الثلاثاء 23 أبريل 2024 الموافق 14 شوال 1445
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
تقارير

عاجل| غارات مكثفة على خان يونس.. وحماس ترفض عروض وقف إطلاق النار المؤقت

الرئيس نيوز

يتواصل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة لليوم العاشر بعد المئة، وسط مواجهات ضارية بين المقاومة وجيش الاحتلال على مختلف محاور القتال.

وعلى وقع القصف الإسرائيلي على مختلف المحاور في قطاع غزة وتفاقم الكارثة الإنسانية، كشفت وكالة "رويترز" عن جهود وساطة مكثفة من أجل التوصل إلى اتفاق على مراحل يفضي إلى تبادل الأسرى بين المقاومة وإسرائيل ووقف إطلاق النار.

ووصف مصدر إسرائيلي، الأربعاء، مفاوضات تبادل الأسرى مع حركة "حماس" الفلسطينية، بـ"معقدة للغاية"، مؤكدًا في تصريحات لصحيفة "يديعوت أحرونوت" أنها "ستستغرق وقتًا أطول"، إذ تتمسك  الحركة الفلسطينية بموقفها، وفق الصحيفة.

ونفى المصدر الإسرائيلي، حسبما نقلت "يديعوت أحرونوت"، صحة ما تردد عن "اتفاق مبدئي" بين حماس وإسرائيل على وقف إطلاق النار في غزة، ووصفها بأنها "غير صحيحة".

يأتي ذلك بالتزامن مع تصريحات لمصدر مطلع قريب من حركة "حماس"، والذي قال إن وفدًا من قيادات الحركة، يواصل مشاوراته في القاهرة، إذ يعقد لقاءات مع عدد من المسؤولين المصريين، لدراسة اقتراح مصري جديد، لوقف إطلاق النار في غزة، وتبادل الأسرى.

بينما وصف أسامة حمدان، ممثل حركة "حماس" في لبنان، العروض التي تقدمها إسرائيل، عبر الوسطاء، بشأن تبادل الأسرى بأنها "غير جدية".

واعتبر حمدان، في تصريحات لوكالة أنباء العالم العربي AWP، أن نتنياهو "يمارس الكذب والخداع، وحتى الوسطاء بدأوا يضيقون ذرعًا بممارساته".

وبشأن عروض الوقف المؤقت لإطلاق النار في غزة، مقابل إطلاق سراح الأسرى لدى "حماس"، قال أسامة حمدان، إنها "مجرد مناورة إسرائيلية ليس أكثر".

وأضاف "لا يمكن الحديث عن مقترحات إسرائيلية جادة حتى الآن، فالإسرائيليون بأنفسهم يعبرون تعبيرات واضحة ومعلنة أن العدوان مستمر، وأن أهداف العدوان مستمرة".

وجدد القيادي في "حماس" التأكيد على تمسك حركته بـ"انتهاء العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني بشكل كامل وقاطع"، قبل إطلاق سراح الأسرى في قطاع غزة.

غارات مكثفة على خان يونس

قالت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، الأربعاء، إن ما لا يقل عن 125 شخصًا على الأقل، غالبيتهم من الأطفال والنساء وكبار السن، لقوا مصرعهم، جراء "مجازر الاحتلال البشعة والمروعة والقصف الهمجي على خان يونس ومناطق متفرقة في القطاع".

وأضاف مكتب الإعلام الحكومي في قطاع غزة، أن جيش الاحتلال شن غارات جوية عنيفة على مدينة ومخيم خان يونس، ورفح، والمناطق الغربية لمدينة غزة، وجباليا شمال القطاع، كما استهدف بقذائف مدفعية عددًا من المدارس التي تأوي النازحين بالمناطق المحيطة بمجمع ناصر الطبي، ما أدى إلى قتل وإصابة أكثر من 200 فلسطيني.

وأشارت حكومة غزة، إلى أن جيش الاحتلال "لا يزال تحاصر مقار تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، ومقر جامعة الأقصى بمنطقة المواصي، ويواصل اقتحام وتفتيش وتدمير مستشفى الخير للولادة والأطفال بالمنطقة ذاتها".

ووقعت اشتباكات عنيفة جدًا في وسط وغرب خان يونس، وجحر الديك بقرية وادي غزة جنوب شرق مدينة غزة، ومنطقة جبل الريس في حي التفاح شرق غزة، وشرق مخي البريج، بحسب كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة "حماس"، و"سرايا القدس"، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي.

أعلنت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة "حماس"، الثلاثاء، مسؤوليتها عن هجوم بالقذائف أسقط 21 جنديًا إسرائيليًا في قطاع غزة.

وقالت إسرائيل، في وقت سابق إن مسلحين فلسطينيين، لم تحدد انتماءهم، شنوا الهجوم بقذائف (آر.بي.جي)، الاثنين، والذي كان أكثر الأيام دموية حتى الآن بالنسبة لجيش الاحتلال خلال حملته في قطاع غزة.

وقال المتحدث باسم  جيش الاحتلال الأميرال دانيال هاجاري للصحفيين في تل أبيب، إن قذائف المسلحين أصابت مبنى وضعت فيه القوات الإسرائيلية متفجرات. وأضاف أن الهجوم تسبب في انهيار المبنى ومبنى مجاور له.

جحيم على الأرض

وبينما تتفاقم الكارثة الإنسانية وتتواتر التحذيرات من تعرض مئات آلاف الفلسطينيين المحاصرين للمجاعة شبه وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي الوضع في قطاع غزة بـ"الجحيم على الأرض".

وقال وزير خارجية النرويج: "علينا تحقيق وقف دائم لإطلاق النار في غزة وزيادة كبيرة للمساعدات الإنسانية وحل الدولتين".

وعبّر بارث إيدي عن رغبة بلاده في استضافة مؤتمر إنساني لإعادة إعمار غزة، مضيفا: "الوضع هناك يشبه الجحيم على الأرض".

وأعلنت منظمة "أطباء بلا حدود" أن طواقمها غير قادرة على الخروج من مجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوب قطاع غزة، بعد أمر إسرائيلي بإخلاء عدة مجمعات طبية في المحافظة بينها هذا المستشفى، بحلول الساعة 05:30 (3:30 بتوقيت جرينتش) مساء الأربعاء.

وقالت المنظمة، في بيان نشرته على منصة "إكس" إن أطباءها يستمعون لأصوات القنابل وإطلاق النيران الشديد قرب مستشفى ناصر.

وأضافت: "هم عاجزون حاليًا عن الإجلاء مع آلاف الأشخاص في المستشفى، ومن ضمنهم 850 مريضًا، لأن الطرقات من البناية وإليها إما غير مفتوحة أو شديدة الخطورة".

وأشارت إلى أنه مع اشتداد القصف واستمرار القتال واقترابه من المناطق المحيطة بمستشفى ناصر "لن يتمكن المدنيون الجرحى من الوصول إلى الرعاية الفورية أو الطارئة. ويمثل مستشفى ناصر، أحد آخر مستشفيين في جنوبي غزة، والقادرَين على معالجة المرضى المصابين بإصابات بليغة".

وأعربت المنظمة عن "قلقها الشديد على سلامة المتواجدين داخل مستشفى ناصر.. يجب حمايتهم جميعًا والسماح لهم بالمغادرة إذا أرادوا".

وطالب نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي مجلس الأمن، الأربعاء، باتخاذ موقف "حازم" لإلزام إسرائيل باحترام القانون الدولي.

وقال الخريجي، خلال جلسة لمجلس الأمن لمناقشة الوضع في قطاع غزة، إن الظروف العصيبة تتفاقم في غزة مع تصاعد التوتر في المنطقة جراء استمرار "العدوان الإسرائيلي".

وأضاف أن "سقوط الضحايا يتواصل في غزة، بسبب القصف العشوائي والواسع لآلة الحرب الإسرائيلية التي اتخذت كامل قطاع غزة كأهداف مشروعة".

واعتبر الخريجي أن الأولوية في الوقت الحالي تكمن في رفع المعاناة الإنسانية، وإنهاء العمليات العسكرية في فلسطين، مؤكدًا رفض بلاده "ربط هذه الحرب بذريعة الدفاع عن النفس".

وقال إن السعودية ترفض إجراءات التهجير القسري بحق سكان غزة، واصفًا ما يحدث بأنه "استهانة غير مقبولة بحياة الفلسطينيين". وأضاف: "دعوّنا مرارًا لإحياء عملية السلام في الشرق الأوسط والالتزام بحل الدولتين".

وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، الثلاثاء، رفض إسرائيل حل الدولتين بأنه "غير مقبول" ومن شأنه أن يطيل أمد النزاع في قطاع غزة.

وقال جوتيريش في مداخلة خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي، إن ما سمعناه "الأسبوع الماضي من رفض صريح ومتكرر لحل الدولتين على أعلى المستويات في الحكومة الإسرائيلية غير مقبول".

وأضاف: "هذا الرفض والإنكار لحق الشعب الفلسطيني بأن تكون له دولة من شأنه أن يطيل إلى أجل غير مسمى أمد نزاع أصبح يشكل خطرًا بالغًا على السلم والأمن الدوليين". وشدّد على أن هذا الأمر من شأنه "أن يفاقم الاستقطاب، وأن يشجّع المتطرفين في كل مكان".

وتابع جوتيريش: "يجب أن يعترف الجميع بحق الشعب الفلسطيني في بناء دولته المستقلة تمامًا"، لافتًا إلى أن "أي رفض من جانب أي طرف لحل الدولتين يجب نبذه بحزم"، واعتبر "أنه السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم وعادل في إسرائيل وفلسطين والمنطقة بأسرها".

تدمير المدارس والجامعات

قالت هيئة إنقاذ الطفولة التابعة للأمم المتحدة، الأربعاء، إن حوالي 75% من المدارس والجامعات في قطاع غزة، دُمرت أو تضررت منذ بدء حرب إسرائيل على القطاع في 7 أكتوبر الماضي.

وذكرت الهيئة في بيان، أن "الأطفال لم يذهبوا إلى المدارس منذ أكثر من 100 يوم"، وأضافت: "سيمر وقت طويل قبل أن يتمكن الأطفال من العودة إلى الفصول الدراسية. سيستغرق الأمر وقتًا أطول بكثير، قبل أن نتمكن من إعادة بناء نظام تعليمي يعمل بشكل صحيح".

وأشارت الهيئة الأممية، إلى أن عملية إعادة البناء على المدى الطويل لمئات المواقع التعليمية "ستستغرق وقتًا طويلًا"، مع الأخذ في الاعتبار "كمية الذخائر غير المنفجرة التي تحتاج إلى تطهير قبل أن تبدأ عملية إعادة البناء".

وأودت الحرب الإسرائيلية التي لا يبدو لها نهاية واضحة في الأفق بحياة ما يزيد على 25 ألف فلسطيني في قطاع غزة حتى الآن، فضلًا عن عشرات الآلاف من المصابين.

وحتى أمس الثلاثاء، أدى عدوان الاحتلال الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة إلى استشهاد 25 ألفًا و490 فلسطينيًا، وإصابة 63 ألفًا و354 آخرين، معظمهم من الأطفال والنساء، ونزوح نحو 1.9 مليون فلسطيني، أي أكثر من 85% من السكان، وفقًا للأمم المتحدة.