الأحد 26 مايو 2024 الموافق 18 ذو القعدة 1445
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

إسرائيل تحاول عمدًا تقويض الأونروا

الرئيس نيوز

نشرت إذاعة آر تي إيه الأيرلندية تغطية لزيارة وزير الخارجية مايكل مارتن إلى مصر، ويأتي مارتن إلى القاهرة بجدول أعمال يركز على أهمية تيسير دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة المنكوب، في إطار الجهود الرامية إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة.

وسُئل مارتن عن رد فعله على التقرير الصادر عن وكالة الأمم المتحدة للأونروا في غزة في أعقاب مزاعم الاحتلال الإسرائيلي بأن عددا كبيرا من موظفي الأونروا ينتمون إلى جماعات إرهابية في فلسطين.

وبحسب التقرير، لم يقدم الاحتلال الإسرائيلي أي دليل على مزاعمه لفريق التحقيق، الذي دفع عددًا من الدول إلى سحب تمويلها للأونروا بسبب هذه الاتهامات الملفقة، لكن أيرلندا لم تكن واحدة من تلك الدول.

وصرّح مارتن إن وكالة الأمم المتحدة تقوم بعمل حيوي وبالغ الأهمية في غزة بحيث لا يمكن استبدال أو تقويض دور المنظمة فيما يتعلق بتقديم المساعدات الحيوية والتعليم للأطفال، ولذلك تتبنى دبلن وجهة نظر معاكسة لمعظم البلدان، وقامت بالفعل بزيادة المساعدات في ذلك الوقت، واعترضت دبلن كذلك على إيقاف موظفي أونروا بشكل عام دون تقديم أي دليل.

وانتقد مارتن الجانب الأكثر إثارة للقلق متمثلا في الاندفاع المفاجئ للحكم على موظفي الأونروا بدون تحقيقات وافية، والبعض يفشل في فهم الأهمية المطلقة لمنظمات الإغاثة بالنسبة تقديم المساعدات للفلسطينيين.

ويحمل وزير الخارجية الأيرلندي على أجندة مباحثاته في مصر أهدافًا سياسية ويتطلع إلى رؤية كيف يمكن لأيرلندا أن تساهم في الجهود المستمرة نحو وقف إطلاق النار، ولكنه أيضًا يبحث في القاهرة مسألة الاعتراف بالدولة الفلسطينية، إذ التقى مارتن نظيره المصري سامح شكري هذا الصباح.

ويعتقد أنه سيكون هناك الكثير من الاهتمام العالمي عندما تعترف أيرلندا ومجموعة أخرى من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بشكل مشترك بدولة فلسطين وسيعيدون تسليط الضوء على مبادرة السلام العربية، بل سيطلقون مبادرة سلام طويلة الأمد من شأنها أن تؤدي إلى حل الدولتين.

وكان من المأمول أن تتزامن مبادرة السلام هذه مع وقف إطلاق النار، لكن من الواضح أن ذلك لم يحدث؛ لذا فالمعنى هو أن مارتن يعتزم المضي قدمًا والإعلان عن هذا الاعتراف بغض النظر عن موعد إطلاق مبادرة السلام.

ومن المحتمل أن تكون أيرلندا ضمن دول ستطالب بالتصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة، على السماح لفلسطين بالانضمام إلى الأمم المتحدة، ربما يحدث ذلك قريبًا في أوائل شهر مايو المقبل.

واعتمادًا على حجم التصويت لصالح هذه الخطوة، فإن ذلك يمكن أن يوفر قوة دافعة نحو لحظة الاعتراف بفلسطين من قبل أيرلندا ومالطا وسلوفينيا وربما بضع دول أخرى أعضاء في الاتحاد الأوروبي.

ومن المقرر أن يتابع مارتن عددً من الأهداف الإنسانية في القاهرة وفي الشرق الأوسط، وسوف يلتقي بشخصيات رفيعة المستوى من الأونرا ومكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أيضًا، وسيقوم ببحث التحديات التي تواجه إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة وسيعود إلى مكان آخر حيث سيتوجه إلى المركز الإنساني حيث سيلتقي بالمرضى في المستشفى هناك والذين تم نقلهم خارج غزة وسيلتقي بأعضاء الهلال الأحمر المصري، وذلك لتتبع مسارات سياسية وإنسانية مهمة.

والتقى مايكل مارتن بوزير الخارجية سامح شكري في القاهرة قبيل زيارته إلى معبر رفح الحدودي مع غزة.

وكجزء من الزيارة، سيلتقي وزير الخارجية أيضًا بمسؤولين حكوميين في الأردن بالإضافة إلى العاملين في المجال الإنساني في وكالة الأونروا.

وقال شكري، في مؤتمر صحفي بمبنى الخارجية الجديد بالعاصمة الإدارية الجديدة، صباح اليوم الثلاثاء، إن موقف أيرلندا بشأن فلسطين "جدير بالثناء"، مضيفًا أنه "يجب تحقيق وقف إطلاق النار" وقال شكري إن حل الصراع هو حل الدولتين.

وفي حديثه في المؤتمر الصحفي، قال مارتن: “نعتقد أنه من المهم أن يتم ملء الفراغ في الوقت الحالي بأفكار قوية ونهج قوي للتوصل إلى حل سياسي أكثر استدامة، والذي نعتقد كلانا أنه حل الدولتين”، مضيفًا أن هذا هو "الأساس الوحيد الذي يمكن من خلاله للإسرائيليين والفلسطينيين أن يكونوا جنبًا إلى جنب في وئام".

وقال: "من تجربتنا الخاصة مع الصراع في أيرلندا، نفهم أنه لا يمكن أن يكون هناك بُعد عسكري فقط في مثل هذه المواقف"، مضيفًا أنه يجب أن تكون هناك جوانب سياسية وإنسانية ومصالحة.

وتابع: “هذا لا يحدث بين عشية وضحاها ولكن من الضروري أن نسير على هذا الطريق”.

وأشار الوزير الأيرلندي إلى أن هناك تساؤلات حول دقة أرقام القتلى القادمة من غزة، وقال إنه يخشى بعد الصراع “أن نشهد ما هو أسوأ بكثير من حيث الخسائر في الأرواح والدمار”.

وقال إنه أوضح للاتحاد الأوروبي أنه ينبغي السماح لوسائل الإعلام الدولية والعالم السياسي بالدخول إلى غزة لرؤية ما يحدث على الأرض، مؤكدًا أنه لا يوجد شيء أكثر موثوقية مثل رؤية شيء ما بنفسك على الأرض.

وأضاف مارتن: "يمكنك أن تنظر إلى شاشات التلفزيون، ولكن يمكنك الذهاب إلى مكان الحادث، لمقابلة الأشخاص الذين يعانون وللشهادة على ما يحدث."

وتابع أن ما يصل إلى 90 مواطنًا أيرلنديًا وعائلاتهم غادروا غزة، لكنه أشار إلى أنه من المحتمل أن يكون هناك ما يصل إلى 40 شخصًا آخرين من المواطنين الأيرلنديين المتبقين في القطاع وهم “حريصون على الخروج”.

وكان مارتن قد صرح من قبل بأن رحلته إلى الشرق الأوسط تأتي في إطار “جهود مكثفة لمعالجة الأزمة في الشرق الأوسط”.

وقال: “على خلفية تزايد عدم الاستقرار الإقليمي، لا يمكننا أن نغفل عن الحاجة الملحة لمعالجة الأزمة الحالية في غزة والقضية الإسرائيلية/الفلسطينية الأوسع”.

وقال إن زيارته لمصر والأردن "ستركز على مواصلة مناقشاتي مع الشركاء الرئيسيين بشأن الحاجة إلى وقف فوري لإطلاق النار والإفراج غير المشروط عن جميع الرهائن ووصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل وآمن ودون عوائق إلى غزة، فلا يمكننا ولا يجب أن نفقد التركيز على الوضع في غزة، الذي لا يزال خطيرا للغاية".

معبر رفح

ويخطط مارتن لاستغلال زيارته لمعبر رفح "لتسليط الضوء على تأثير القيود الإسرائيلية المستمرة على وصول المساعدات الإنسانية، والتي تمنع وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى سكان غزة".

وأضاف: "يعيش ما يصل إلى 1.5 مليون شخص في رفح، وستكون العواقب الإنسانية لأي عملية عسكرية من قبل الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة كارثية".

وتابع مارتن: "من المهم في مثل هذه اللحظة من الحاجة الإنسانية وعدم الاستقرار الإقليمي إظهار الدعم الواضح والثابت لعمل الأونروا التي تظل العمود الفقري للاستجابة الإنسانية في غزة وركيزة للاستقرار الإقليمي".

وفي وقت لاحق من جولته في الشرق الأوسط، سيلتقي وزير الخارجية الأيرلندي بنائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في عمان.