الأربعاء 02 سبتمبر 2026 الموافق 20 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
تقارير

للتصدي لعرقلة الغرب| مشاورات لنقل قمة بريكس إلى الصين.. ومراقبون: "الأهم الالتزام بالقواعد"

الرئيس نيوز

تكتسب الجهود المبذولة لإيجاد مكان بديل لاستضافة وعقد قمة مجموعة البريكس زخمًا جديدًا، ووفقًا لتقرير نشره موقع "نيوز 24" يبدو أن إدارة العلاقات الدولية والتعاون بالخارجية الجنوب أفريقية أعطت الضوء الأخضر لنقل القمة إلى الصين ولا يوجد لدى كيب تاون مانع عمليًا من نقل قمة أغسطس إلى بكين تيسيرًا لحضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين القمة، وتشمل البدائل منح حصانة برلمانية جنوب أفريقية لجميع الحضور في أغسطس لتجنب أي ضغوط دولية قد تمارسها الولايات المتحدة وحلفائها بعد صدور مذكرة من قبل المحكمة الجنائية الدولية تأمر بالقبض على بوتين على خلفية النزاع الروسي الغربي بشأن أوكرانيا، لذا أشارت الخارجية في جنوب أفريقيا، اليوم الخميس، أنها تقبل نقل قمة البريكس إلى الصين.

ويجتمع وزراء العلاقات الخارجية من مجموعة دول البريكس على مدار يومين في كيب تاون وقد أعربت 19 دولة جديدة عن اهتمامها بالانضمام إلى التكتل العالمي.

ووفقًا لسفير جنوب إفريقيا لدى بريكس، طلبت دول أوروبية أيضًا الانضمام إلى التكتل إذ تعمل مجموعة دول البريكس على تعزيز نفوذها حيث تريد حتى الدول الأوروبية الآن الانضمام إلى التكتل العالمي المتزايد باستمرار، وعلى جدول أعمال اجتماع وزراء الخارجية آليات توسع التكتل، حيث تطمح 19 دولة للانضمام، ويتزايد الأمل في احتمال إنشاء عملة مشتركة.

ووفقًا لتصريخات أنيل سوكلال، سفير جنوب إفريقيا لدى بريكس، فقد تلقى التكتل عدة طلبات مكتوبة من دول في آسيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا وسينضم إلى الاجتماع نظراء من دول تشمل السعودية ومصر وكازاخستان، ويعد الاجتماع تمهيدًا لقمة رؤساء دول البريكس التي ستعقد في أغسطس، ويركز الاجتماع الحالي على التعاون كعنصر مهم، نظرًا للمستوى العالي من الاهتمام من البلدان في جميع أنحاء العالم، ما يدل على أن عددًا كبيرًا من الدول لديها إيمان وثقة في بريكس ومن المتوقع أن يشهد الاجتماع الوزاري مجموعة من المناقشات حول توسيع قاعدة عضوية تكتل البريكس، كما ستتطرق المناقشات إلى وضع المبادئ التوجيهية والمعايير الخاصة بعضوية الدول.

وأشارت مجلة "مودرن دبلوماسي" إلى أن عدم قدرة أوكرانيا المدعومة من الناتو على هزيمة الروس والتبعية التجارية والاقتصادية التي وقعتها الدول الغربية في مواجهة الصين تؤكد المخاوف المريرة بشأن التراجع السريع للكتلة الغربية التي تقودها الولايات المتحدة، كما كتب كوم كاربنتييه دي جوردون، عضو هيئة تحرير مجلة الشؤون العالمية.

ومن المرجح أن تعلن قمة البريكس المقبلة المقرر عقدها في جنوب إفريقيا في أغسطس عن قرارات مهمة مختلفة، مثل قبول الدول الأعضاء الجديدة، بما في ذلك السعودية وإندونيسيا والأرجنتين ومصر وتحديد جدول زمني لطرح عملة مشتركة جديدة لتحل محل الدولار الأمريكي في التجارة الدولية بين الأعضاء، وقد أدى احتمال ظهور هذه العملة المنافسة للدولار الأمريكي إلى الوجود على المدى القصير أو المتوسط إلى قرع أجراس الإنذار في القلاع المالية في العالم الغربي وخاصة في الولايات المتحدة، التي اهتزت بالفعل بسبب الحالة الخطرة لاقتصادها ومخاوف الركود العنيد، وانهيار وإفلاس عدد من البنوك والمؤسسات المالية الكبرى وحالة الدولار المتدهور بسرعة (من حيث القوة الشرائية وسط التضخم الساخن).

ويتحد التهديد الاقتصادي الذي تشكله هذه الأداة النقدية المستقبلية مع التحدي الذي تفرضه روسيا والصين على الهيمنة الأمريكية ويحث واشنطن العاصمة على استخدام كل ترسانتها السياسية والدبلوماسية والعسكرية والقضائية من أجل عرقلة عملة البريكس المتوقعة، وأضافت المجلة: "لا يسع المرء إلا أن ينظر في هذا السياق إلى طلب القبض على الرئيس الروسي بوتين من قبل المحكمة الجنائية الدولية، من قبل مدعي عام يبدو أنه كان شديد التأثر بالضغط الغربي إذ تمارس الحكومة الأمريكية وحلفاؤها الآن أكبر ضغط على جنوب إفريقيا لاعتقال رئيس الدولة الروسية إذا وعندما يأتي للمشاركة في قمة البريكس في أغسطس. من الواضح أن القصد هو منع انعقاد القمة، وعرقلة التكتل عن تحقيق أجندته من خلال توريط أعضائه وإبعادهم عن الهدف الرئيسي لقمتهم رغبة من أمريكا في إغراقهم في دوامة الجدل القانوني حول أسبقية القانون الدولي على الحصانة الدبلوماسية لرؤساء الدول في الدول الأجنبية ويمكن أن يكون تكتيك تخريب القمة فعالًا إذا واجهت جنوب إفريقيا، الدولة المضيفة، عقوبات اقتصادية ودبلوماسية مدمرة قد تطيح ببنيتها السياسية الهشة، بالنظر إلى مجتمعها المنقسم عرقيًا واقتصادها الذي لا يزال تحت التأثير "الغربي" الشديد.

وأشار المتحدث باسم جنوب إفريقيا بالفعل إلى أنه على الرغم من تمتع رؤساء الدول الأجنبية بحصانة دبلوماسية، فإن الأخيرة لا تلغي أوامر الاعتقال الصادرة عن سلطة قضائية فوق وطنية على الرغم من أن المحكمة الجنائية الدولية (التي وقعت عليها بريتوريا) لا يمكنها إجبار دولة ذات سيادة على الامتثال لأوامر الاعتقال الصادرة عنها أو مطالبها.

يتم تنفيذ تكتيكات ضغط وتهديدات مماثلة من قبل مجموعة السبعة تجاه مجموعة العشرين ومنظمة شنغهاي للتعاون - التي ترأسها الهند هذا العام - والتي تحتجزها الولايات المتحدة وأتباعها كرهائن على خلفية المسألة الأوكرانية بل وهناك إدراك في الأوساط الغربية بأن أوكرانيا لا يمكنها الفوز في هذه الحرب في ساحة المعركة بحيث لا يمكن إلا لأزمة جيوسياسية كبيرة أن تقلب الطاولة على روسيا، أما المصالح الاهتمامات الإنسانية والأخلاقية الأخرى فما هي سوى أوراق توت تواري بها الولايات المتحدة تآكل هيمنتها من خلال نظام "النظام القائم على القواعد في حين تمثل هيمنة الدولار كل القواعد التي تعترف بها أمريكا".

يكفي أن نتذكر أن نسبة متزايدة بسرعة من سكان العالم يخضعون الآن لنوع من العقوبات، التي تفرضها الولايات المتحدة بشكل أحادي بدعم من حلفائها، لإدراك أن البشرية مقسمة بين نادي القوى التي تفرض العقوبات ونادي المظاليم الذي يضم بقية العالم، والتي يمكن أن تقع ضحية هذه العقوبات بإرادة الكونجرس الأمريكي والبيت الأبيض في أي وقت وقد مرت الهند بهذه التجربة في العقود الماضية وتواجهها مرة أخرى، فيما يتعلق بتجارة الطاقة مع روسيا.