون لدينا مساران متوازيان: واحد قضائي لضمان الحقوق القانونية، وآخر سياسي لضمان استمرارية الحزب وتنظيمه بطريقة سليمة وفعالة.
لماذا تصر جميلة إسماعيل على الاستمرار في معركتها الحزبية ولم تقرر الرحيل؟ ولماذا توصف دائما بالمرأة الحديدية أو تتهم بالدكتاتورية؟
أنا أصر على الاستمرار لأنني أؤمن بأن العمل السياسي مسؤولية مستمرة، وليس امتيازًا شخصيًا، معركتي الحزبية جزء من التزام تجاه تأسيس حزب شعبي قوي قادر على تمثيل المواطنين والمجتمع المدني، وليس مجرد إدارة المكاتب أو التمثيل الرمزي، وأؤمن أن الرحيل لن يغيّر الواقع، بينما الاستمرار يتيح حماية الحزب ومؤسساته من محاولات الإضعاف أو التهميش.
أما وصف البعض بالدكتاتورية، فهو نتيجة لمعارك نخوضها من زمن طويل، والاستمرار داخل الحزب فى محاولات تنفيذ ما جئنا من أجله، وهو تعزيز الجانب المؤسسي وضمان أن تُتخذ القرارات وفق هيئات الحزب وآلياتها الديمقراطية، وأنا كرئيسة حزب ملتزمة دائمًا بقرارات مؤسسات الحزب والجمعية العمومية، لا يمكن وصف تصرفاتي بالدكتاتورية إلا لمن يريد تجنب مواجهة الاختلاف حول آليات عمل الحزب ويستبدلها بإطلاق التهم المجانية.
من وجهة نظري، الخلافات الداخلية لها طابع صحي عندما تُدار عبر الحوار والالتزام الحزبي، لا عبر المزايدات وإطلاق الاتهامات لمجرد رفض الرأي الآخر، أدرك تمامًا خطورة محاولات التأسيس على الالتزام بالحزب والهيئات في مواجهة مجموعات مضادة تمنح نفسها الاستحقاق المطلق، في حين أن استمرار الحزب يعتمد على الالتزام المؤسسي، لا على التحكم الفردي أو المزايدات الفارغة، والاتهام بالدكتاتورية غالبًا يصدر ممن يريدون وصم الحزب بما ليس فيه، أو لم يفهموا أسباب الإجراءات الداخلية والتوازن بين قيادة الحزب والحفاظ على استمراريته.

هل تفكرين في الترشح مرة أخرى لرئاسة الحزب؟
بالنسبة للحزب، لا أميل للترشح مرة أخرى لرئاسة الحزب، لأعطي الفرصة للأجيال والوجوه الجديدة لتحمل المسؤولية، إلا إذا اقتضت الضرورة القانونية أو التنظيمية أن أكون موجودة، أما إذا سارت الأمور بشكل طبيعي، سأكون داعمة لترشح الآخرين.
لماذا لم يتم الدعوة لانتخابات جديدة بعد انتهاء مدتك القانونية؟
على العكس تماما، تم إطلاق الدعوة للانتخابات الداخلية للحزب في موعدها فى يوليو الماضي، لكن لم يترشح أحد، مما استدعى استئناف الإجراءات بعد الانتخابات البرلمانية مباشرة، ومن المقرر أن تبدأ الانتخابات رسميًا في الأول من يناير بفتح باب الاشتراكات، ثم فتح الترشح فى ٢٥ يناير على أن تنتهي وفق الجدول الزمني في مارس لانتخاب قيادات الحزب للمدة القادمة.
وأحد أهم أسباب التأخر والارتباك كان عدم وضوح المشهد بعد القرار غير القانونى للجنة الأحزاب، والتى اشترطت أن تتم الانتخابات بلائحة قديمة مما سبب صعوبة في تحديد طريقة إجراء الانتخابات، ونسير حاليًا وفق المسار القانوني، سواء أمام المحكمة أو لجنة الأحزاب، في محاولة لتوفيق أوضاع الحزب والعمل وفق القانون، مع دعوة الجميع لمراقبة الانتخابات وتغطيتها بشفافية.
حزب الدستور بدأ بما يزيد عن 100 ألف عضو أين اختفى هذا العدد؟
حزب الدستور نشأ بعد الثورة بـ 28 ألف عضو مؤسس في ظل سِمتين أساسيتين: الأولى، أن الفكر السياسي الذي تأسس عليه كان جامعًا وجاذبًا لأعضاء من أيديولوجيات مختلفة؛ والثانية، الانفتاح الكبير على المشاركة السياسية بعد الثورة.
مع مرور الوقت، اصطدمت بعض التوقعات مع التوجه الفعلي للحزب، وقرر بعض الأعضاء الانتقال إلى أحزاب أخرى تتوافق أكثر مع أيديولوجياتهم وحلولهم لمشاكل المجتمع.
أما الغالبية العظمى ممن تركوا العمل الحزبي، فقد انسحبوا من السياسة بالكامل، وهو ما يعكس السمة الثانية التي ذكرناها: غياب الانفتاح التام الذي كان متاحًا بعد الثورة، وتحول الواقع إلى إغلاق تدريجي للمجال العام، هذا بدوره أنتج ظاهرة العزوف عن العمل السياسي والخوف من الملاحقة الأمنية، التي يتعرض لها كثير من أعضاء أحزاب المعارضة.

بعد سنوات من التأسيس.. كيف تقيمين تجربة حزب الدستور اليوم؟ هل ما زال الحزب يعبر عن كتلة يناير أم أنه أعاد تعريف نفسه ليتناسب مع واقع سياسي مختلف تماما؟
بعد سنوات من التأسيس، يمكن القول إن حزب الدستور نجح في ترسيخ وجوده كحزب سياسي مستقل قادر على ممارسة العمل العام، وليس مجرد منصة احتجاجية، الحزب استلهم روح يناير وطور أدواته تعلما من تجربتها والنقد من داخلها، وأعاد تعريف نفسه ليتناسب مع الطلب الشعبي بالعيش الكريم والحرية القائمة على حقوق لا منح، في دولة مواطنين يشعر فيها الناس بالعدالة والمساواة ويتمتعون بالحقوق الأساسية، هذه هي الوطنية من وجهة نظرنا، دولة لكل مواطنيها وليس لأصحاب الحظوة والنفوذ.
تعرض الحزب لهزات تنظيمية عديدة واستقالات كثيرة في فترات سابقة.. ما هي الضمانات الهيكلية التي وضعتها جميلة إسماعيل لضمان استقرار الحزب واستمرارية مؤسساته بعيدا عن كاريزما القائد؟
أكبر خطر يمكن أن يواجه أى تنظيم هو أن يصبح رهن قيادته، وأسير الكاريزما الشخصية كما تسميها، وقد حرصنا منذ تولينا القيادة على تطبيق التزام كافة المستويات القيادية، بداية من الرئيسة بالقرارات الصادرة عن الجمعية العمومية، ولم تمنح الحق لتجاوز الهيئات الحزبية حتى للقيادات وتطبيق قرارات المحاسبة على الجميع، وكان هذا صعبا وكلفنا فاتورة معروفة مسبقا من الاتهامات، لكننا نعي أن وجودنا في القيادة عابر لكن وجودنا في الحزب مستمر، ووجود الحزب نفسه قويا وفعالًا هو الهدف من كل قيادة.
كان من الممكن أن نترك الحزب على وضع عدم التأثير لكننا قررنا أن نفعل ما كان صعبًا على من سبقونا من الالتزام الحزبي وطبقنا اللائحة التي أقرت في ٢٠١٨ لبناء حزب مستقر وقادر بمؤسساته على الاستمرار بعيدًا عن أي شخص، بما في ذلك دور القائد المؤسس، وحاولنا بكل السبل توفير الضمانات التالية:
1. تقوية مؤسسات الحزب: لجان تنفيذية وهيئات رقابية واضحة المهام، لضمان اتخاذ القرار وفق اللائحة الداخلية، وليس وفق الأهواء الشخصية والتمسك بأهمية هذه المؤسسات وأهمية تنفيذ قراراتها وعدم الإطاحة بها تحت أى ظرف من أي طرف.
2. انتخابات داخلية منتظمة: دورية وشفافة كل ثلاث سنوات يشارك فيها كل الأعضاء، بحيث يترشح من يشاء وينتخب من تختاره الجمعية العمومية، لضمان تداول السلطة داخليًا.
3. آليات حل الخلافات: رحبنا بكل المبادرات للتوفيق بين الاختلافات الداخلية بما يحافظ على وحدة الحزب وفى نفس الوقت لا يطيح بمؤسساته.
4. الشفافية والمساءلة للجميع: كل الإجراءات واضحة، مع دور رقابي داخلي، لتقليل أي فرص لاستغلال المركز القيادي في الهيئة العليا أو غيرها والتعالي على المحاسبة.
بذلك يصبح الحزب مؤسسة مستقلة، تمارس العمل السياسي وفق قواعد ثابتة، ولا تعتمد على كاريزما أي قائد، مع الاستمرار في تطوير أدواته لمواجهة التحديات السياسية.

كيف يوازن الحزب بين كونه نخبويا (كما يصفه البعض) وبين الرغبة في التمدد الشعبي في المحافظات.. خاصة في ظل التضييق على العمل الميداني؟
الوصف بأن حزب الدستور "حزب نخبويا" ليس دقيقًا، هذه التسمية غالبًا ما تُستخدم كجزء من آليات القمع، ويصدرها إما من أشخاص حسني النية لا يفهمون أحوال الواقع السياسي، أو من يريدون وصم الحزب بما ليس فيه، حزبنا حزب شعبي، وُلد في ظل زخم حراك شعبي واسع، مثل حزب المؤتمر في الهند وحركة التحرير في جنوب أفريقيا، لكنه واجه هجومًا عنيفًا، مثل بقية الأحزاب، بل وأكثر ضراوة بسبب موقفه المستقل، وارتباطه بشخصية مؤسسه، والتفاف الناس حوله في البداية.
مع ذلك، حافظ الحزب عبر مجموعات ملتزمة ومقاتلة على استمراريته، وهزمت أكثر من محاولة للقضاء على وجوده أو تغيير موقفه السياسي، سواء عبر اختراق الأجهزة أو تفعيل عناصر الهدم الداخلي، الأعضاء اختاروا الحفاظ على الحزب كوحدة مركزية، ليكون حزبًا شعبيًا يجمع أطياف المجتمع، يساهم في طريق التحول الديمقراطي، ويدافع عن الحرية وصوت الناس في صنع القرار السياسي وتحديد السياسات التي تضمن بلدًا حرًا قويًا ومجتمعًا لا يُهمش.
بصفتك وجه بارز في الحركة المدنية الديمقراطية وأول رئيس لمجلس أمناءها.. كيف ترين جدوى التنسيق الحالي؟ وهل تعتقدين أن الحركة بحاجة إلى دماء جديدة أو رؤية مغايرة للتعامل مع ملف الانتخابات والتشريع؟
الجدوى من التنسيق الحالي محدودة، لكنه ضروري للحفاظ على الحد الأدنى من الفعل السياسي الموحد وسط بيئة معقدة ومغلقة، والتنسيق يتيح تبادل الخبرات، وتحديد الأولويات، ومواجهة محاولات التفتيت التي تواجه الحركة الديمقراطية.
في الوقت نفسه، الحركة بحاجة إلى دماء جديدة وأفكار مغايرة، الواقع الحالي يتطلب قادة قادرين على قراءة المشهد بسرعة، ابتكار أدوات للتواصل مع المواطنين، والتفاعل مع ملفات الانتخابات والتشريع بطريقة أكثر مرونة وحيوية، واستمرار الاعتماد على الأساليب التقليدية فقط لن يحقق سوى المزيد من الجمود، في حين أن التجديد هو السبيل لإعادة ثقة الناس بالعملية السياسية وخلق مساحة فعّالة للعمل المدني والديمقراطي، وهذا ما نتوقع حدوثه بقيادة المهندس أحمد بهاء شعبان الذى سيتولى قيادة الحركة الشهور القادمة، ونتمنى أيضا أن يمتد لأمانة الشباب التى توقعنا أن يكون لها دور فعال في الانتخابات البرلمانية الماضية، إلا أنها لا زالت تعمل وفق القديم من ممارسات، وأتمنى أن تتسع ليكون لها أعضاء بالمئات على الأرض في المحافظات.
وماذا عن كواليس ترشحك للرئاسة ثم التراجع في آخر لحظة؟
كان ترشحي للرئاسة بناءً على توصية المكتب السياسي وموافقة الهيئة العليا للحزب، إلا أن استفتاء الجمعية العمومية أسفر عن رفض المشاركة بمرشح فى الانتخابات الرئاسية، ومن جانبي، احترمت رغبة الأعضاء وقررت التراجع، لما تمثله إرادتهم من قيمة أساسية في حياة الحزب واستقلاليته وإرساء لمبدأ احترام مؤسسات الحزب والامتثال لقراراتها.
ما هي الضمانات التي يراها حزب الدستور شرطا أساسيًا للمشاركة في أي انتخابات برلمانية أو محلية قادمة؟
الضمانات الأساسية التي يشترطها حزب الدستور لأي مشاركة مستقبلية في الانتخابات البرلمانية أو المحلية ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية:
1. النزاهة وتكافؤ الفرص: تصميم القوانين واللوائح الانتخابية بشكل يضمن منافسة حقيقية، مع إلغاء أي ممارسات تمنح الأفضلية لطرف دون آخر، سواء عبر المال أو النفوذ الإداري.
2. شفافية العملية الانتخابية: مراقبة كاملة لجميع مراحل الانتخابات، مع آليات واضحة لحماية حقوق المرشحين والمواطنين في التصويت، وضمان متابعة دقيقة للتجاوزات أو المخالفات.
3. حرية العمل السياسي: ضمان قدرة الأحزاب على التواصل مع قواعدها الشعبية بحرية، دون تضييق أو حجب للمعلومات، بما يتيح للناخبين اتخاذ قراراتهم على أساس معرفة وافية.
هذه الضمانات ليست رفاهية سياسية، بل شروط أساسية لتحويل أي انتخابات من مجرد استعراض شكلي إلى عملية حقيقية تمثل إرادة المواطنين، وتعيد الثقة بين المجتمع المدني والدولة.
بعد تجربة هالة شكرالله كرئيسة حزب.. ما هي التحديات التي واجهتك داخل الوسط السياسي؟ وما الفرق بين التجربتين (جميلة إسماعيل - هالة شكرالله)؟
التحديات التي واجهتها كقائدة لحزب الدستور لم تكن مجرد صعوبات تنظيمية داخل حزب سياسي، وهي صعوبات صاحبت الحزب منذ تأسيسه، بل كانت تحديات أوسع تتعلق بطبيعة المجال السياسي نفسه، أول هذه التحديات كان الضغط المستمر من النظام على الأحزاب المستقلة، وهو ضغط لا يقتصر على الملاحقات القانونية أو الإجراءات الإدارية، بل يمتد إلى تقييد التواصل مع المواطنين، وتضييق مساحة الحركة السياسية، ومحاولات تفريغ العمل الحزبي من مضمونه المجتمعي.
في الوقت نفسه، واجهنا تحديات من داخل الوسط المعارض نفسه، حيث يُفرض أحيانًا منطق التوافق أو التحالفات تحت ضغوط ظرفية، بما يجعل اتخاذ القرار المستقل أمرًا شاقًا، وكان علينا دائمًا الموازنة بين الحفاظ على وحدة الصف في مواجهة الاستبداد، وبين التمسك باستقلال الحزب ومبادئه، والتصدي لمحاولات احتوائه أو طيه تحت جناح تيار أو توجه سياسي بعينه.
أما الفارق بين تجربة حزب الدستور تحت قيادتي وتجربة هالة شكرالله، فأراه فارقًا في السياق والرهان أكثر منه فارقًا في القيم أو النوايا، وهنا أود أن أوجه تحية وتقديرًا لهالة شكرالله، التي تحملت ضغوط دفعتها إلى الاستقالة المبكرة جدًا بعد انتخابها رغم شجاعتها وتجربتها كانت مهمة ومكلفة، وأسهمت في كشف حجم الضغوط التي تواجه أي قيادة مستقلة، وبخاصة عندما تكون امرأة.
حزب الدستور وُلد من حركة شعبية واسعة، وواجه منذ بدايته هجمات شرسة بسبب شعبيته والتفاف المواطنين حوله، في تجربتنا، كان التحدي الأساسي هو صون هذا الطابع الشعبي والاستقلالي، والحفاظ على الحزب كوحدة تنظيمية ديمقراطية، وتحويل كل محاولة تقييد أو اختراق، سواء من النظام أو من بعض التيارات السياسية، إلى فرصة لتعزيز البنية التنظيمية وترسيخ القواعد الديمقراطية الداخلية، حتى وإن كانت الكلفة عالية من اتهامات أو محاولات وصم.
باختصار، التجربة لم تكن مجرد إدارة حزب في ظل قيود، بل معركة مستمرة لحماية حزب شعبي مستقل، قادر على التعبير عن المجتمع، وصون حرية القرار السياسي، والحفاظ على صوت المواطنين داخل المجال العام.

ما هو وجه الخلاف بين حزب الدستور وحزب الأمل تحت التأسيس ووكيل مؤسسيه أحمد الطنطاوي؟
لسنا في خلاف سياسي ولا شخصي مع حزب تيار الأمل ولا مع وكيل مؤسسه أحمد الطنطاوي، على العكس أعلنا عدة مرات تضامنا ضد الانتهاكات الموجهة ضدهم، وعلى مستوى أوسع لا توجد خلافات مع أية تنظيمات أو تيارات أخرى، حزب الدستور حزب مستقل وأي محاولة للتدخل في هيكله أو تقويض استقلاليته من أى حزب أو تيار أو تحالف محاولات تخيب عادة، لأنني لا أنا ولا الأعضاء نقبل أن يتخيل البعض أنه سيدير الحزب من خارجه أو أن يطوى "الدستور" تحت جناح كيان أخر بضغط المزايدين أو الموهومين باستحقاق لا سند له.
وأخيرا.. لماذا لم تعودِ لشاشة التليفزيون المصري منذ عام 2004؟
لم أترك شاشة التليفزيون المصري باختياري، بل مُنعت من الظهور على شاشاته بأمر من الجهات المعنية طوال أكثر من 25 عاما عبر كل رؤساء التلفزيون ووزراء الإعلام في عهد ٣ رؤساء، وكل محاولات تقديم أفكار جديدة أو العودة قوبلت بالتهرب أو بالتجاهل بسبب مواقفي السياسية المستقلة، (وأخرها مع تولى الزميل أحمد المسلماني موقعه)، وبالتوازي أستمر في العمل المباشر على الأرض مع المواطنين والمجتمع المدني لبناء تأثير حقيقي ومستدام، بعيدًا عن قيود التحكم في الإعلام الرسمي.