الجمعة 19 يوليه 2024 الموافق 13 محرم 1446
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
تقارير

عاجل| ممر بحري وميناء عائم.. غموض ومخاوف حول نوايا أمريكا وإسرائيل في غزة

الرئيس نيوز

قال المتخصص في الشؤون الفلسطينية، أستاذ العلاقات الدولية، الدكتور طارق فهمي: “إن مشروع ميناء عائم أو رصيف بحري الذي تنتوي أمريكا إنشاؤه في غزة، هو مشروع قديم جديد يعاد تدويره كل فترة، وقد تم طرحه في مراحل مختلفة خلال مفاوضات التهدئة في أعقاب المواجهات المسلحة بين حركة حماس، وإسرائيل، وأن مشروع رصيف بحري أمام سواحل غزة، كان من المقرر أن يستكمل بمشروع مطار ياسر عرفات، لكن مفاوضات المشروع كانت تتوقف ما إن تبدأ بسبب تعقيدات الاحتلال أو تفاصيل المشروع”. 

 يضيف الدكتور فهمي لـ"الرئيس نيوز": “إذن كان من المستهدف إذا ما تم إنشاء الميناء والمطار، أن يكون إدخال المساعدات عن طرق جوية وبحرية وبرية”، لكن أستاذ العلاقات الدولية تساءل عن السر وراء تفعيل المشروع في الوقت الحالي بحجة إدخال المساعدات، فضًا عن إعلان البنتاجون أن الميناء سيتواجد فيه نحو 1000 جندي قابلين للزيادة؛ بهدف المساعدة في عمليات الإعمار وإدخال المساعدات ومراقبتها.

يتابع أستاذ العلاقات الدولية: “التساؤل حاليًا لماذا جنود وضباط وليسوا أي هيئة إغاثية أو أممية أو أنوروا أو وكالة غوث، مما يجعل الأمر مثير للريبة”. 

أهداف أخرى 

يحدد الدكتور طارق فهمي، أهداف أخرى للمشروع الأمريكي، فيقول إن الميناء البحري قد يكون بمثابة فتح ممر مباشر، لمن يريد الهجرة خارج غزة، وهي الفكرة الأساسية التي تقوم عليها جميع المخططات والمشاريع الإسرائيلية (تهجير الفلسطينيين)،

أما ثاني الأهداف الأمريكية الإسرائيلية من الميناء بحسب الدكتور فهمي: “هي ضمان وجود قوات أمريكية وإسرائيلية قرب سواحل غزة، لتعويض ما يجري في البحر الأحمر، فموانئ إيلات البحرية والتجارية وأسدود متوقفين، بسبب الأحداث الجارية في البحر الأحمر على خلفية هجمات الحوثيين. وعلى الرغم من أن طوبوغرافي غزة ليست كبيرة لكن ستوفر لإسرائيل أسلوب حماية، بدل من استهداف البحر الأحمر، وبالتالي تؤمن إسرائيل عمليات التجارة الخاصة بها، بعيدًا عن البحر الأحمر”. 

أما ثالث الأهداف الأمريكية من الميناء بحسب أستاذ العلاقات الدولية، “فهناك أحاديث تتردد في إسرائيل بأنه يجب الاستفادة من الاحتياطات الضخمة من الغاز الموجودة في المياه الاقتصادية للأراضي المحتلة وتحديدًا (مارين 1 - 2)”. 

اختتم الدكتور فهمي حديثه بالقول: “الموقف الأمريكي غير مقنع؛ لأن الولايات المتحدة كان بإمكانها إرسال المساعدات عبر الموانئ الإسرائيلية، ثم يتم نقلها إلى داخل القطاع، بعد أن أصبحت المعابر البرية في الوقت الحالي معطلة بسبب الدمار، ولا يوجد موانع لوجستية في الموضوع، وبالتالي الموضوع يثير علامات استفهام”.  

مثير للغثيان

بينما علق الصحفي الناصري الكبير، عبد الحليم قنديل، على فكرة إنشاء ممر بحري وميناء عائم على سواحل غزة، بالقول في تصريحات لـ"الرئيس نيوز": “إن الشفقة التي تتظاهر بها أمريكا بأنها حريصة على أرواح المدنيين في قطاع غزة مثيرة للسخرية والغثيان؛ فالذي صنع المجزرة هما أمريكا وإسرائيل، وبالتالي مشروع الممر البحري والميناء يدخل ضمن الاندماج الأمريكي الإسرائيلي”.  

يقول قنديل إن فكرة الميناء في الوقت الحالي مثيرة للريبة؛ فقد تكون وسيلة مبتكرة لتهجير الفلسطينيين، وكذلك إنشاء قاعدة عسكرية أمريكية على سواحل غزة لتأمين إسرائيل، ووضع اليد على احتياطيات الغاز والبترول الكبيرة في سواحل غزة.

فرق مشتركة

وشرعت أمريكا وحليفتها إسرائيل، في تنفيذ الميناء البحري العائم، الذي قال عنه الرئيس الأمريكي جوبايدين إنه يستهدف في المقام الأول إدخال المزيد من المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، الذي يتعرض منذ أكتوبر الماضي إلى حرب همجية من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ردأ على هجوم مباغت قامت به المقاومة الفلسطينية وسمته وقتذاك "طوفان الأقصى"، والذي تسبب في زلزال في الداخل الإسرائيلي، وكشف تداعي الأجهزة الأمنية والاستخباراتية لدولة الاحتلال.

وتقول تقارير صحفية إن فرقًا أمريكية وإسرائيلية تعمل على تنسيق الطريقة التي سيعمل بها مشروع الممر البحري لنقل المساعدات إلى غزة انطلاقا من قبرص، وأنه تم الاتفاق على بعض مكونات الميناء العائم والمؤقت، والتي يزعم البيت الأبيض أنه طريق مهم لإدخال المساعدات للقطاع الذي يعاني فيه نحو 500 ألف مواطن من مجاعة حقيقية، بحسب الأمم المتحدة، والباقين متضررين بشدة بسبب نقص المواد الغذائية والماء والدواء.  

وأظهرت العديد من البيانات الرسمية والصحفية موقفًا مغايرًا لذلك، إذ تحوم شكوكًا كبيرة حول الهدف من الفكرة، خاصة أن أمريكا التي تزعم حرصها على إدخال المساعدات للمدنيين لا تزال تُمد إسرائيل بعشرات الأطنان من الذخائر الفتاكة، فضلًا عن الهدف من الممر البحري، في ظل وجود معابر برية ستة على رأسها معبر رفح البري مع مصر، لكن الاحتلال يرفض إدخال المساعدات عبر تلك المعابر.  

وبحسب تقارير فإن فكرة إنشاء الميناء "ليست جديدة"، بل هو موضوع قديم جديد طُرح قبل 10 أعوام، وأن إسرائيل وافقت عليه الآن؛ لأجل الحصول على ضوء أخضر أمريكي لشن هجوم بري على مدينة رفح، وأن إسرائيل تريد إخراج معبر رفح مع مصر من المعادلة؛ بالممر البحري والميناء العائم".  

ليس بديلًا عن معبر رفح

وعلى الرغم من أن دولًا بينها أمريكا وبريطانيا ودول أوروبية أخرى، إلى جانب الأردن والإمارات وقطر، وقعوا بيانًا على أن الممر البحري ليس بديلًا عن المعابر البرية، قالت الخارجية المصرية أن الوزير سامح شكري استمع إلى إحاطة من نظيره الأمريكي أنتوني بلينكن، بشأن القرار الأمريكي الخاص بإيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع عن طريق الممر البحري.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، فإن بلينكن أوضح أن الممر البحري يعد جهدًا مكملًا لمعبر رفح البري الذي يظل المنفذ الأساسي للمساعدات. وأن الوزير شكري أعاد التحذير من مخاطر أي عملية عسكرية في مدينة رفح لعواقبها الإنسانية الكارثية، ورفض مصر التام لمحاولات تهجير الشعب الفلسطيني خارج أراضيه، لما في ذلك من مخالفة جسيمة لقواعد وأحكام القانون الدولي ومحاولة يائسة لتصفية القضية الفلسطينية.

رفض فلسطيني 

وبينما لم تعلق حماس على فكرة الممر البحري، قالت الخارجية الفلسطينية، إن تركيز إسرائيل على إظهار إعطائها الموافقات على فتح ممرات بحرية ومنع مرور المساعدات بريا عن طريق المعابر، هدفة تطبيق خطة حكومة الاحتلال الإسرائيلي بتكريس الاحتلال والفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة وتهجير أبناء الشعب الفلسطيني. 

أما الرئاسة الفلسطينية، فقالت إن الموقف الفلسطيني يتفق مع الموقف المصري الحالي الخاص بمنع التهجير، وأن الرئيسين عباس وعبد الفتاح السيسي تحدثا في هذا الموضوع، وأكدا على ضرورة عدم السماح بأي شكل من أشكال التهجير، وأن الإدارة الأميركية تريد أن تحول القضية الفلسطينية إلى قضية إنسانية، كأن ترسل بعض المساعدات الغذائية سواء عن طريق البحر أو عن أي طريق أخرى.

غموض ومخاوف 

أستاذ العلوم السياسية في جامعة "النجاح الفلسطينية"، الدكتور حسن أيوب، يقول في تصريحات صحفية، إن إسرائيل تشن حرب تجويع على الشعب الفلسطيني في غزة، وأن حكومة الاحتلال تريد التحكم بشكل مباشر أو من خلال حلفائها بما يمكن أن يدخل إلى غزة من مواد إغاثية وطبية وغيرها.
وتساءل الدكتور أيوب عن:

آليات عمل المرفأ؟

من سيتولى الأمن فيه؟

ما علاقة الفلسطينيين في غزة به؟ 

من سيشرف على توزيع المساعدات، خاصة مع اشتراط إسرائيل بعدم السماح لأي جهة فلسطينية رسمية بالإشراف على توزيع المساعدات، واستبدال تشكيلات مخترعة من إسرائيل بها؟

لفت أستاذ العلوم السياسية إلى أن مدة تدشين المرفأ ستصل إلى 60 يومًا وهي فترة طويلة جدًا لمواجهة انتشار ظاهرة الجوع والموت جوعًا في الفئات الضعيفة مثل الأطفال وكبار السن والمرضى، وبالتالي هي خطوة يُراد بها التحكم والسيطرة أمريكيًا وإسرائيليًا بحياة المدنيين وابتزازهم والضغط عليهم لتغيير قناعاتهم الوطنية.

وأكد الدكتور أيوب أن الفكرة تنطوي على مخاطر سياسية وقانونية وأمنية. موضحًا أن المخاطر السياسية تتلخص في أن إقامة هذا المرفأ تعني التخلي تمامًا عن التصدي للمسألة الأكثر أهمية وهي وقف العدوان.

وقانونيًا، يرى أيوب أن الخطة أتت لتكرس إصرار الحكومة الإسرائيلية على التخلص من الأونروا وإخراجها من القطاع بغية تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين، وربما العمل من وراء ظهر المجتمع الدولي على تهجير الفلسطينيين من خلال المرفأ إلى أوروبا.

فكرة نتنياهو

صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، قالت إن فكرة إنشاء الممر البحري؛ لتوصيل المساعدات إلى غزة، هي فكرة نتنياهو في الأساس، ولقد ناقشها مع الرئيس الأميركي جو بايدن في 22 أكتوبر الماضي، واشترط وقتها إجراء تفتيش إسرائيلي في قبرص، كما عرضها نتنياهو في 31 أكتوبر على الرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليديس، وفي 19 يناير أعيد النظر في الأمر خلال حوار بين نتنياهو وبايدن.

واقترح نتنياهو، تشكيل فريق لاستكشاف الإمدادات البحرية عبر قبرص، بعد فحص شامل لجميع البضائع، مما يعني ان الفكرة في أساسها إسرائيلية وليست أمريكية. وقال مصدر دبلوماسي إسرائيلي لـ"جيروزاليم بوست"، والتي وصفته بأنه مقرب من نتنياهو: "ببساطة بايدن ينفذ خطة تنياهو ولم يبتدر أي شيء جديد". 

أهداف خفية  

ووفق تقارير صحفية فإن إسرائيل تأمل تحقيق أهداف عدة من الممر البحري، بينها استبدال وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بمنظمة أخرى ستكون مسؤولة عن توزيع الغذاء، وبالتالي حرمان الإدارة الحكومية التابعة لحركة حماس من القدرة على إطعام السكان، وبالتالي رفع قبضتها عن القطاع.

وكذلك تخفيف الضغط الدولي على إسرائيل باعتبارها الجهة التي تمنع الغذاء عن سكان غزة وتجوعهم، وإنشاء ميناء آخر لإسرائيل في لارنكا القبرصية.

تفاصيل المشروع 

ووفق الخطط الحالية، فإنّ الممر ينطلق من جنوب قبرص اليونانية، حيث ترسو سفن المساعدات وتخضع لتفتيش دقيق تشرف عليه إسرائيل، ثم تسلك طريقًا نحو الميناء العائم، وهو عبارة عن منصة في البحر الأبيض المتوسط.

ولا يُعرَف بعدُ الموقع الدقيق لمكان الرصيف البحري، في وقت تشير فيه تقديرات إلى أنه سيبنى على بُعد نحو 600 متر قبالة شواطئ غزة بما يتيح لسفن الشحن الاقتراب منه، ومن ثم إفراغ حمولتها لتنقل إلى غزة عبر جسرين بطول 550 مترًا لكل منهما، وسط تضارب الأنباء حول كيفية توفير ممرات آمنة لتوزيع المساعدات بعد إيصالها وأمن الشاحنات والجهات التي ستتولى توزيعها.

ونقلت شبكة سي إن إن الأمريكية عن مسؤول قطري قوله إنهم يستثمرون 60 مليون دولار في مبادرة الممر البحري، بما في ذلك نقل المساعدات من الرصيف إلى الشاطئ وتسليمها للتوزيع.

وتقول تقارير إن جهاز الأمن العام (الشاباك) يقوم حاليا بإنشاء نظام تفتيش شامل لمحتويات الشحنات للتأكد من أنها لا تحتوي على أسلحة يمكن أن تستخدمها حركة حماس، وبعد الانتهاء من التفتيش، سيتم نقل الشحنات إلى سفينة قادرة على الرسو في المياه الضحلة بساحل غزة.

تقول صحيفة " إسرائيل اليوم " إن الجيش الأميركي عيّن منظمة دولية غير حكومية تسمى "المطبخ المركزي العالمي" لتشغيل الإمدادات الغذائية لسكان غزة. 

وأفاد البنتاجون بأن إنشاء الميناء قد يتطلب نشر ما يصل إلى ألف جندي أمريكي، لكن القوات الأمريكية لن تكون موجودة على أرض غزة نفسها، وإنما ستكون منتشرة على السفن قبالة شواطئ القطاع، كما أشارت إلى أن واشنطن تعمل على وضع التفاصيل النهائية للعملية بالتنسيق مع دول شريكة في المنطقة.