السبت 20 أبريل 2024 الموافق 11 شوال 1445
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

ملايين النازحين في السودان يكافحون من أجل البقاء مع تعثر الاقتصاد

الرئيس نيوز

بعد حوالي شهرين من الاشتباكات العنيفة حول منازلهم في العاصمة السودانية، أجبر المئات من السودانيين على الفرار، كما أجبر ارتفاع الإيجارات وتكاليف الطعام أسرًا، بعضها مكونة من ستة أفراد، على العودة إلى المدينة التي لا يزال القتال محتدمًا فيها.

وذكر تقرير لرويترز أن معظم الذين فروا من الخرطوم بعد اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع شبه العسكرية في منتصف أبريل لم يعودوا ويواجهون سوء التغذية والفيضانات والعقارب، إذ يعتمدون للبقاء على قيد الحياة على الصدقات ومساعدات الإغاثة الهزيلة، مما أدى إلى تقلص سخاء المجتمعات المضيفة بشكل متزايد. 

وتشير أرقام الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 5.25 مليون من سكان السودان البالغ عددهم 49 مليون نسمة شردوا منذ اندلاع القتال. وقد عبر أكثر من مليون منهم إلى البلدان المجاورة، ولكن بقي أكثر من 4.1 مليون في السودان، حيث تعرضوا لضغوط مالية متزايدة.

وقال عبد المنعم عبر الهاتف من مدينة أم درمان المجاورة للخرطوم حيث استأجر منزلا في منطقة يمكنه من خلالها "الولايات، خارج الخرطوم، آمنة لكن الأسعار غالية والإيجارات مرتفعة ولا يمكننا الاستمرار في ذلك" ولا تزال تسمع أصوات المدفعية لكنها لم تعد في خضم الاشتباكات وقد أدى الصراع إلى المزيد من تعثر الاقتصاد السوداني الراكد بالفعل، مما أدى إلى عرقلة الكثير من التجارة والنقل، وأعاق الزراعة، وأوقف العديد من دفع الرواتب، وتسبب في أضرار جسيمة للبنية التحتية.

ويتعين على البلاد الآن أن تعتمد على الموارد الضئيلة المتبقية لدعم السكان النازحين داخليًا، الذين يصل عددهم إلى ما يقرب من 7.1 مليون شخص، إذا أضفنا أولئك الذين شردوا بسبب الصراعات السابقة، أي أكثر من أي دولة أخرى في العالم.

يتوقع عمال الإغاثة أن المزيد من أولئك الذين دفعوا الإيجار أو سكنوا مجانًا عندما فروا من العاصمة سينتهي بهم الأمر في ملاجئ جماعية مع نفاد أموالهم وقال عمر عثمان، المسؤول الحكومي في كسلا، حيث قال إن الإيجارات ارتفعت بشكل حاد: "نحن مضيافون لكن الناس يتعاملون مع ما يفوق طاقتهم". "إذا استمرت الحرب، فقد جاء هؤلاء الناس ومعهم مدخرات صغيرة، لذا سيحتاجون إلى مأوى".

تعاني المجتمعات المضيفة في المناطق التي لم تتأثر كثيرًا بالقتال من آثار الحرب وفي مدينة ربك، على بعد حوالي 275 كيلومترًا (170 ميلًا) جنوب الخرطوم، كان العديد من الشباب يحاولون كسب لقمة العيش في المصانع أو كعمال يومية في العاصمة قبل اندلاع الحرب.

وقال فضيل عمر أحد السكان المحليين “سوق العمل مشلولة بالنسبة للسكان المحليين. الخرطوم هي المحرك لبقية البلاد”.

ونشرت رويترز صورًا للعشرات يحملون الأواني بينما يوزع المتطوعون الطعام في أم درمان وأضاف فضيل أن النازحين في المدينة غير القادرين على دفع الإيجار تم إيواؤهم في ملاجئ ذات جدران متداعية وعقارب، وأن العديد من الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية يموتون يوميا في مستشفى المدينة. وعادت مجموعات كبيرة إلى الخرطوم.

وفي مروي، على بعد 340 كيلومترًا شمال الخرطوم، شهد العمال والمزارعون جفاف دخلهم، ويكافح المتطوعون المحليون لتوفير الوجبات الأساسية للنازحين، الذين ينام بعضهم على الأرائك أو الطاولات، حسبما قال المحامي والمتطوع المحلي ازدهار جمعة.

وقال إبراهيم البدوي، وزير المالية السوداني السابق والباحث الاقتصادي، إن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في المناطق الثلاث الأكثر تضررًا من الحرب - الخرطوم ودارفور وكردفان - قد تصل إلى 60 مليار دولار، أو 10% من قيمتها الإجمالية. 

وقدر أن الناتج المحلي الإجمالي قد ينخفض بنسبة 20% هذا العام وقال لرويترز في مقابلة في دبي "إذا توقفت الحرب فإن السودان سيحتاج إلى دعم اقتصادي عاجل يتراوح بين 5 و10 مليارات دولار لإنعاش الاقتصاد" وأضاف أن "استمرار الحرب سيؤدي إلى تدمير الاقتصاد السوداني والدولة".

ومنذ بداية الحرب، ارتفعت أسعار العديد من المنتجات. وانخفضت العملة إلى 900 جنيه سوداني للدولار في السوق السوداء في مدينة بورتسودان على البحر الأحمر، وهي مركز للمسؤولين الحكوميين وعمال الإغاثة، من حوالي 560 جنيها في أبريل.

وقال الشاب عمر خليل، الذي فر إلى بورسودان من أم درمان في يونيو مع زوجته وأطفاله الثلاثة، إن شريان الحياة المستمر للكثيرين هو التحويلات المالية التي يرسلها السودانيون الذين يعيشون في الخارج، مضيفًا: “إنهم هم الذين يحملون هذا العبء على أكتافهم وهذا لا يمكن أن يستمر إلى الأبد”.

خليل وزوجته، وكلاهما مدرسي فنون سابقين، يصنعان الآن الآيس كريم في المنزل لبيعه في محلات السوبر ماركت.

وتعاني جهود المساعدات الدولية للسودان من نقص حاد في التمويل، حيث تم تلقي أقل من 25% من مبلغ 2.6 مليار دولار المطلوب لهذا العام بحلول منتصف أغسطس، وفقًا للأمم المتحدة. 

ويقول عمال الإغاثة إن عمليات الإغاثة تعرقلت أيضًا بسبب الروتين الحكومي وانهيار الخدمات والخدمات اللوجستية في العاصمة وتشعر السلطات بالقلق بشأن عمليات الإغاثة التي يقوم بها متطوعين محليين وتريد إيواء النازحين في مخيمات، لكن لا توجد أموال لتشغيلها.