هل ستقوض الصين استراتيجية ترامب مع إيران؟
تعتقد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، وإعلان وزير الخارجية الأمريكي كايك بومبيو بإن سياسة إيران عدوانية، إن هذه الاستراتيجية ستجبر إيران علي على العودة إلى طاولة المفاوضات وعقد صفقة جديدة أكبر وأفضل ولكن خطط إدارة ترامب قد لا تنجح.
وبحسب مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية، أن إيران خلال عقدين من الزمن كانت تعمل التحوط من العزلة الدولية من خلال تطوير علاقات أعمق مع الصين وروسيا، واليوم تسعي واشنطن مرة أخري تشديد الخناق علي طهران، ولكن تري إيران أن علاقتها مع بكين سيكون مفتاح البقاء لها والوقوف علي قدميها.
وربما تقوض الصين استرايتيجية إدارة ترامب بعد إعلانها أنها ستستمر في استيراد النفط الإيراني، وقد يمهد الموقف الصيني مع إيران الطريق أمام الدول الآخري لكي تحذو حذو بكين، مما يقوض حملة الضغط الأمريكية الجديدة علي طهران.
وأشارت المجلة إلي أن المسؤولون الصينيون دائما يصفونعلاقتهم بإيران بأنها "20 قرناً من التعاون" ، لكن الشراكة المعاصرة بين البلدين بدأت في الأيام الأخيرة من الحكم الملكي في إيران، في أغسطس 1978 ، عندما سافر رئيس الحزب الشيوعي الصيني ، هوا جوفينج ، إلى إيران - وهي المرة الأولى التي يزور فيها زعيم شيوعي صيني بلدًا غير شيوعية.
وعلى الرغم من أن الثورة الإسلامية أطاحت بالشاه محمد رضا بهلوي بعد بضعة أشهر فقط ، إلا أن هوا أسس أساسًا للتعاون الذي يمكن أن يدوم من الشاه. بعد الثورة ، سارع هوا إلى تعديل النظام الجديد من خلال الاعتذار عن زيارته السابقة والتعبير عن رغبته في إقامة علاقات أكبر مع الجمهورية الإسلامية.
ولفتت المجلة إلي أن بعد أزمة الرهائن الإيرانية والعزلة الدولية للبلاد ، أصبحت الصين شريكا حيويا، وخلال الحرب بين إيران والعراق ، التي استمرت من عام 1980 إلى عام 1988 ، كانت الصين موردًا رئيسيًا للأسلحة للإيرانيين، وفي العقود التي أعقبت ذلك ، استقرت الصين ببطء ولكن بثبات باعتبارها لاعباً رئيسياً في الاقتصاد الإيراني والعلاقات التجارية وسياستها الخارجية وشؤونها العسكرية.
واضافت الصحيفة أن في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين ، عندما بدأت الولايات المتحدة وشركاؤها بتشديد العقوبات في محاولة لتقليص برنامج إيران النووي ، قوضت بكين الجهود الأميركية .
وأوضحت المجلة أن العلاقة الصينية الإيرانية علاقة قائمة علي تبادل المنفعة حيث تعتبر الصين إيران مصدراً رئيسياً للطاقة وسوقاً مهمة لها، ما جعل موقف إيران على مفترق الطرق في الشرق الأوسط وجنوب ووسط آسيا وأوروبا ، إلى جانب وصولها إلى الخليج الفارسي ومضيق هرمز ، ما يمثل أهمية لرؤية الصين لدمج هذه المناطق الرئيسية من خلال مشاريع البنية التحتية والنقل، وهي مصممة علي توسيع النفوذ السياسي والاقتصادي الصيني.
ونوهت المجلة إلي استمرار إيران في المحادثات مع الأوروبيين ولكنها تعتمد علي بكين لتكون بمثابة الحصن ضد العزلة التي تفرضها الولايات المتحدة، ورغبة الصين في مواصلة التجارة مع إيران ستعيق الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لعزل البلاد وجعل العقوبات أقل فعالية مما كانت عليه في الماضي.
وأضافت المجلة ان ترامب إعاد فرض العقوبات علي إيران، ما جعل الدول الأوروبية تبحث عن بدائل واستكشاف طرق للابتعاد عن العقوبات الأمريكية الأحادية مما يخرج غيران من عزلتها.