الثلاثاء 28 مايو 2024 الموافق 20 ذو القعدة 1445
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

بعد عام من الحرب.. ما حجم الدمار الذي لحق بالسودان؟ (صور)

الرئيس نيوز

لا تزال الأمم المتحدة تصف الصراع في السودان بأنه “أحد أسوأ الكوارث الإنسانية في الذاكرة الحديثة”.

وذكرت هيلينا سكينر وإيما أوجاو، في تقرير نشرته شبكة “إيه بي سي” الإخبارية، أن أمس الاثنين صادف مرور عام على بدء الصراع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع شبه العسكرية.

وفي عام واحد فقط، أدى الصراع إلى “واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في الذاكرة الحديثة”، كما أدى إلى نزوح أكثر من 8 ملايين شخص إلى الدول المجاورة كما تم تصنيفها أيضًا على أنها “أكبر أزمة نزوح داخلي في العالم”، حسب المنظمة الدولية للهجرة.

قد أودت الحرب المستعرة في السودان بحياة ما لا يقل عن 14000 من الضحايا المدنيين، وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة.

وبالنسبة للفتاة السودانية أمنية الجنيد، الطالبة الجامعية، يمثل عام واحد علامة فارقة كئيبة: “لا أستطيع أن أصدق مرور عام منذ بداية أسوأ كابوس في حياتنا”.

وفي 15 أبريل 2023، كما ذكرت أمنية لمراسلي إيه بي سي إنها كانت نائمة حتى فترة ما بعد الظهر عندما استيقظت على صوت “قصف قوي”.

وقالت إن الأصدقاء والعائلة أخبروها أن هناك حربًا في الخارج، لكنها لم تصدق ذلك في البداية.

وتابعت: "فقط عندما تفقدت وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بي، وشاهدت مقاطع فيديو للمقاتلات النفاثة والقنابل والقذائف وعمليات إطلاق النار، صدمت بالواقع ولم تزل دهشتي للآن ولكنني أدركت أن هذا حقيقي. لقد بدأت الحرب".

وتتكشف صور الأقمار الصناعية الأضرار التي لحقت بأحد أطول المباني في العاصمة الخرطوم، برج شركة النيل الكبرى لعمليات البترول الكائن بالمنطقة التجارية المركزية، والذي اشتعلت فيه النيران خلال الاشتباكات في 17 سبتمبر 2023.

وقالت تغريد عابدين، كبيرة المهندسين المعماريين في مرحلة بناء البرج المكون من 18 طابقًا: "لقد كان هذا البرج السمة الجميلة لأفق العاصمة الخرطوم وعملت في الكثير من المباني في الخرطوم، ولكن هذا كان أحد المباني المفضلة لدي."

وتواصل عابدين: "أتذكر عودتي مبكرًا من شهر العسل لبدء العمل في المشروع" ولكن عندما شاهدت مقاطع فيديو للمبنى وهو يشتعل، تذكرت كل الجهد والتفاصيل التي بذلت في تصميمه، وكان الجزء من المبنى الذي احترق في الأعلى، يسمى جوهرة النيل، وعنه تقول المهندسة: "لقد كان ذلك مصدر فخر كبير بالنسبة لي".

وتذكرت تغريد عابدين كيف كانت تتجول في شوارع الخرطوم التي مزقتها الحرب من خلال نافذة السيارة أثناء فرارها مع زوجها وأبنائها الثلاثة ووالديها المسنين.

وقالت: “نظرنا إلى الدمار الكامل، وحياة الناس، وأعتقد أن بناء منزل في السودان أمر صعب للغاية وسيستغرق بناء منزل أجيالًا، ودائمًا ما تحلم بترك منزل لأطفالك ولكن أحلامنا تلك اغتصبت بأعنف طريقة ممكنة”.

وأضافت: "الجميع فقدوا كل شيء وإذا كنت تمتلك قصرًا فقد خسرت قصرًا، وإذا كنت تمتلك كوخًا فقد خسرت كوخًا، للأبد".

وقال محمد الأمين أبو دجانة، وهو معلم بارز للمصورين في الخرطوم، للشبكة الإخبارية إنه استمتع بالتقاط لقطات بطائرات بدون طيار للبرج المكون من 18 طابقًا.

وأضاف: "يبدو مذهلًا وهو يعكس ضوء غروب الشمس" وكانت لدى أبو دجانة ذكريات "جميلة" عن العمل في برج شركة النيل الكبرى قبل الصراع.

وتكشف صور الأقمار الصناعية في عامي 2023 و2024، مدى الأضرار التي تعرضت لها الأراضي الزراعية في الواحة، السودان.

وذكر أوليفر كيروي، زميل المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية أن فريقه يستخدم بيانات الأقمار الصناعية لتحليل تأثير الصراع على الأمن الغذائي.

وقال أوليفر كيروي: "تكشف صور الأقمار الصناعية انخفاض الغطاء النباتي الأخضر، ويشير الجفاف المتزايد إلى إهمال أو تدمير الحقول المروية سابقًا".

وأوضح أن "تعطيل الأنشطة الزراعية له آثار خطيرة على الأمن الغذائي وسبل العيش ويتفاقم هذا التأثير التخريبي بسبب نزوح المجتمعات الزراعية وانهيار سلاسل التوريد".

وفي حديثها إلى شبكة إيه بي سي نيوز عبر مكالمة فيديو، قالت ليني كينزلي، رئيسة الاتصالات في برنامج الأغذية العالمي، إن الوضع "ليس أقل من كارثة" وحتى ديسمبر الماضي، كانت الجزيرة، التي أطلقت عليها الأمم المتحدة اسم "سلة خبز السودان"، ملاذًا آمنًا لنصف مليون نازح، وفقًا للأمم المتحدة.

وأوضحت كنزلي: "قبل عام واحد، وحتى يومنا هذا تقريبًا، كنت في ولاية الجزيرة، حيث ينتجون الكثير من القمح ولديهم نظام ري كبير، وكان المزارعون يحصدون قمحهم للتو والآن بعد مرور عام، نتطلع إلى انخفاض بنسبة 40% عن متوسط الإنتاج من حيث محاصيل الحبوب الأساسية، وهي القمح والذرة الرفيعة والدخن".

وفي دارفور، أشارت كنزلي إلى إن إنتاج المحاصيل كان أقل بنسبة 78% عن متوسط الخمس سنوات.

وأضافت كنزلي: "إن التحدي الأكبر الذي يواجه المزارعين هو الوصول إلى أراضيهم الزراعية، خاصة في المناطق التي يدور فيها الصراع وكان هذا هو ما يثير القلق الشديد بشأن امتداد الصراع إلى ود مدني في منتصف ديسمبر 2023، حيث جعل من الصعب على المزارعين زراعة حقولهم".

وفي الشهر الماضي حذر برنامج الأغذية العالمي من أن هناك "خطر كبير للغاية" من "مستويات كارثية من الجوع في الأشهر المقبلة"، خاصة في المناطق الأكثر تضررا والتي تعد أيضا من النقاط الساخنة للصراع مثل العاصمة السودانية الخرطوم، ومنطقة دارفور وولايتي كردفان والجزيرة.

وحذرت جماعات الإغاثة من أن السودان يواجه "عاصفة كاملة" حيث تثير الحرب الأهلية أزمة إنسانية وتظهر مدينة أدري، تشاد المجاورة، التي شوهدت في صور الأقمار الصناعية في يونيو 2023 وأكتوبر 2022، مخيم غير رسمي أصبح مترامي الأطراف وتقول الأمم المتحدة إن تشاد تستضيف 38٪ من إجمالي عدد اللاجئين من السودان.

وقالت كلير نيكوليه، رئيسة منظمة أطباء بلا حدود، أو الاستجابة الطارئة لمنظمة أطباء بلا حدود في السودان وتشاد، فيما يتعلق بالوصول المستمر للناس إلى بلدة أدري الحدودية: “لم يتوقف الأمر أبدًا فقد بدأنا نرى أعدادًا كبيرة من الناس مرة أخرى، وهذه المرة بسبب انعدام الأمن الغذائي”.

وأدت الحرب في السودان إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي الموجود في تشاد، قائلًا: "لقد أصبح الأمر الآن منافسة على الموارد الشحيحة للغاية.

ويُظهر حرم جامعة الخرطوم في صور الأقمار الصناعية لعامي 2023 و2024 الأضرار الهيكلية التي لحقت بالمباني، وتعد الجامعة الحكومية الواقعة في العاصمة السودانية "الأكبر والأقدم" في السودان.

وتُظهر الصور المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي في الأسابيع الأولى من الصراع المباني في جميع أنحاء الحرم الجامعي وهي تتعرض للحرق والنهب والتخريب.

وقالت أمنية الجونالد، خريجة الجامعة التي تخرجت قبل شهرين فقط من بدء الصراع: "قبل الحرب، كان الهدف هو تحقيق النجاح. أما الآن فالهدف هو العيش فقط".

ووفقا للمنظمة الدولية للهجرة، غادر حوالي 3 ملايين شخص الخرطوم، مركز الصراع. 

وسجل فريق كيروي في المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية انخفاضًا في تركيز ثاني أكسيد النيتروجين وشدة الإضاءة الليلية في الخرطوم. 

ويشير كيروي أيضًا إلى أن الانخفاض في كليهما يدل على نزوح السكان.

ووصفت وزارة الخارجية الأمريكية الذكرى السنوية الأولى لاندلاع الصراع في السودان بأنها "تذكير حزين بالصراع الذي جعل السودان أكبر أزمة نزوح في العالم".

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية: "نواصل حث الطرفين المتحاربين على الالتزام بالالتزامات التي اتفقا عليها في جدة لتسهيل توصيل الإغاثة الإنسانية بسرعة ودون عوائق".